
محمد عنانى
كان لي حديث مطول منذ قليل مع الدكتورة مشيرة خطاب، عضو المجلس الأعلى للثقافة الحاليَّة، وزيرة الدولة للأسرة والسكان، وسابقًا وزيرة الدولة لشؤون الخارجية وسفيرة لمصر سابقًا في تشيكوسلوفاكيا وجنوب أفريقيا. وتعمل الأن بمنصب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان ورغم تلك المناصب، سألْتُها عن ما يدور داخل المجلس الأعلى للثقافة، وشرحت أن هناك ربما جلسات متباعدة في الفترات ولا يحضر معظم أعضاء المجلس، والتعليل للغياب بدعوى أن معظمهم وزراء حاليًا فيكتفي كل وزير عضو بإرسال منوب عنه إذا استَدعى الأمر انعقاد المجلس. وقالت ربما لم أقابل وزراء أو أعضاء خلال فترتها الحالية كعضو في المجلس الأعلى للثقافة المصرية. وعندما طرحتُ عليها بحثي قالت سوف تنقله للمجلس الأعلى للثقافة، وكانت منزعجة جدًا مما أقول عما يدور من تشكيك في الأديان والتلاعب الذي تم مسبقًا في الثقافة المصرية. كان رد فعلها قويًا وغضبًا من التطاول الذي تتعرض له الأديان السماوية من البعض المحسوبين على مصر، خاصة فيما يشككون في اللحمة الوطنية بين أبناء الدين المسيحي والدين الإسلامي داخل مصر، وقالت بالنص: “مين اللي قال إنه في اضطهاد وأقليات في مصر؟”
فتلك هي سيدة من سيدات مصر ، التي لم تكن من عامة الناس في مصر، بل سيدة حاصلة على الدكتوراه، ولديها كل مقومات البحوث التي جعلتها وزيرًا ثم سفيرة في عدد من الدول. ونفت بالنص وجود أي اختلافات بين الأقباط والمسلمين، وقالت إن المسيحيين والمسلمين يعيشون في مصر بلا تفرقة أو مسميات اضطهاد أو أقليات. ووصفت مصر بالبلد الآمن الذي يحتضن بين نيله وأرضه كل الأطياف، ولا يوجد فرق بين مسلم ومسيحي؛ فمصر بلد ووطن لنا جميعًا. واستنكرت ما يقوله إعلام الغرب عن مصر، ونفت نفياً قاطعاً أن تكون هذه هي مصر التي يتحدث عنها كل مغرض لهذا الوطن.
والغريب أن الإعلام المصري يتجاهل تلك الشخصية التي ربما تكون منفتحة لدى الدول الغربية، ولم ينقل أن المرأة المصرية تتقلد جميع المناصب دون قيود لتكون أفضل رد على المشككين في حصول المرأة المصرية على حقوقها بالكامل. ولم تكن قد وقعت في السبي كما ينقل مجدي خليل عن سيدات مصر للخارج؛ فلم تكن المرأة المصرية مضطهدة أو المسيحيون متهاضين. ورغم كونها مسلمة فقد قدم لها الأب الربان فيليبس عيسى، كاهن الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في مصر ومجلس الكنيسة، خالص التعازي في وفاة والدها. فتلك هي مصر التي لا يعرف عنها الغرب شيئًا سوى ما ينقله لهم مجدي خليل الهارب أو الأخ رشيد المعادي للإسلام والمسيحية في مصر، والتي تسخر لها حلقات شاذة تحتوي على تطاول سافر على الدولة المصرية وقيادتها وديانها. وهنا، هل حان الأوان لنكشف للدول الغربية الزيف والتضليل الذي ينقله مجدي خليل والذي يقدم للكونغرس الأمريكي تقارير تُناقَش داخل تلك القلعة السياسية العالمية الكبرى؟ وكما قدم تقريرًا عن مصر مخالفًا لكل الحقائق منذ أيام قليلة.
