
محمد عنانى
في وقتٍ كانت تُسلب فيه العقول ويسود فيه التزييف، برزت جماعات تخدم مصالح بعضها، وتُلمّع صور أفرادها بألقابٍ زائفة كـ”مفكر” و”باحث” و”كاتب”، بدعمٍ من منظمات كبرى تعمل ليل نهار على التشكيك في الدين الإسلامي وسط حالة من الصمت المطبق. لم يكن يعلو فوق أصواتهم صوتٌ، مستغلين قنواتٍ أُنشئت خصيصاً لخدمة أجندات دولية تهدف لنشر الإلحاد، وصنعوا من هؤلاء الأشخاص أساطير لاختراق التراث الإسلامي والعبث به، سعياً منهم لجعله مرجعية دينية محرفة وفق ما خططوا له.
خلال تلك الرحلة، رأيتُ “مجدي خليل” يُقدَّس تقديساً لم يشهده أحدٌ من قبل، حتى الأديان السماوية لم تُقدَّس بمثله. لا أنقل لكم هذا عن أبحاث أو مراجع، بل أروي ما شهدته عيناي بوضوح الشمس في كبد النهار؛ تلك الرحلة التي حوّلتني من إنسان عامّي إلى باحثٍ في ديني. فبعدما عايشتُه من اختلاطٍ -لولاها لربما بقيتُ عامياً كباقي الناس- تغيّرت حياتي تماماً بـ 180 درجة؛ إذ كانت الوقائع التي رأيتها كفيلةً بأن تدفعني لحمل السلاح وقتلِ كل من يُنكر وجود الله أو يسبّ رسوله أمامي.
رأيتُ كل شيء مختلطاً؛ وجدتُ أفاعي تظهر للناس كالملائكة، تضع السم في الطعام وتفر قبل أن يراها أحد. لا أبالغ إن قلتُ إن مجدي خليل خدع مصر بأكملها، وليس الإسلام وحده؛ فهذا القبطي الهارب نصّب نفسه متحدثاً في شرع الله، وراح يرفض الإسلام ويتحدث بحرية مطلقة، وكأننا فوّضناه ليكون وصياً علينا، لينشر الإلحاد ويُبعد شرع الله عنا.
هذا الكائن الذى كان يجتمع فى لقاءات متعدة مع فرج فودة لنشر الدين الجديد هذا الدين هو الالحاد محايد تجاه الأديان و دين جديد والالحاد دين وعقيدة ايدولوجية استعلائية تنافس الأديان عبر مجموعة من الأفكار العدمية التى يتصور الملحدون أنها أكتشاف عبقرى منحصر فى عبقريتهم العقلية الفذة.
تمحورت الاجتماعات حول إقناع الناس بالمذهب الذي يروّج له المعتزلة، والقائم على تقديم العقل على النقل في فهم العقائد؛ أي أن ما لا يقبله عقلك من الدين فهو الصواب. كانت هذه الأفكار مدخلاً للتلاعب بالثقافة المصرية، وهو ما دفع فرج فودة إلى التصدي لها صارخاً بأن “الصمت خيانة”، وأن الكلمة قادرة على البقاء. وينادى على ضرورة حماية مصر من الردة الحضارية، والأخذ بتلابيبها لتظل منارة للحضارة والتقدم والاستنارة. وقد قوبلت كلماته بتصفيق حاد من المحيطين به، الذين انطلقوا حاملين مشاعل التنوير لمواجهة ما وصفوه بالفكر الظلامي.
كان يروج لنفسه بوصفه أستاذاً جامعياً تتناقل الغربُ أبحاثه، بينما كان في حقيقته صنيعة مجدي خليل؛ ليكون بوقاً لنشر الإلحاد في مصر عقب لقائهما. وفي ذلك الوقت، كان فرج فودة يعمل بائعاً للدواجن والبيض. أما ادعاء فودة بأن ما يكتبه كان يتداوله الغرب، فكان حقيقياً، إذ كانت “دار الثقافة القومية الإسرائيلية” تتولى نشر كتبه التي يتطاول فيها على الإسلام، وهو أمر متوقع في ظل تعريفه بمجدي خليل الذي كان وسيطه لدى اليهود. لقد التقى فودة بيوسي أحيمير، النائب البرلماني الإسرائيلي المرتبط بالموساد، واتفقا على تأسيس “مركز للحرية والتنوير”، حيث كان فودة يتلقى التعليمات منه مقابل مبالغ طائلة، وقد بلغت علاقاته بإسرائيل ذروتها بلقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، إسحاق رابين.
تضمنت بنود الاتفاقيات بينهم إلي تغيير نظرة مصر إلى المستقبل، وتهميش الدين، واعتبار التاريخ الفرعوني نقطة البدء لمصر، وربط مصيرها بالسياسة.
ومن هنا بدأت تنهال عليه أموال طائلة، وأُسكِن في جناح بأحد الفنادق الكبرى بالقرب من المطار على نفقة “الدين الإسلامي”. لم يكن أحد ليتوقع أن يتبدل حال تاجر دواجن وبيض ليصبح بين ليلة وضحاها من أثرياء مصر، لكن هذا التحول يبدو مباحاً في ظل التخطيط الممنهج الذي وضعه مجدي خليل، الملقب بسفاح الشرق الأوسط.
يجري ذلك تحت غطاء الملحدين وقنواتهم وإعلامهم؛ فلم يكن فرج فودة كاتباً في “الأهرام” فحسب، بل تم توظيف المؤسسة القومية لتلميع “تاجر الفراخ والبض” ونعته بـ”المفكر الإسلامي”، رغم كونه -في رأي الكاتب- ملحداً. ولا غرابة في أن يظهر إبراهيم عيسى بعد السقوط المدوي لسيد القمني عقب إعلانه إلحاده؛ فقد كان لزاماً الاستعانة بـ”رفيق الدرب” فرج فودة وإحيائه مجدداً بشكل قسري، حيث يصوره عيسى للناس كـ”ملاك” لا يُقدّره إلا من يقرأ له. وهنا أقول لإبراهيم عيسى: لقد كنت أجلس بجوار فرج فودة والقمني، وأعرف حقيقتهما وكيف زُيِّفت الحقائق وخُدِع المسلمون؛ فهل ترد عليَّ يا إبراهيم عيسى إن كنت شجاعاً؟ فما أنتم إلا أبواق مأجورة تابعة لمجدي خليل الذي طعن القمني في قلبه حين قال له: “يا غبي، نحن لا نريد منك أن تعلن إلحادك”. ولن أطيل عليكم، على أن نكمل في الحلقة القادمة رحلة تزييف الثقافة المصرية، وكيف خُدِع المسلمون بفرج فودة، تاركينكم مع محاولات إبراهيم عيسى لإعادة إحياء صورته للسيطرة على غضب الشارع ضد سيد القمني. نرجو ممن يهتم بالأمر التعليق بـ”أكمل”.




