Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار السلايدرمقالات

 سيد القمنى كيف خدع المسلمين ” الجزء الثانى “

محمد عنانى

محمد عنانى
لم يمضِ شهرٌ حتى تلقيت استدعاءً من أمن الدولة للتحقيق معي في قسم شرطة أشمون على يد ضابط يُدعى محمد موسى، وهو الآن نائب برلماني عن دائرة قويسنا وبركة السبع. أراد الضابط معرفة كل شيء بشكل شخصي قبل البدء في تدوين محضر التحقيق، وخلال حوار استمر أكثر من ساعتين، كشّر فيه عن أنيابه وسألني: هل أنا على علاقة بالإخوان؟ وهل زوجتي منتقبة؟ وأسئلة أخرى كثيرة. كان جوابي -المثبت حتى الآن في المحضر الرسمي-: “يا سيادة المحقق، لقد كنت سأقول شيخ المسجد يوم الجمعة كذاباً وأنزله عن المنبر، فكيف أكون إخوانياً؟”. ابتسم الضابط، ثم سألني عن مخالفة التعليمات والدخول في مناظرات مع القمني، فكان ردي: “يا معالي الضابط، أنت رجل مسلم، ماذا كنت ستفعل لو كنت مكاني؟”. كانت إجابته ابتسامة لم تنطق بكلمة لكنها أوحت باتفاقه معي، فطلب الشاي لي وله، ودعاني للجلوس جانباً في مكتبه لأروي له الأحداث كاملة؛ فقد كان يتحدث معي بلغة المحقق، لكنه تغير عندما بدأت الحديث عن مزاعم القمني بأن القرآن شعرٌ لأمية بن أبي الصلت، وأن الحج طقس جنسي، والرسول قاطع طريق، وأن الرسالة النبوية حزب سياسي.
وجدتُ الضابط مبهوراً، فقد خلع حذاءه وجلس متربعاً، كانت تلك رسالةً لي بأنني أتحدث إلى رجل مسلم قبل أن يكون ضابط أمن دولة، يريد معرفة الحقيقة كاملة عن “القمني”. عرفتُ خلال حديثي معه أنه حفيد وزير الداخلية الأسبق اللواء عبد الحليم موسى، وقد أخبرني بذلك بنفسه. واصل الضابط التحقيق ثم طلب مني التوقيع والانصراف، مختتماً حديثه بنصيحة: “خُد بالك من نفسك، الدنيا مقلوبة عليك، والرجل وصل شكواه للرئيس مبارك شخصياً”، كما أعطاني رقم هاتفه وقال: “أي شيء تحتاجه كلمني، حتى لو في منتصف الليل يا محمد”. وفي اليوم التالي، طالعتُ في الصحف المصرية خبراً يفيد بأن عائلة القمني تستنجد بالرئيس مبارك بسببي، وقد نُشر هذا الخبر في وسائل إعلام عديدة، على رأسها جريدة “اليوم السابع” ومواقع أخرى، رغم أنه في الحقيقة لا عائلة له تسانده، فالجميع قاطعه.
توجهتُ على الفور، بما أمتلكه من معلومات وأدلة، إلى المستشار عبد المجيد محمود -النائب العام آنذاك- وقدمتُ عشرة بلاغات منفصلة، يتناول كلٌّ منها كارثةً مستقلة، أبرزها بلاغ المطالبة بسحب الجنسية المصرية من سيد القمني، وقد أرفقتُ كافة الأوراق التي تُثبت صحة موقفي، وهي موثقة حتى اليوم في مكتب النائب العام ونيابة أمن الدولة العليا.
استُدعي القمني للتحقيق في أقوالي، كما استُدعيتُ أنا للمواجهة معه؛ وحينها قال نصاً: “لو خرجتُ من مصر سأخلع ملابسي في الخارج وأفضح مصر”، وذلك لعلمه بأني حاصرته قانونياً.
