محمد عنانى
جاء أعرابيٌّ في موسم الحج، وبينما المئات يتضلّعون من ماء زمزم؛ الذي هو «طعام طُعم وشفاء سُقم»، إذا به يبول في البئر، فأوشك الناس أن يفتكوا به لولا أن حكيماً منهم قال: «دعوه»، ثم سأله: «ما حملك على فعل ذلك؟»، فأجاب: «أردت الشهرة ولو من باب التبول في زمزم».
وهذا الصنف قد ذاع صيته وكثر عدده في أيامنا هذه؛ هم أقزامٌ يريد كل واحد منهم أن يغدو هرماً بلا علمٍ ولا بذلٍ ولا فكرٍ ولا فقه، فيعمدون إلى الكذب المفضوح. وهؤلاء كلما لفظهم المجتمع المصري المتدين بطبعه عادوا إليه ثانية، ولا يجدون لهم ميداناً سوى النيل من «الإسلام، أو القرآن، أو السنة، أو الرسول، أو الأزهر الشريف»، فيميلون عليه ميلةً واحدة مستضعفين إياه.
ولا مناص لشخص مقزز من أمثال سيد القمني وغيره من التطاول على الإسلام، والغريب أن الجميع ينتظر رد الأزهر على هؤلاء؛ عبر سنوات طوال وقف الأزهر عاجزاً عن حماية نفسه وهو يتعرض إلى أبشع أنواع السباب والإهانة، فماذا فعل الأزهر والقمني يصف الأزهر بالمبولة والمراحيض الشعبية؟ بكل تأكيد لم يفعل الأزهر شيئاً، ولم يتقدم بورقة للقضاء يطالب فيها بمحاكمة القمني.
كان رد الأزهر على القمنى عندما وصف الأزهر بالمبوله ، أن الحل الأمثل لمواجهة هذه الأمور هو التجاهل؛ فالمؤسسة الدينية تترفع عن الخوض في مهاترات من هذا النوع. هذا هو الأزهر، لن يرد ولن يفعل؛ فهو مُعطّل سياسياً. وهذا تحديداً ما جعل القمني وأمثاله يواصلون تنفيذ مفاهيم منظمة “إدهوك” لنشر الإلحاد في مصرلعلمهم بأن الأزهر لن يتحرك ولن يتخذ أي إجراء ليواصل القمني في إهانة الأزهر ويصفه بالمؤسسة التي تخرج “متطرفين”
لقد كانت خرافات وخزعبلات «القمني» وأشباهه سبباً في «كسر الأزهر لصمته» الذي طال، ولحلمه الذي عُرف به، وعفو شيخه الدكتور أحمد الطيب، الذي ما عرف الأزهر شيخاً حليماً عفواً عفيفاً صبوراً مثله، ومن مضحكات مصر المبكيات أن يُمنح القمني الجائزة التقديرية في العلوم الاجتماعية في غفلة من الزمان، ومجاملةً لكل من يطعن في الإسلام؛ لقوله إن الإلحاد أفضل كثيراً من العنف الإسلامي وهو القمنى ذاته الذى طالب بإلغاء وزارة للأوقاف وإحالة أملاكها للدولة من أجل استثمارها ولا جدوى من بقائها”.
ولا نبخس الشيخ أحمد الطيب موقفه الشخصي، إذ قال لهؤلاء جميعاً: «إن للصبر حدوداً»، مؤكداً أنهم ليسوا بشجعان ولا أبطال، بل «نمور من ورق» نفخ فيها إعلامٌ مضلل لا يبغي مصلحة الوطن أو الدين، ويحمل رايته بعض الكارهين الذين تعمّدوا، مع سبق الإصرار، الانتقال من نقد الحركة الإسلامية غير المعصومة إلى نقد الإسلام المعصوم.
تجدر الإشارة إلى أن الأزهر غضَّ الطرف عن قيام منظمة «أدُهوك» بإيهام المصريين بأن القمني باحثٌ يعتمد على الأنثروبولوجيا والتاريخ الاجتماعي لإعادة قراءة النصوص والتراث الإسلامي. وهو مزوّرٌ تاريخيٌّ للشهادات العلمية، ومزوّرٌ في النقل من المؤرخين، ولاصقٌ التهمَ لهم دون أن يبحث وراءه أحدٌ حتى وجد نفسه فوق المساءلة من أي مؤسسة بالدولة.
ولعلّ كتاب “رب الزمان” -الذي قُبض على القمني عقب طباعته- دليلٌ قوي على نفوذ منظمة “أدهوك” في الدولة المصرية آنذاك، متمثلةً في وزير الثقافة فاروق حسني، الذي كان له دورٌ كبير في إرساء قواعد تلك المنظمة في مصر، في زمنٍ باع فيه الجميعُ ذممهم من أجل المال، طمعاً في الدنيا وزيادةِ الثراء رغم غناهم.
