محمد عنانى
عند تأمل السيرة الشخصية لسيد القمني، نجد أنه كان قصير القامة، وتكشف جسده عن آثار جراحية متعددة؛ إذ يمتد ندب طولي من أسفل حنجرته حتى بطنه نتيجة جراحة قلب مفتوح، بالإضافة إلى ندب في رأسه إثر عملية جراحية في المخ. ونظراً لقلة تردده على الحلاق، كان يرتدي “قبعة” (كاسكيتة) عند تقصير شعره لإخفاء آثار تلك العملية. وأعتقد أن نجاته من الحكم عليه قضائياً عقب ضجة كتابه “رب الزمان” تعود إلى تقديمه تقارير طبية استعطف بها المحكمة.
كان يعاني من ضعف الشخصية وكثرة الأخطاء، مما جعله مكروهاً من جيرانه الذين لم يقدروه إطلاقاً. ورغم أن عزت السعدني كان يعيش في العمارة نفسها، إلا أن الفارق بين معاملة الجيران له ومعاملتهم لسيد القمني كان شاسعاً، إذ جعل القمني من نفسه مادة للسخرية بين المحيطين به.
كان يحرص على أن يرسل للجيران انطباعاً بأنه رجل مثقف؛ فكان يجلس باستمرار أمام شقته ممسكاً بكتاب، أو يتحدث ليُوهِمهم بأنه يحظى بتقدير العلماء. وأذكر أن الشيخ الشعراوي -الذي عملت معه فترة- كان له تعقيبٌ حول القمني، إذ قال نصاً: “هؤلاء ينكشفون أمام العلماء، فتجدهم يهربون من أي مناظرة تضم عالماً متمكناً”، مضيفاً أن الإعلام المصري كثيراً ما يستقطب الضعفاء أمامهم، وتلك هي الكارثة التي تتسبب في انتشار أفكارهم داخل المجتمع.
ومن الغريب أنني كنت أرى نبوءات الشيخ الشعراوي تتحقق أمامي على يد الإعلامي سيد علي والإعلامية هناء السمري؛ فقد كانا من الأبواق التي منحت سيد القمني مساحة ليفرض وجوده، ويقدم نفسه بلقب “الدكتور الباحث في التاريخ الإسلامي” رغم إلحاده. لقد كانوا جميعاً يرفعون من شأنه ويهونون من الحقائق في سبيل الإعلانات التي كانت تصلهم من ساويرس.
اتسم القمني بأساليب ملتوية في التعامل مع الناس، إذ اعتاد الوقيعة بينهم بضرب بعضهم ببعض، ثم يتنصل من مسؤولية ذلك. اتصف بالكذب المستمر، والمراوغة، وإنكار أفعاله وتبرئه منها فور وقوعها، كما عُرف بمحونه مع الخادمات، وكان يضطر لتزويج من حدث لها حمل من بعض البسطاء بالمقابل المادى.
كان أسلوب كلامه سوقياً للغاية؛ فهو جاهل بكل شيء، لا همّ له سوى تعاطي الحشيش صباحاً، واحتساء الخمور ليلاً، والعربدة مع الساقطات. لطالما حاولت الابتعاد عنه وهو يفرغ سجائره من نوع “ميريت” ليستبدل التبغ بالحشيش الصافي. كانت تصرفاته توحي بأنه مريض نفسي يسعى لنسيان أمرٍ يؤرقه، وأظن أن ذلك هو ضميره الذي فقده في كل كلمة نطق بها ضد الإسلام والمسلمين. والمثير للدهشة أن البعض نصحه أمامي مراراً بأن يتقي الله في نفسه وأولاده.
لا يعرف الكثيرون أن سيد القمني كان يتعاطى المخدرات قبل أي لقاء تلفزيوني، وكانت القناة التي تستضيفه تذلل له كل العقبات مقابل مبالغ مادية كبيرة؛ إذ كان يشترط ظهور مذيعين بعينهم، كما كان هو من يضع الأسئلة مسبقاً، بينما كانت تُحذف إساءاته لمعارضيه لئلا تصل إلى الجمهور. ومن غير الصحيح القول إنه كان يعيش مع أسرة أو أبناء؛ فقد كان منبوذاً من أهله، حتى ابنته التي جاءت من الصعيد بعد وفاة جدتها لتسكن معه، لم تأتِ إلا وهي في سن كبيرة. واليوم، تحاول تلك الابنة تأليهه وتصويره في صورة العظماء، معيدةً نشر كتبه بصوتها؛ فأين كنتِ يا “إيزيس” قبل وفاة جدتك التي تولت تربيتك بعد أن تبرأت العائلة بأكملها من أبيكِ؟
لم تكن “إيزيس” تعرف أباها سيد القمني وهو يعيش في شقة متواضعة بجوار المكوجي والخضري والإسكافي، بل ظهرت في حياته بعد أن تولى ساويرس الإنفاق عليه وتوفير فيلا فارهة له. لم تأتِ إيزيس وأبوها يعاني من العزلة والنبذ، أو حين كان المحيطون به يسخرون منه ويصفونه بالكافر وعدو الله.
