محمد عنانى
ولك أن تعرف ماذا كان يدور في مصر على مسمع ومرأى للجميع ودون خجل أو خوف والباب مواربا ولم يقترب أحد من اقتحامه لوجود قوة وزير معه أكثر من صلاحيات أي وزير في مصر وقتها. بداية نشر الإلحاد في مصر لم تكن نتيجة الصدفة أو وليدة اللحظة، بل كانت من خلال التخطيط والتنظيم واستغلال ساسة الوقت بوجود فاروق حسني، وزير الثقافة المصري الأسبق، والذي تربطه علاقة قوية برجل الأعمال نجيب ساويرس وصداقة قوية وعميقة تمتد لسنوات طويلة.
تلك الصداقة كانت بداية قوية لتأسيس وتمكين الملحدين ممن ينعتون أنفسهم بالعلمانيين، وهذه الصداقة كانت إحدى أسباب سيطرة فاروق حسني على كل الساحة الثقافية وقتها وجعلته أكثر من وزير للصلاحيات.
ومن أجل أن يكون لكل شيء غطاء قام فاروق حسني بالسيطرة على “المجلس الأعلى للثقافة” والذي تولى إدارته وتوجيه سياسته والإشراف عليه. وقام باختيار الأعضاء ومنهم سيد القمني وخالد منتصر ونوال سعداوي وأنيس منصور وابراهيم عيسى والشيخ عبد الكريم ونصر حامد وفرج فوده وباقة ممن ينعتون أنفسهم بالعلمانيين في مصر، لتكون تلك العضوية جواز سفر للعضو للنشر في أي صحيفة قومية وأي قناة قومية أو غير قومية.
لقد شهد المجلس الأعلى للثقافة في تلك السنوات، والذي نعتوه وقتها بقلعة من قلاع التنوير والاستنارة، من خلال المؤتمرات والندوات التي ينظمها ويشارك فيها لفيف الملحدين والآخرين تحت مسمى العلمانيين، ونعتوا أنفسهم بالمفكرين والمثقفين. وكان بالطبع هناك مشاركة لبعض أبرز الكوادر العلمانية من خارج مصر، وتسمية تلك الأسماء بالباحثين. وقد منح فاروق حسني راتباً شهرياً من وزارة الثقافة المصرية لسيد القمني تحت بند متفرغ للبحث العلمي، وعقابه بمنحه جائزة الدولة التقديرية عن كتاب الحزب الهاشمي الذي وصف فيه القمني الرسالة النبوية على أنها من اختراع جد النبي. وهذا الاختراع جاء عقب مصاهرته ونسبه مع قبائل العرب وزواجه من خديجة الثرية التي وفرت لمحمد الدعم المادي لنشر مفاهيم جده.
وتضمن هذا الكتاب التطاول على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حيث وصفه القمني بقاطع الطريق الذي كان يرسل بلال ابن رباح ينعق فوق الكعبة. وبداخل الكتاب تطاول صريح على القرآن الكريم وإنكار للقرآن بوصفه منحولاً من شعر أميه بن أبي الصلت.
ومن أجل هذا التطاول على الإسلام قام فاروق حسني الذي أهداه نجيب ساويرس قصراً على النيل، بل تعدى على النيل حيث إن القصر يمتد داخل النيل بعشرة أمتار على مساحة فدان ونصف بمنطقة عزبة البجباشي على طريق المنيب.بمنح سيد القمني راتباً شهرياً من وزارة الثقافة بوظيفة متفرغ للبحث عن التاريخ الإسلامي، واتبعه بمنح القمني جائزة الدولة التقديرية ومبلغاً مالياً كبيراً مع الجائزة من جيوب المصريين الغلابة المطحونين.
كي تنهال الهدايا على فاروق حسني من نجيب ساويرس الذي صرح بالنص مدحاً فاروق حسني قائلاً: “خضنا سوياً معارك ضد القوى الظلامية ” المسلمين او المتأسلمين على حد تعبيره “.
فضلاً عن نشر كتب فاروق حسني على نفقة ساويرس والدعاوى لتلك الكتب داخل أماكن خاصة لا يدخلها سوى من يحمل ختم المجلس الأعلى للثقافة
ومن جانبه تبنى ساويرس فتح حزب المصريين الأحرار، وداخل الحزب كانت الغرائب حيث خصص قاعة كبرى للمحاضرات يحاضر فيها سيد القمني ويسخر من الله عز وجل قائلاً: “أنت عاوزهم يامنوا ليه ويتعبوا أنفسهم، أنت تيجي بالليل وتشيل النجوم وتكتب باللمض المضيئة. أنا ربكم الأعلى يا جزم يا ولاد الكلب.” وفي محاضرة أخرى قال: “يا موسى، أنت شايف أخوك محمد تعبان في نشر الدعوة بتاعته؟ أعطيه يا أخي العصا بتاعتك عشان يخلي الناس تؤمن به.”
ومع سيل من التطاول على الله داخل حزب نجيب ساويرس الذي كان يدعو إليها ويصرف من أجل الحضور من أمثال إلهام شاهين ولقاء الخميسي والعري الذي كان يضرب القاعة، فضلاً عن الملحدين “العلمانيين”، كان التصفيق حاداً للتطاول على الله ورسوله الكريم والصحابة. ولم يسلم سيدنا خالد بن الوليد من التطاول أو سيدنا عمر بن الخطاب أو سيدنا عمرو بن العاص، فكانت تفرد لهم مساحات داخل قاعة حزب المصريين الأحرار للتطاول عليهم والتنكيل بهم من سيد القمني وعقب كل محاضرة مبلغ عشرة الف جنيه يحصل عليهم سيد القمنى من ساويرس .
وكان خالد منصر الذي تبرأت منه أسرته وعائلته وأعلنوا على وسائل الإعلام المختلفة عن تبرئهم منه ومن أي تطاول على الإسلام، حيث كان خالد منتصر الذي كانت بيني وبينه وقائع خرج على إثرها ينشر في جريدة الأهرام اسمي وينقل في متن الخبر أنه استقبل شتائم مني واتهمه بالحشاش الذي يحتسي الخمر ويتقاسم النساء مع القمني.
كانت محاضرات خالد منتصر والتي يحصل عقب كل محاضرة على شيك داخل مظروف من ساويرس تتسم بكيفية تفكيك الإسلام. ومن تلك المحاضرات قال بالنص: “إحنا لازم نغير الأسلوب في مواجهة الإسلام ولا نقف أمام نقد القرآن والسنة.” والغريب أن خالد منتصر كان في محاضرة قبلها يقول إن القرآن يفتقر للأسلوب العلمي وبه الرجعية المغلوطة. ويكمل خالد منتصر أنه يجب أن نغير ونطور من التصدي للإسلام، وبدلاً من أن ننقض القرآن والسنة، تعالوا نضرب في التاريخية وننقد نبي الإسلام والصحابة وما نقل عنهم حتى نتمكن من الوصول إلى الأهداف التي نتولى مفاهيمها. وحتى لا اطيل عليكم نستكمل في الحلقة القادمة باقي الرحلة مع أكبر ملحد في العالم العربي خدع المسلمين فمن يهتم بالأمر نرجو التعليق بأكمل





