الربان وسام هركي يكتب / الدولة القوية تُبنى بالمشاركة و المونوريل نموذج لنجاح القيادة و العمل الجماعي

في ظل المتغيرات الكبيرة التي يشهدها العالم اليوم، أصبح من الواضح أن التحدي الحقيقي الذي تواجهه المجتمعات لا يقتصر فقط على التنمية الإقتصادية، بل يمتد ليشمل ترسيخ قيمة العلم و القيادة و العمل الجماعي في مواجهة ثقافة الفردية و الشهرة السريعة التي يسعي اليها النسبه الأكبر من المجتمعات ، فبناء الدول لا يتحقق بالصورة الفردية أو بالنجاحات المؤقتة بل هو نتاج تراكم طويل من القيادة الحكيمة و الجهد المنظم، القائم على عقول متخصصة و أيادي تعمل في صمت و إخلاص من أجل رفعة الوطن و إستقراره.
و مشروعات البنية التحتية الحديثة في مصر و على رأسها المونوريل و قطار LRT و الكهربائي و الأتوبيس الترددي، نموذجاً حياً لما يمكن أن تحققه الدولة عندما تتبنى رؤية إستراتيجية واضحة بأهداف سامية، فهذه المشروعات لم تأتِ من فراغ، بل هي نتيجة تخطيط دقيق شارك فيه خبراء و متخصصون و تنفيذ احترافي و قيادة قوية قامت به مؤسسات الدولة المختلفة و صبر من المواطن المصري حتى يرى هذه الإنجازات تتحقق على أرض الواقع، أن بداية تشغيل المونوريل و إتاحته للجمهور تمثل دعوة مفتوحة للجميع لرؤية حجم الجهد المبذول، و لمعرفة كيف يمكن لمشروع واحد أن يغير شكل الحياة اليومية ويربط مجتمعات كاملة ببعضها البعض و متماشياً مع اهداف المستقبل من الاستدامة و الطاقة الخضراء.
وقد شاهدنا خلال السنوات الماضية نماذج عديدة تؤكد هذا المفهوم داخل الدولة المصرية، حيث يحرص فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي على تكريم أبطال القوات المسلحة و قادة حرب أكتوبر المجيد و اسر الشهداء و تخرج الجامعات بمختلف تخصصاتهم في رسالة واضحة بأن الدولة لا تنسى ابناءها و من ضحوا من أجلها، كما نرى صوراً للقيادات التنفيذية في مؤسسات الدولة المختلفة تعمل وسط فرقها، سواء في قواتنا المسلحه او هيئة قناة السويس او جهاز المخابرات العامة و غيرها، بما يعكس صورة حقيقية لمؤسسات تظهر أهمية العمل الجماعي و أهمية كل فرد و عمله مهما ضئلت مسؤلياته .
إن المشاهد التي تظهر فيها القيادات داخل مؤسسات الدولة وسط فرق العمل، تعكس حقيقة مهمة يجب ترسيخها في نفوس الجميع و هي أن قوة أي مؤسسة او دولة لا تعتمد على شخص واحد، بل على منظومة متكاملة من الكفاءات التي تعمل بتناغم و هذه الثقافة إذا تم تعميمها في كل القطاعات و المؤسسات و الأحزاب، ستسهم في بناء ثقة أكبر لدى المواطن و تؤكد أن الدولة المصرية تمتلك قاعدة قوية من الخبرات القادرة على مواجهة التحديات و صناعة المستقبل و أن للجميع أهمية في بناء و تطور و نهوض المنظومه.
إن نشر ثقافة تقدير المتخصصين الإستراتيجيين من وضعوا المخططات و الإداريين و العامليين الذين عملوا و سهروا و إبراز أسمائهم و دورهم الكبير في تحقيق تلك الإنجازات العملاقة، سواء في مشروعات كبرى مثل المونوريل أو في باقي مؤسسات الدولة، من شأنه أن يعيد تشكيل وعي الأجيال الجديدة، فعندما يرى الشباب أن النجاح الحقيقي يتحقق بالعلم و الاجتهاد و الإصرار و أن كل دور مهما كان بسيطاً هو جزء من منظومة كبيرة و يتم الإحتفاء بهم و تقديرهم، هو ما سيزداد شعورهم بالانتماء و سيدركون أن لهم مكاناً حقيقياً و تقدير لهم و لمجهودهم و هو ما أتمني أن أشاهده في إحتفالية تجمع كل من ساهم في هذه الأعمال الكبيرة التي نفتخر بها و بكل من خطط لها و من نفذها و من قادها حتي نراها و نستخدمها.
في النهاية، ستظل الرسالة الأهم أن مصر تمتلك ثروة هائلة من العقول و الخبرات و أن الطريق إلى المستقبل يبني بروح الفريق الواحد، فحين تتكامل القيادة مع الخبرة و الرؤية مع التنفيذ و الإرادة مع العمل، تتحقق النهضة الحقيقية و يشعر كل مواطن أنه شريك في بناء وطن قوي قادر على تحقيق تطلعاته و مواجهة تحدياته بثقة و ثبات حتي نفتخر جميعاً برجوع وطنا الحبيب دولة عظمي من جديد.