تواصلتُ مع “إيزيس” ناصحاً إياها بعدم اتباع نهج والدها، لكنني فوجئت بأنها نسخة مصغرة منه؛ إذ لم أجد في ردودها سوى الإسفاف والسب والتهديد. ومن الغريب أنها حين كانت ترافقه، كانت تعتني بمظهره وتسانده، ثم ما لبثت أن اعتنقت فكره، فخلعت الحجاب وارتدت ملابس غير معتادة، مُغرَرةً بالمال الذي كانت محرومة منه. وفي مشهد التصدّي الذي قامت به مع والدها، ظهرت مع تامر أمين تسبُّني على الهواء وهو يرد عليها. ولكن، ماذا ننتظر من ملحدة ابنة كافر، وقد تشربت منه كل الصفات المقززة؟
انتقلت صفة المكر من القمني إلى نجلته “إيزيس”، التي ادعت كذباً تعرض منزل والدها بحي الرماية في الهرم للسرقة، واصطحبت والدها وإبراهيم عيسى لتصوير الشقة التي زعموا سرقتها، مدعين وجود “سيف صلاح الدين” فيها، والذي قيل إنه حصل عليه كهدية. يا لها من كذبة! فلو كان سيف صلاح الدين بحوزة القمني لقام ببيعه مقابل مليار جنيه وأكثر. إن الكذب والتضليل هما عنوان هذه الأسرة التي تتوق للظهور، وكأنهم خُلقوا ليكذبوا ويصدقهم الناس.
يعود ادعاء نجلة القمني بسرقة مسكن أبيها إلى كونه “ورقة محروقة” بعد أن كشف حقيقة أمره؛ إذ تسبب تعاطيه للمخدرات في إقراره بترك الإسلام، وهو ما قوبل بالرفض من منظمة “أدهوك” التي كانت تموّله لنشر الإلحاد، حيث كانوا يوظفونه كوجه إسلامي يكتب ويبحث في شؤون الدين. وحين اعترف بكفره، فقد قيمته لديهم، وقُطعت عنه المعونة؛ مما أفقد نجلته الدعم والحصانة الدولية. ومن ثم، قامت هي بدور أبيها، فأعادت نشر كتبه، وظهرت في القنوات الإعلامية، وتواصلت مع أعضاء المنظمة لمواصلة الهجوم على الإسلام والمسلمين يعود ادعاء نجلة القمني بسرقة مسكن أبيها إلى كونه “ورقة محروقة” بعد أن كشف حقيقة أمره؛ إذ تسبب تعاطيه للمخدرات في إقراره بترك الإسلام، وهو ما قوبل بالرفض من منظمة “أدهوك” التي كانت تموّله لنشر الإلحاد، حيث كانوا يوظفونه كوجه إسلامي يكتب ويبحث في شؤون الدين. وحين اعترف بكفره، فقد قيمته لديهم، وقُطعت عنه المعونة؛ مما أفقد نجلته الدعم والحصانة الدولية. ومن ثم، قامت هي بدور أبيها، فأعادت نشر كتبه، وظهرت في القنوات الإعلامية، وتواصلت مع أعضاء المنظمة لمواصلة الهجوم على الإسلام والمسلمين.
وهنا أصبحت فيلا ساويرس التي اشتراها للقمني مقراً يقصده الملحدون من كل أصقاع الأرض؛ حيث تحول القمني إلى مُنظّرٍ يزعم أن الكون بلا رب ولا أنبياء ولا رسل. وقد جهر القمني بأنه كان يخادع المسلمين ويوهمهم بأنه واحد منهم نجاةً بنفسه، مصحوباً بسيلٍ من التشكيك والتنكيل والسب في الذات الإلهية والرسالة النبوية والصحابة، وهو ما كان يُبث عبر قنواتٍ غربية أصبح فيها القمني “نجم الشباك”، متفاخراً بابتسامةٍ بأنه كان يخاف الإفصاح عن إلحاده لجيرانه خشية القتل، واصفاً نفسه بالثعلب الذي خدع المسلمين. وسنكمل في الجزء القادم قصة ظهوره على قناة “القاهرة والناس” والفخ الذي نُصب له في تلك الحلقة، إذا كان الموضوع يهمكم يرجى التعليق بكلمة “أكمل”.




