
محمد عنانى
أمس كانت هناك حلقة للإعلامي سيد علي على قناة الحدث، وكان يوجه الحديث لي بشكل غير مباشر قائلاً: “مصر فيها إعلام محترم”. ثم توجه متسائلاً: “لماذا تنظر إلينا الدول؟” قائلاً: “هو فيه إيه؟” قاصداً مجدي خليل، وختم بأن الإعلام المصري قادر على الرد. – وهنا أطالب الإعلام المصري المبتور بالرد على مجدي خليل. والحقيقة: عندما أجد مجدي خليل منزعجاً منمن شيخ الأزهر ووزير التعليم، أحس أن مصر في طريقها الصحيح لتعديل مسار الثقافة المصرية التي انحرفت منذ اغتيال السادات، ومن قبله بشهور كان اغتيال يوسف السباعي؛ وبعدها تحولت مصر من دولة إلى شبه دولة عقب السيطرة على الثقافة المصرية وتحريفها وتجريفها.
ما نكتبه هو سبق الأسرار والترصد لجريمة غيرت المَثَل الثقافي في مصر، وغيرت الثقافة المصرية الأصيلة المشبعة بالقيم والأخلاق والعلم والمعرفة إلى ثقافة جابر عصفور وصلاح عيسى وأنيس منصور. فكانت كلمة السر وقتها عندما ابتُلِع الرئيس السادات قبل اغتياله بشهور بالطعم الذي حاول فيه أنيس منصور الإعلان عن ميلاد دولة تدعو إلى عقيدة جديدة، وهي عقيدة الإلحاد. هذا التوقيت شهد فيه يوسف السباعي، وزير الثقافة المصرية، أقوى معركة مع قوى تستخدم الأسماء المشار إليها في القضاء على الدين الإسلامي في مصر. فكان وزير الثقافة يُتَنَكَّل به في وضح النهار، ولم يتدخل السادات لحمايته، حتى وصل الأمر إلى وضع صورة يوسف السباعي بجوار صور نساء بالمايوه البكيني في بعض الجرائد ومقالات كلها تطاول على وزير الثقافة. بل وذهب الأمر إلى استقطاب الشعراء للتطاول على يوسف السباعي وصلاح عبد الصبور مثل الشاعر محمد عفيفي مطر.
وهنا إشارة لازمة قبل إكمال قصتنا الرئيسية: وقتها كان الهجوم على وزير الثقافة يوسف السباعي والكاتب صلاح عبد الصبور، الذي عينه الوزير في إحدى الجرائد الكبرى للتصدي لأصحاب التطاول المنهجي، والذي أصبح الوزير فيه عرضة لتطاول محمد عفيفي مطر وعبد المعطي حجازي وغيرهم. وقد تحدث الكاتب صلاح عبد الصبور وقتها عن محمد عفيفي مطر ووصفه بالمتخفٍّ عفيفي مطر وراء المعاني غير المفهومة، حيث لا يستطيع أن تستنبط موقفاً، وإن استنبطت فإنك ستحكم عليه بأنه «مدّعي بطولات» و«مدّعي فروسية» و«مدّعي نضال»، الذي يظهر للمجتمع بأقنعة التمرد والرفض والغضب والثورة والفروسية كوسائل للتغطية والتمرير. الأمر الذي يحتّم على القارئ أن يكون غاية في التيقظ والحذر، وخصوصاً أمام الكلمات الحارة أو المفرقعات التمويهية من الكلمات والإيقاعات والفواصل.
ثم يضرب نموذجاً في الحديث عن محمد عفيفي مطر ويصفه بالشاعر الذي يسير مائل الرأس محاذراً في الطرق المشبوهة، يقتات من جهامة الصوت، معقباً: «إن الشاعر الذي يسير (مائل الرأس) عفيفي مطر، الذي نكّس رأسه أمام الواقع ويسير (مائل الرأس) محاذراً في الطرق المشبوهة».
وواصل عبد الصبور أن محمد عفيفي مطرحًيواناً أليفاً مستأنساً ممتثلاً، دخل بعد أن (غسل) طينته، واحترف الرقص في الأعراس، كما احترف (مدح الفحول) وكما احترف الرثاء (بكل مأتم)، وأصبح يسكب (النبيذ الذي يُدفع من عصارة الدم) وتحول إلى حنجرة لكل نابح وصاهل وشاحج (غليظ الصوت) للندب والطبول، متسائلاً في النهاية: «أعرفتم الآن من ذلك الشاعر المائل الرأس؟!».
