Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مقالات

كيف خدع فرج فودة المسلمين؟ الحلقة الخامسة (ودور فاروق حسنى وزير الثقافة ). تفكيك الملحدين في مصر…

محمد عنانى
لم يكن فرج فودة سوى ببغاءٍ يردد ما يمليه عليه فاروق حسني، وزير الثقافة الذي يُعد أحد أعمدة عهد مبارك؛ فكيف لا وهو الذي بقي في منصبه ما يقرب من 32 عاماً، هيمن خلالها على مفاصل الثقافة المصرية وحوّلها إلى ثقافة إباحية، ناشراً الفجور عبر سيطرته المطلقة على كل ما يمتُّ للثقافة بصلة. لقد كانت تلك الفترة بمثابة انقضاضٍ على الهوية الثقافية المصرية، وتكريساً لمفاهيم الجنس والانحلال، وعندما وصل الأمر إلى مطالبة نواب البرلمان حيث قدّم النائب المستقل في مجلس الشعب المصري، جلال غريب، استجواباً في 25 ديسمبر 1993 ضد وزير الثقافة فاروق حسني؛ هاجم فيه مجلة «إبداع» الصادرة عن الوزارة لنشرها صوراً «فاضحة» وعبارات «تخدش الحياء»، كما انتقد مهرجان المسرح التجريبي لاحتوائه على أعمال أجنبية «تهدد قيم الشباب الدينية»، وهاجم الهيئة العامة للكتاب لإصدارها مؤلفات «تناقض تعاليم الإسلام دون عرضها على الأزهر».
وعلى إثر هذا الاستجواب، استشعر المدافعون عن الثقافة الغربية خطراً داهماً يتهددهم؛ فبادر المئات منهم بالتوقيع على بيان يستنكر الاستجواب وأسلوب طرحه، واصفين إياه بـ«الإرهاب الفكري». ولم يكتفِ هؤلاء بالمقالات والبيانات التي كالوها للنائب، بل اجتمعوا في «أتيليه القاهرة للكتاب والفنانين» في 4 يناير 1994، وقرروا تنظيم مسيرة احتجاجية إلى مجلس الشعب، يتصدرها نجيب محفوظ، وثروت أباظة بصفتة رئيساً لاتحاد الكتاب، ولطفي الخولي بصفته رئيساً لاتحاد كتاب آسيا وأفريقيا.
إننا نستغرب ذعر هؤلاء؛ فالنائب كان يؤدي واجبه البرلماني وفق الأصول دون أن يخرج عن حدود اللياقة حتى وفق معاييرهم. ويبدو أن خوفهم ينبع من هواجس حول مصير مشابه لمصير فرج فودة، لكن عليهم أن يدركوا أن محاولاتهم كبت المحاسبة في البرلمان…
تجاوز الوزير كل القيود، مستغلاً منصبه في ممارسة مهام وزير الثقافة؛ إذ يفتتح معارض للوحاته التي تُباع بصفته وزيراً، وهو فعل يُعد استقواءً بالسلطة وتجاوزاً. كما سَخَّر رجال أعمال، من أمثال ساويرس، لتنفيذ ما يمليه عليهم، فيحتفلون بتوقيع كتبه في حضوره، تلك الكتب التي باتت بمنأى عن أي مراجعة علمية أو تاريخية أو دينية؛ وكأنه جعل من نفسه مؤسسة تعلو فوق كل المؤسسات الرقابية.
لم يسأله أحد يوماً عن الثراء الفاحش الذي وصل إليه؛ فهو الوزير الوحيد الذي كان يسكن في شقة مواجهة لمسكن صهر رئيس الجمهورية آنذاك، في برج “شيراتون” المطل على النيل وشارع مراد بالدقي، والتي تجاوز سعرها في الثمانينيات 100 مليون جنيه. وبعد فترة، انتقل للعيش في قصر فخم تبلغ مساحته أفدنة، وتوغل في مياه النيل لمسافة عشرة أمتار مخالفاً بذلك كافة القوانين والقرارات. لكن، مَن كان يجرؤ على مجرد الحديث عن هذا القصر الذي تتجاوز قيمته اليوم المليار جنيه؟ ومن أين جاء بثمن المتحف الذي افتتحه لنفسه في قصر كبير بالزمالك وتتجاوز قيمته المليار جنيه أيضاً؟