الكتابُ كلُّ المصادرِ التي لفَّقَ لها القمني التهمَ على أنها من أقوالِ المؤرخينَ جميعاً ظهرتْ مكذوبةً وغيرَ حقيقيةٍ، ولا يوجدُ كلُّمه بالكتابِ سوى أنها من أوراقِ منظمةِ “أدهوك” وينقلُها القمني، وعقبَ القبضِ عليه تمَّ الإفراجُ عنه بدعوى أنه كان مريضاً بالمستشفى ويُجري عمليةً بالقلبِ، ولم يُراجعِ المصادرَ، والغريبُ أنَّ مَن يقومُ بإجراءِ جراحةٍ في القلبِ يكونُ ذلك في غضونِ أسبوعٍ، فهل تناستِ الحكومةُ المصريةُ وقتَها أنَّ هذا الكتابَ يحتاجُ عاماً لمؤلفٍ كي يكتبَه؟ ولا غرابةَ في ذلك؛ فكلُّ شيءٍ كان يتمُّ تمريرُه والتصدي لمن يقفُ أمامَه ابتغاءَ مرضاةِ القمني.
وكنتُ أحد التجارب التي طُبّق عليها، وقد نشرتُ بالتفصيل كيف كان القمني يحاول إلحادي. وربما أصبحتُ الآن مُلحدًا بالظاهر ومسلمًا بالباطن مما شاهدته من القمني والبنا في ذلك الوقت، لم أجد من يرشدني إلى الصواب سوى الدكتور محمد عمارة، وقد نشرتُ تفاصيل ذلك.في الحلقات السابقة
.
سيد القمني الذي عمل كعضو بارز في منظمة “أدهوك” الدولية لنشر الإلحاد، وتلك المنظمة لها قواعد ممولة في مصر. ولم يفكر أحد في أموال نجيب ساويرس، كيف دخلت مصر وكيف حوّلها إلى أدوات حماية لكل معادٍ للإسلام، فهو من فتح الباب على مصراعيه لسيد القمني من حيث إدارة ملكية جريدة “اليوم السابع” و”المصري اليوم” وقنوات عديدة منها قناة “المحور” التي كانت إحدى الأدوات، والتي حوّلها سيد القمني إلى مسرح يؤدي عليها أدواره. والآن قناة “القاهرة والناس” تؤدي نفس الدور الذي خلّفه تلاميذ سيد القمني بعد أن نفق.
كان جد نجيب ساويرس يعمل سائق عربات كارو، وكان يمتلك عدداً منها. ومع تطور الزمن، حوّلها إلى عربات حنطور، وأطلق عليه الناس لقب “صاحب السوارس” (أي سائقو الحنطور)، فتحوّل اسمه من “العربجي” إلى “سوارس”، ومع المزيد من التطور أصبح اسمه “ساويرس”. تلك هي بعض الحقائق عن عائلة نجيب ساويرس قبل أن يصبح أحد أقطاب الاقتصاد المصري، والذي بزغ نجمه في أواخر الثمانينيات.
تحديداً، بعد وفاة الرعيل الذي احتضن سيد القمني وجمال البنا وفرج فودة والشيخ عبد الكريم، وهو اللواء جميل عزيز، وظهور ساويرس ليقود الراية مكان جميل عزيز بعد مقتله في حادث على إحدى الطرق الجبلية.
كانت إدارة نجيب ساويرس لقاعدة منظمة “أدهوك” في مصر تختلف كثيراً عن إدارة جميل عزيز؛ حيث انتقل سيد القمني إلى قصرٍ مزوّد بالخدم والحشم، وحصل على سيارة فارهة، وتم استحضار أساتذة لتعليمه فنون التعامل مع الكاميرات وطريقة الحديث، وكذلك كيفية الجلوس. كما اشتروا له دكتوراه وأطلقوا عليه لقب “الدكتور سيد القمني”. بالتزامن مع ذلك، افتُتحت صحيفتا “اليوم السابع” و”المصري اليوم” وقناة “المحور” لتكون منصةً لسيد القمني ينشر من خلالها ما يأتيه من المنظمة التي تهدف إلى نشر الإلحاد في مصر.
وهم يعشون بيننا وهم أناس غيّروا أسماءهم من ياكوف إلى محمد ، ومن حنانيا إلى مصطفي ، ومن بنيامين احمد . وقد حدث هذا إبّان طرد عبد الناصر لليهود من مصر. وتلك الأسماء الجديدة تظهر أمام الناس وكأنها لمسلمين، بينما هم أعداء للإسلام بأسمائهم المستعارة.
ويتجلى هذا الأمر بوضوح في مجتمعنا المصري الذي يعاني من ضعف اجتماعي وسياسي واقتصادي وأصبح مناخ خصب ، مما أدى إلى ظهور هذه الفئة في مفاصل المجتمع ونشر الإلحاد بين الناس.
ختاماً، سنكمل في الحلقة القادمة تفاصيل الرحلة مع أكبر ملحد في العالم العربي، الذي خدع المسلمين بأكاذيبه. من يرغب في متابعة القصة، يرجى كتابة “أكمل” في التعليقات.