خلال التحقيقات التي استمرت خمس جلسات في نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس، والتي كنتُ ألتزم بالحضور إليها في مواعيدها، فُوجئت في الجلسة الثانية بجيش من المحامين يرافق القمني، بينما كنتُ وحدي في مواجهة حشدٍ من الصحفيين الذين يتلقون تمويلاتهم من نجيب ساويرس، بالإضافة إلى جمال عيد ونحو 17 منظمة حقوقية جاءت للتضامن معه.
وعلى الرغم من ذلك، طلبني رئيس النيابة بمفردي للاستماع إلى أقوالي الموثقة في التحقيقات، وفي مشهدٍ يعكس تقدير المحقق لموقفي، طلب لي الشاي ودعاني للتدخين -وهذا ما أقسم بالله أنه حدث-، إذ كان منبهراً بما أطرحه من أدلة، وطلب مني الاستراحة قليلاً خارج الغرفة، قائلاً: “ارتح قليلاً، اشرب الشاي ودخن براحتك حتى أناديك مجدداً”.
جلست ساعة كاملة، فوجدتُ جيوش سيد القمني بأكملها تنظر إليّ، بينهم المحاميان ممدوح نخلة ورجائي عطية. كنت أجلس على بُعد خطوات منهم، أشعل سيجارتي وأرتشف الشاي. حين دخلتُ إلى المحقق، قال لي: “يمكنك الذهاب الآن، ابقَ على انتظار فقد نستدعيك مجدداً”. انصرفتُ، وفي اليوم التالي طالعتُ الصحف المصرية وقد تصدّرت عناوينها بالبنط العريض: “نيابة أمن الدولة تحقق مع محمد عناني في 10 بلاغات تتهم سيد القمني بالتطاول على الدين الإسلامي”، وكتبت صحف أخرى: “القمني يهدد مصر بالتعري إذا سُحبت منه الجنسية”. كان القرار حينها التزام الهدوء حتى لا نمنح القمني فرصة للتحريض علينا في الخارج. لقد كانت كل كلمة قلتَها حقيقة، وأصبحت الصورة اليوم واضحة لدى جميع الجهات؛ وبناءً على ذلك تم غض الطرف عن موضوع سحب جنسيته، فهو أمامنا وتحت أيدينا، ولو خرج من البلاد لتقمّص دور الزعيم وراح يشوّه صورتنا في الخارج.
ذهبتُ حينها إلى الكاتب الراحل محمد عبد المنعم، وعرضت عليه ما اكتشفته من تضليلٍ يُنشر في مجلة “روز اليوسف” التي كان يترأسها. كان الرجل مُعجباً بجرأتي وأنا أواجهه بتساؤلاتي: هل تنشرون للناس كذباً وخداعاً على أنه صادر عن مفكر إسلامي، وهو لا يكاد يُفارق الكأس؟ وهل تصفونه بالدكتور وهو مزوّر لشهادته؟ وهل هذه هي الأمانة التي تحملونها؟ هل تخفى عليكم الأجندة التي يقودها سيد القمني، وجمال البنا، ومجدي خليل، وزكريا بطرس لنشر الإلحاد في مصر؟ كان موقف الأستاذ القدير محمد عبد المنعم حاسماً، إذ قرر منع نشر أي مواد لسيد القمني في “روز اليوسف”، وذلك في لقاءٍ مع رجلٍ بات الآن بين يدي الله، له ما له وعليه ما عليه.