هذا هو القصر الذي كان يستقبل فيه أنيس منصور صديقه وعقب زيارات متبادلة بشقته بالشيرتون . وقد وصف أنيس منصور “قصر البجباشي” الكائن على طريق المنيب-الحوامدية، حين غار من صديقه وزير الثقافة آنذاك، فكتب في جريدة الأهرام: “كنا في بيت الفنان فاروق حسني”، ثم استدرك موضحاً أن هذه العبارة ليست دقيقة، فالمكان ليس بيتاً وإنما قصرٌ كلُّ ما فيه جميل؛ من الباب والشباك والسلم والجدران والأرض والحديقة، وصولاً إلى مرساه على نهر النيل. وإذا كان قصر فاروق حسني هو الجنة، فإن الطريق إليه هو الجحيم ” يقصد طريق المنيب الحومدية.
كان فاروق حسني، إبان توليه وزارة الثقافة، يسافر في جولات ترفيهية طويلة على نفقة الدولة تمتد لأشهر، مستغلاً سيطرته المطلقة على ميزانية الوزارة لإنفاق ملايين الجنيهات في الغرب، بينما كان الشعب يعاني من وطأة الفقر.
وهو الوزير الذي حشد العلمانيين والملاحدة ومكّنهم من مفاصل الدولة، إذ فتح لهم أبواب وزارة الثقافة، وأنشأ المجلس الأعلى للثقافة الذى أصبح مقره دار الأوبرا، وجعل من دار الأوبرا المصرية منبراً لترويج أفكارٍ مشوهة. فقد اتخذها أمثال فرج فودة، وسيد القمني، وخالد منتصر، وإسلام بحيري، مساحةً لنشر سموم عدائية للإسلام من داخل مؤسسات الدولة المصرية، تحت إدارة مَن يتبنّون أجندات خارجية معادية.
كان فاروق حسني حريصاً على دعم أصحاب التوجهات العلمانية ” الملحدين ، إذ منحهم أرفع أوسمة وجوائز الدولة التقديرية المصرية، ومن بينهم سيد القمني الذي راهن عليه فاروق حسني في معركته للوصول إلى رئاسة منظمة “اليونسكو”من خلال علاقة القمنى بالمهجر . شهدت تلك الفترة زيارات متبادلة بينهما، حيث كان حسني الداعم الأساسي للقمني في نشر الإلحاد ، موفراً له الغطاء الذي يستقوي به، في وقت غاب فيه صوت الأزهر تماماً؛ إذ لم يكن ممكناً للأزهر أن يعارض في ظل هيمنة فاروق حسني، الذي كان صوته يعلو فوق الجميع بلا منازع.
هذا هو الوزير الذي كان يظهر عبر القنوات المصرية مشككاً في ثوابت الإسلام ومنكراً للحجاب، واصفاً المحجبات بالجهل والتطرف، مؤيداً في ذلك الممثل حسين فهمي في مداخلة معه على قناة المحور ، حسين فهمى بطل فيلم “سيدة الأقمار السوداء” الذي تضمن مشاهد خادشة للحياء، وروج لأفكار تتنافى مع قيم المجتمع وأخلاقياته. إن هذه الثقافة هي التي سعى فاروق حسني لترسيخها في مجتمعنا. ولن أطيل عليكم؛ سنكمل في الحلقة القادمة عرض هذه الرحلة وكيف خدع فرج فودة المسلمين. لمن يهمه الأمر، يرجى كتابة “أكمل” في التعليقات ومشاركة المقال.

عرض أقل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى