
محمد عنانى
سعت محاولات ممنهجة إلى الانقلاب على الأزهر الشريف، وتهميش دوره، والسخرية من علمائه للحطّ من قدرهم، ووضعهم في قالبٍ يُنفّر الناس منهم. ورغم عراقة الأزهر ومكانة علمائه، نجحت فئة قليلة في شلّ حركته وتقويض تأثيره؛ إذ لم تَعُد وسائل الإعلام تبرز سوى الأصوات التي تتبنى خطاب “التنوير” وفق منظورها، في مقابل التعتيم على علماء الأزهر ووصم خطابهم بالجمود والظلامية.
لقد أغلق أنيس منصور المنافذ التنفسية للأزهر تماماً، فلم يعد للأزهر أي دور في مواجهة تطاول جماعة الملحدين في مصر الذين يطلقون على أنفسهم “رجال التنوير”. لقد كنت شاهداً على الاجتماعات التي كانت تجمع بين أنيس منصور وفرج فودة وسيد القمني، حيث كان يُدَار بينهم أبشع الحديث وأشنع المفردات التي تتناول الله ورسوله؛ فلم يكن بينهم من يدعي الانتماء للإسلام، بل كانت عصابة تسعى لتفكيك الدين والدعوة علناً للإلحاد عبر جريدة الأهرام القومية. وقد بلغ الأمر ذروته في مقر وزارة الثقافة بدار الأوبرا المصرية، حيث السجع والشعر والخطابة التي تهاجم الإسلام في “بلد الألف مئذنة”، مما أثار حفيظة علماء وشيوخ الإسلام الذين أضحوا مغلوبين على أمرهم سياسياً، لا سيما في ظل عداء رئيس الجمهورية -الذي يحمل اسم محمد- للشيخ الشعراوي ومحاربته له بكل قوته.
لم يكن قانون الخلع أو ختان الإناث من توجهات مبارك أو زوجته، بل كانا من توجهات فرج فودة وأنيس منصور. وقد استُغلت علاقة زوجة أنيس منصور بزوجة رئيس الجمهورية آنذاك أسوأ استغلال لمحاربة الشيخ الشعراوي. ولا أتّهم زوجة أنيس منصور بشيء -رحمها الله-، فقد غرر بها زوجها الذي سعى لاستغلال مكانتها؛ وهي التي تنتمي لعائلة عريقة تضم ضباطاً أحراراً ما كان لأنيس منصور أن يحلم بالارتباط بها لولا ذلك، ليستخدمها في تمرير قوانين تهدف إلى تفكيك المجتمع، ومنها قانون الخلع والختان.
بدأت محاولات تقويض مكانة الشيخ الشعراوي عقب توجيهات وردت من إسرائيل لكل من أنيس منصور وفودة، تؤكد على خطورة الشيخ وتأثيره؛ فعلى الرغم من النجاح في الحد من دور الأزهر وتهميش رجال الدين، ظل الشعراوي يتمتع بقبول وشعبية واسعة أفشلت مخططاتهم الرامية إلى الانقلاب على قيم الإسلام في مصر.
وهنا برزت المفارقات العجيبة في ملابسات رحيل الشيخ الشعراوي؛ إذ لم يمت الشيخ بمرض في الرئة كما شاع، بل إن من وافته المنية بهذا المرض هو أنيس منصور نفسه عقب محاولته «خنق رئة الإسلام». لقد رحل الشيخ الشعراوي متأثراً بالاكتئاب جراء القهر الذي مورس بحقه، عبر ما نقلته زوجة أنيس منصور إلى قيادة سياسية نافذة آنذاك، مستغلةً علاقتها القوية بمراكز صنع القرار.
لم تكن نهاية الشعراوي كما صورها المسلسل الذي قام ببطولته حسن يوسف؛ إذ كانت هناك تدخلات سياسية حينها لتغيير أسباب الوفاة، وكنت شاهداً على ذلك؛ فقد عملت مع الشيخ آنذاك حين فُرِضت عليه الإقامة الجبرية، فمُنِع من الخروج أو الحديث لوسائل الإعلام أو استقبال الزوار في منزله. وتواصل هذا المنع حتى الموقف الحرج الذي وضعه فيه الأزهر في أيامه الأخيرة ، بدعوته لحضور مؤتمر أمام الرئيس مبارك، ليقول له الشعراوي أمام الكاميرات: “إن كنتَ قدَرنا فالله معنا، أما إذا كنا قدَرك فليعنك الله على أن تتحملنا”.
شهدت تلك الفترة أحداثاً متلاحقة؛ فقد عارض الشيخ الشعراوي قانون الخلع الذي أُعد بالتنسيق بين زوجة أنيس منصور وزوجة مبارك، كما عارض قانون منع الختان. وفي غضون ذلك، احتدم صراعٌ في الساحة قاده فرج فودة وأنيس منصور ضد الشعراوي، حيث شنّا عليه حملة هجومية عنيفة. حاول فودة إحراج الشيخ باستدراجه إلى ندوة بجامعة القاهرة، إلا أنه لم ينجح في مسعاه، بل على العكس، نجح الشعراوي في إثبات حجته من خلال تلاميذه الذين طرحوا أسئلةً حول العقيدة أجاب عنها الشيخ ببراعة؛ مما أدى إلى تدافع الشباب المسلمين لحمله على الأعناق تقديراً له. أثار هذا المشهد حفيظة أنيس منصور وفرج فودة، فزاد إلحاحهما على مبارك لتحجيم دور الشعراوي، تلبيةً لتوجيهات خارجية.
حتى إن الشيخ الشعراوي تعرّض للتقويض من قِبَل سوزان مبارك بتعليمات مباشرة، في حين كان اهتمام الرئيس مبارك ينصبّ على أنيس منصور وفرج فودة، الذي تقدّم وقتها بطلبٍ لإلغاء المادة الثانية من الدستور.، وحتى لا نطيل عليكم، نكمل معكم باقي الرحلة في الحلقة القادمة. لمن يهمه الأمر، نرجو كتابة “أكمل” نرجو مشاهدة الفيديو والشيخ الغزالى الذى اتهموه بقتل فرج فودة ونرجو مشاركة المقال لافادة المحتمع