استضاف سيد القمني الكاتب الصحفي خالد صلاح، رئيس مجلس إدارة جريدة “اليوم السابع”، في فيلته الجديدة التي اشتراها له نجيب ساويرس، حيث استبدل سيارته “الشاهين” بأخرى فارهة، وتضم الفيلا حمام سباحة. وقد تناول خالد صلاح الغداء مع القمني وأجرى معه لقاءً مصوراً في محاولة لتخفيف حدة الهجوم عليه. وفي المقابل، اتخذتُ مساراً آخر بالتوجه إلى النائب العام للمطالبة بمحاكمة وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني؛ لمنحه جائزة الدولة التقديرية للقمني عن كتابه “الحزب الهاشمي”. زعم القمني في كتابه أن الرسالة النبوية لم تكن سوى مفاهيم ورثها النبي عن جده لتأسيس حزب سياسي، مدعياً أنه بعد إقامة علاقات المصاهرة مع القبائل، ادعى نزول الوحي عليه. كما زعم أن النبي أرسل من يسقي والد خديجة بنت خويلد الخمر ليغيبه عن الوعي ويوافق على زواجه منها لاستغلال ثروتها في دعوته، واصفاً إياه بـ “قاطع الطريق” الذي يستولي على بضائع قريش. وقد أرفقتُ نسخة من الكتاب في بلاغي، مفنداً محتواه ومشيراً إلى ادعاءات أخرى تضمنها الكتاب، مثل زعم القمني أن الشيطان تمثل على لسان النبي أثناء تلقي الوحي، وأدخل في القرآن ما يخدم أهواء الكفار، مما دفع أبا جهل للسجود خلف النبي.
كان هذا أول بلاغ أنشره في جريدة «الفجر»، وكان بداية تعارفي بالكاتب الدكتور محمد الباز، الذي طلب مني تزويده بكل ما أعرفه عن «القمني»، ونشر معي في الصفحة ذاتها مقالاً يهاجمه بقوة، ولا يزال هذا المقال مع بلاغي منشورين معاً ومثبتين حتى الآن. في ذلك اليوم، أخذت القلم من الباز وكتبت مقالي الأول، ليكون إيذاناً بمولد صحفي يسطر مذكراته مع مشاهير مصر، وينشرها في صفحة كاملة بجريدة «الفجر» المصرية، مما أثار الرأي العام في مصر ضدي. ويُعد هذا المقال من أخطر ما كُتب في صحيفة مصرية، وأظن أن الكثيرين منكم قد شاهدوه وقتها، حيث كشف أسراراً لكبار رجال الدولة، منهم رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف، كما شرحت فيه قصتي مع القمني وكيف كان يجلس مع مصطفى بكري، حتى قُبض عليهما بتهمة تزوير كتاب «عصور في فوضى»؛ وهي ترجمة مسروقة نسبها القمني لنفسه بعد أن أخذها من مترجم مصري، وسلمها لمصطفى بكري لنشرها في جريدة «مصر الفتاة» التي كان يرأس تحريرها آنذاك. لقد كانت فضيحة موثقة في قسم شرطة الهرم، وما زال المحضر قائماً؛ حيث تقدم المترجم ببلاغ يتهم فيه بكري والقمني بسرقة أعماله ونشرها باسم القمني في جريدة بكري، وقد تم التصالح في القسم مقابل أن ينشر مصطفى بكري اعتذاراً ويضع اسم المترجم الحقيقي بدلاً من اسم القمني، كما استردّ بكري ما تقاضاه من أرباح مقابل نشر ذلك المؤلف، وهو ما فعله القمني أيضاً.
تم التوجّه إلى إبراهيم عيسى للتغطية على تلك الفضيحة؛ فقد كان يسكن آنذاك في شقة متواضعة بحارة في حي فيصل، وتسكُن أمامه راقصة شهيرة كانت بمثابة مفتاح له يفتح بها الأبواب المغلقة. كانت تلك الراقصة تتردد على القمني، وكذلك فعلت الفنانة إلهام شاهين. كثيراً ما تحدثت مع الفنان الراحل محمود الجندي وقلت له: “نحن نحبك ونقدّرك، فلماذا تتردد على هذا الرجل وتستمع إليه؟”، خاصة أنه كان يحصل منه على كتب تُعدّ من أخطر الكتب، والتي أطالب بحذفها من جميع المواقع والمكتبات؛ لما تحمله من كذب وتدليس ضمن مخطط تنظيم “أدهوك” لنشر الإلحاد، وهو ما سنفصّله في مقالي القادم. المعركة مع القمني لا تزال في أوجها، فكونوا معنا.ونرجو التعليق بأكمل لو كان الأمر هام بالنسبة لكم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى