اعتاد سيد القمني عند استيقاظه أن يتناول كيلوغراماً من الحليب كامل الدسم، وفي وجبة الغداء كيلوغراماً من سمك البوري، بينما كانت وجبة العشاء يومياً من “كنتاكي”. إذ كان يعيش منفرداً مع خادماته فقط، كما عانى من خلافات حادة مع عائلته في بني سويف؛ فقد طُرِد من قريته عقب تطاوله على الإسلام، ومنعته والدته من دخول منزل العائلة، بل وأوصت بألا يحضر غسلها أو يشارك في جنازتها.
نُفِّذت وصية والدته فلم يحضر جنازتها ولا عزاءها. حين توفيت، كان له ابنتان هما إيزيس وسلوى، وابن يُدعى محمود يعيش في القاهرة ويتردد على والده سيد القمني بين الحين والآخر. أما إيزيس، فكانت فتاة ريفية نشأت في كنف جدتها التي تولت تربيتها حتى بلغت سن الرشد، ولم تنتقل إلى القاهرة إلا بعد وفاة جدتها؛ حيث أرسلتها العائلة إلى والدها وهي محجبة، ولم تره إلا وهي في سن البلوغ. في ذلك الوقت، كان القمني قد انتقل إلى الفيلا التي اشتراها له ساويرس في مدينة العاشر من رمضان، تاركاً شقته في الحي الشعبي بنادي الرماية في الهرم.
لم تمضِ أيام قليلة حتى نجح سيد القمني في التأثير على ابنته إيزيس؛ إذ أقنعها بترك الحجاب والتخلي عن تعاليم الريف التي نشأت عليها، لتتبنى حياة عصرية وتترك معتقداتها، وذلك في فترة وجيزة جداً انتقلت فيها للعيش معه في القاهرة.
كان من السهل على القمني أن يتبنى الإلحاد ويفتح آفاق الحياة العصرية لابنته من خلال سفره المتكرر للخارج، حيث كان يطرح نظرياته الإلحادية أمام أفراد منظمة “أدهوك”.وعقب ترك إيزيس نجلت القمني للإسلام وتحولت إلى دولارات الإلحاد كان القمني يقدمها للناس أنها ابنته الدكتورة إيزيس وكانت في كلية طب العيون وتعرفت على محمد شومان الذي نكل بها وفضح سيرتها معه على الملأ وفضح سيد القمني عقب إفلات محمد شومان من تأثير سيد القمني الذي حاول أن يجعل محمد شومان ملحداً.
روى محمد شومان تفاصيل علاقته بابنة القمني، موضحاً أنها تولت رئاسة المنظمة في مصر بقرار من والدها سيد القمني، ثم بدأت تظهر في وسائل الإعلام لتهاجم خصومه. وقد أُتيحت لها مساحة إعلامية غير مبررة؛ إذ ظهرت مع تامر أمين الذي سمح لها بشتمي علناً باسمي وصفتي في حلقة لا تزال متاحة حتى اليوم. ولم تمضِ أشهر قليلة حتى انقلب تامر أمين على سيد القمني وهاجمه، بعد أن وجه القمني إهانات مباشرة لأمين.
وفي هذه الفترة، ظهرت في وسائل الإعلام لأكشف زيف ادعاءات سيد القمني حول الإسلام، وقد واجهته في عدد من اللقاءات التلفزيونية، أهمها لقائي معه في برنامج “واحد من الناس” مع عمرو الليثي، وبرنامج “الحياة اليوم” مع الإعلامية رولا خرسا، وبرنامج “مصر اليوم” مع توفيق عكاشة، بالإضافة إلى ظهور في قناة “الناس” وبرامج أخرى. كما تواصلت مع الدكتور محمد الباز الذي أتاح لي مساحة في جريدة “الفجر” للحديث عن قضيتي مع القمني.
وقد توجّهت الأنظار بشدة نحو ما يفعله القمني تجاه الإسلام، لا سيما بعد تقديمي عشرة بلاغات للنائب العام، كان أخطرها المطالبة بسحب الجنسية منه. وفي غضون ساعات قليلة، تصدّرتُ عناوين الصحف العالمية والعربية والمصرية، مُحدثاً بذلك رجّةً في عرش القمني.
وهنا خرجت إيزيس تدافع عن أبيها، سيد القمني، الذي لم تمضِ معه عامان، وقالت للصحف: «إنني أخطط لقتل أبيها».شعر القمني بخطر سحب جنسيته حين توفرت شروط ذلك قانوناً؛ عقب تفنيدي لخطورة ما يفعله على أمن مصر، حيث قدمت حافظة مستندات تُثبت سفره إلى الغرب ومهاجمته لمصر خلال محاضراته هناك، بالإضافة إلى وثائق أخرى تُعزز تطبيق قانون الجنسية عليه.