نعود إلى عبد الصبور، الذي شعر، ربما، بأن معركته ستكون خاسرة، حيث لم يملك سلطة لسان أصحاب المقالات ، وكان صمته يتسق مع شخصيته التي مالت – على الدوام – إلى البُعد عن المشاكل، لكن المشاكل كانت تبحث عنه، وتم اتهامه كثيرًا بالانسحاق أمام وزير الثقافة ومؤسساتهم ، ولم يخرج ليقول: «لا، لست هذا الشخص». لقد كان موقفه مؤلمًا لكثير من الكتاب وقتذاك، ووصفوه بـ«الانتهازي»؛ فقد رضِى بأن يكون سُلَّمًا يسند عليها يوسف السباعي
ولم يكن أحد من العلمانين الملاحدة على استعداد ليتفهم حقيقة أن عبدالصبور كان موظفاً كبيراً بـ«هيئة الكتاب» إحدى مؤسسات وزارة الثقافة،
وفي تلك الفترة شهدت مصر حدث غريب جدا وهو قراراً بإغلاق جميع الصحف والمجلات التي كانت تصدرها وزارة الثقافة وكان من الواضح هنا ان انيس منصور وصله كلمة السر ” عيون بهية “
وكان تدخل يوسف السباعي مطالبا بالمثل بإغلاق الصحف التى تتبنى الافكار المشبة ومنها جريدة او مجلة صلاح عيسى، واشتد الصراع عقب علم يوسف السباعي بتدخل انيس منصور في صنع القرار الثقافي لدا السادات على الفور قام يوسف السباعي بتعين صالح جودت لإدارة الهيئة المصرية العامة للكتاب والذى قام بغلق احدى الجرائد للتيار المشبوه مما دفع صلاح عيسي وانيس منصور الى عقد اجتماع في نقابة الصحفيين ، حضره وزير الإعلام الدكتور أحمد كمال أبوالمجد واستنكار غلق احدى الجرائد هاجم رجاء النقاش وزير الثقافة وعندما اذكر رجاء النقاش فانى اذكركم بانه هو من وقف مع ابراهيم عيسي ، وعلى إثر ذلك استدعى وزير الثقافة يوسف السباعي وتم فتح جريدة صلاح عيسي وقتها ولكن تحت اعين وزارة الثقافة ؛
وشن يوسف السباعي ما يشبه حرب تطهير ضد المسؤولين عن المجلات والجرائد المشبوهة، التي تتحدث عن الحريات والوطنية، وصار التلاسن عنواناً لتلك المرحلة. غير أن هتيفة السباعي كانوا الأعلى صوتاً، والذي وصف تلك الجرائد والمجلات بـ«المسترزقين المستميتِين»، ليقوم صلاح عيسى وهو «مغتاظ وحانق ويفتكه الغل» بهجوم على يوسف السباعي، الذي رد عليهم رداً تاريخياً وصف فيه صلاح عيسى بأنه «الذي يضع بعض المكياج على كفره ومُتعدد المنافع، والذي يطالب بالإفراج عن سيناريوهات أفلام الجنس والحقد والإثارة التي يرميها له أحد المخرجين وهو منتشر دؤوب ما بين بغداد وبيروت». ويواصل السباعي ليصف صلاح عيسى بصاحب الفصيلة لهؤلاء الكتّاب الذين يضطهدون الشعب المصري بأنواع كتابة أو ثقافة، كالكلاكيع، عقربية، أخطبوطية تفزع البني آدم من أي ثقافة أو كتابة وتنفّر من أي فكر أو فن!
كانت علاقة يوسف السباعي بفاروق حسني حيث ظهر حسني وقتها بمثل العقرب السام، الذي دخل في علاقة مع يوسف السباعي وحاول أن يفتح الطريق لصلاح عيسى الذي باع الكل في هذا التوقيت، وعلى رأسهم رجاء النقاش، لحسبة لا تخص أحدًا غيره. وحتى لا نطيل على سيادتكم نكمل في الحلقة القادمة باقي الرحلة، ومن يهمه الأمر نرجو التعليق بـ”أكمل” ومشاركة المقال ليصل للناس.
عرض أقل




عرض الرؤى
إنشاء إعلان
٦٤
٢٤
٢٠
عرض المزيد من التعليقات