وهنا نتوقف قليلاً. من سيكشف زيف مجدى خليل، القيادي البارز بمعهد بحوث “إعلام الشرق الأوسط” (منظمة ممري)، الركيزة التي تجمع في طياتها الكثير من العداء لمصر وهدفها الأساسي التصدي للإسلام وبث الفتنة داخل المجتمع المصري، الذي يجتمع تحت ظله كل أبناء الأديان السماوية؟ فمن سيقف ويكشف التضليل الذي يمارسه مجدى خليل على الدولة المصرية، والذي صور مصر على أنها وحش يبتلع المسيحيين، مناشدًا تدخل الدول الغربية لإنقاذ المسيحيين من “الوحش الإسلامي” الذي يقتل ويستبيح ويهجّر ويضطهد المسيحيين في مصر؟ وهو مجدى خليل نفسه الذي يشكك في الدين المسيحي واليهودي، على حد قوله، في برنامج الأخ رشيد بأن “المسيحية حرفت” و”اليهودية حرفت”. وعند نطق “اليهودية” تدخل على الفور الأخ رشيد ليعدّل ما قاله، وقد غار الأخ رشيد على دينه من مجدى خليل الجالس أمامه في برنامج يشاهده العالم كله، لكن لم يغيّر مسلم أو مسيحي في مصر من طرائف مجدى خليل والقيئ الذي يقذفه علينا عبر القنوات الغربية، وفي سكون تام من الإعلام المصري الذي قتله مجدى خليل وشيع جثمانه إلى مثواه الأخير وأهلّ عليه التراب. نعم، قد قام مجدى خليل بتشييع الإعلام المصري إلى مثواه الأخير، وأتحدّى أي أحد من الناعتين — الإعلاميين والصحفيين — أن يرد عليّ ويكذبني، فكلهم أموت، والأموات لا صوت لهم يسمع ولا أجساد لهم تتحرك. فلم يكن عمرو أديب سوى قطعة من الشطرنج يلعب بها الأمير ترك الشيخ، وهو واحد من جنود مجدى خليل، الذي أحاط مكة والمدينة بالحانات ونساء الليل، ونجح مجدى خليل عندما قال بالنص: “احنا كسرنا الإسلام في السعودية فلم يعد له أنياب هناك.”
فمن سيرد على مجدي خليل؟ هل هو أحمد موسى؟ وكيف سيرد وهو يوجد بأحشاء أخشاه بقايا فتيل دمر مؤخرته وكاد أن يموت من هول ما تسبب له الفتيل، وقام برفع دعوى ضد الطبيب الذي قام برفع الفتيل من مؤخرته دون إذنه؟ وهل سيرد نشأت الديهيَّ على مجدي خليل؟ وكيف يرد وهو من صرح بأنه “لا يوجد صوت مسموع للإعلام المصري لدى الغرب” قائلاً: “احنا مش عارفين نوصل صوتنا للعالم الغربي”؟ وربما صوت نشأت الديهيَّ لا يصل سوى إلى الوزراء فقط الذين يخصصهم في تلميعهم ويبرع في وضع أدوات التجميل التي لا تشفع ولا تغني عن جوع سوى لنشأت الديهيَّ فقط. وربما الوحيد القادر على توصيل صوت مصر للخارج هو محمد الباز، ولكن أجد له مفاهيم غريبة تتغير حسب العهود، تاركاً قدرته على تصحيح المفاهيم المغلوطة عن مصر — تلك المفاهيم التي يصدرها للغرب مجدي خليل. والأغرب هو ما يسمون أنفسهم بالتيار الليبرالي؛ والليبراليون شيء عجيب ومخيف أن يصفوا أنفسهم بهذا المسمى، وأكبرهم ينقل عن تغريدات ويسخر من السياسة والدين والمجتمع، واضعاً نفسه في سدة الثقافة وباقي الشعب في زمرة الجهلاء. فلم أجد أحداً منهم قام بمجرد المحاولة في الرد على مجدي خليل، بل بعضهم ترك مصر وسافر ليعيش في الغرب، تاركاً الترب الذي وضع فيه مجدي خليل الإعلام المصري بالكامل وحوَّله إلى مقبرة رائحتها كريهة.
ومع فقد الوسيلة، وهو الإعلام المصري، أصبحت الغاية صعبة بل ومستحيلة في ظل غياب إعلام حقيقي يعبر عن السياسة المصرية الحقيقية، وليست سياسة مفاهيم مجدي خليل الذي ينشر نفايات عن مصر. لدا الدول الغربية بعيدة كل البعد عن حقيقة مصر التي يكرهها مجدي خليل. فليس مصريًا من يصدر للشعوب التي لا تعرف مصر مفاهيم تُكرّس العداء وتدعو إلى التنكيل بالدولة المصرية. وندعو كل العرب والمصريين المقيمين في الدول الغربية بعمل مبادرة لتصحيح المفاهيم عن مجدي خليل الذي يعمل لجهات معادية لمصر تحت سمع وبصر الجميع. كما أدعو كل مسيحي في مصر إلى التصدي لمجدي خليل ونشر الحقيقة عن مصر، تلك الحقيقة التي تستدعي روح حرب أكتوبر التي شارك فيها الجندي المصري، والذي لا يقدر أي إنسان مهما كان أن يفرّق بين جنود مصر مسلمًا أو مسيحيًا، فكلّهما كتب بدمه على علم مصر يوم النصر. الله أكبر. وسوف نكمل في الجزء الثاني كيف شيّع مجدي خليل جثمان الإعلام المصري إلى مثواه الأخير. ونرجو التعليق بأكمل اذا كان الأمر يهمكم ومشاركة المقال ليعرف الناس الحقيقة
عرض أقل



عرض الرؤى
إنشاء إعلان
١٤٨
٢٥
٢٥
عرض المزيد من التعليقات