هدّد حينها بأنه في حال خروجه من مصر سيكشف كل أوراقه في الخارج، ويفضح الدولة ويثير الرأي العام العالمي ضدها. وفي ذلك الوقت، نشرتُ في الصحف رداً عليه، متضمناً مقالات واجهته فيها بالحقيقة. والغريب أن القمني توجه إلى جمال مبارك مقدماً شكوى ضدي، اتهمتني فيها بالتخطيط لقتله، ونُشر الأمر تحت عنوان: “أسرة القمني تستنجد بالرئيس مبارك”.
“القمني بالبوص”.. هذا هو العنوان الذي نُشر لي على جرائد عديده وقتها عقب ردي على القمني، حين هدد بأنه في حال خروجه من مصر سوف يقلع بلبوص ” ليفضحها في الخارج.كانت البلاغات العشرة التي قدمتها ضد القمني، ومن بينها المطالبة بسحب جنسيته، المسمار الأول في نعش منظمة “إدهوك” ونعشه هو؛ إذ توالت التحقيقات معه، وجرى تقييد ظهوره الإعلامي ومنعه من النشر.
ولم أتوانَ عن مواصلة توجيه النقد اللاذع لمعاقل سيد القمني؛ فقد توجهت إلى الدكتور أحمد عمر هاشم في مكتبه بجامعة الأزهر، وفي اللقاء قال إن القمني ورّطه في التصويت لصالحه لنيل جائزة الدولة، مؤكداً أنه لم يكن يعلم بحجم الإساءات التي كتبها أو قالها. والحقيقة أن الدكتور أحمد عمر هاشم أبدى ندماً شديداً على تصويته لمنح سيد القمني جائزة الدولة التقديرية.
ثم توجّهتُ إلى مجمع البحوث الإسلامية وقدّمتُ إليه جميع مؤلفات سيد القمني، فجاء الرد بأنها كتبٌ تروج للكفر وتتضمن إساءةً للإسلام ولنبي الإسلام.وفي مقابلةٍ مع الدكتور محمد عمارة، أبدى إعجابه الشديد بما طرحته، وقد أطلعته على جميع التحريفات التي نقلها القمني عن مصادرَ ادعى أنها إسلامية في كتبه.
نشرتُ ما جاء في رد مجمع البحوث الإسلامية، وما ذكره الدكتور محمد عمارة في الصحف آنذاك، بالإضافة إلى لقاءاتي التلفزيونية؛ مما أربك القمني تماماً، ودفعه للخروج في وسائل الإعلام معترفاً بإلحاده.
بعد تداول وسائل الإعلام اعتراف سيد القمني بإلحاده، أثار ذلك استياء منظمة “إدهوك” التي عنّفته بشدة؛ كونها كانت تطالبه بتبني خطاب الرجل المسلم، ليصبح بذلك ورقة محروقة لديهم.كان عليه أن يظل في نظر الناس مسلماً؛ ليتمكن من إقناعهم بأنه واحد منهم، فيتمكن من تمرير أفكاره. لكن مع تسرُّع القمني في إعلان إلحاده، انقلبت عليه الدنيا في الداخل والخارج، وانهالت عليه عبارات السباب والشتائم من قيادات منظمة “أدهوك”.
وتم قطع المعونة الشهرية والدولارات التي كانت تصل إليه من المنظمة، وجلس القمني في منزله بدون أي مقابل؛ نظراً لقرارات منعه من الظهور في شتى وسائل الإعلام نهائياً، وكذلك قطع المعونة والإمدادات الدولارية التي كانت تصله.
لم يمضِ عام على انقطاع الدخل الشهري الذي كان يتلقاه القمني من منظمة “أدهوك” ومنعه من الظهور الإعلامي، حتى وجد نفسه بلا مورد مالي. حينها، دبر القمني وابنته رواية ملفقة تدعي تعرض منزله للسرقة، وسارع إبراهيم عيسى إلى المكان ليصور للناس وقوع تلك الجريمة المزعومة، بهدف كسب التعاطف بعد أن بدأت تظهر عليه علامات المرض. سنكمل سرد بقية هذه السلسلة في الجزء القادم، ونرجو منكم التعليق بكلمة “أكمل” إذا كان هذا الموضوع يهمكم. وأشهد الله على كل كلمة ذكرتها، لتكون حجة عليّ يوم القيامة.
عرض أقل


عرض الرؤى والإعلانات
ترويج المنشور
١٢٥
٦٢
٤٣




