Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار السلايدرمقالات

محمد عنانى يكتب .. كيف خدع سيد القمنى هذا الوطن “وعلاقة ابراهيم عيسي بالملحدين ورحلتى معهم

محمد عنانى

لم أكن أتوقع أن ما أكتبه يتحول إلى محاضرة في إحدى الكليات الإسلامية بجامعة القاهرة، حيث تم تصوير مقال لي وشرحه للطلبة، وكان المقال محل نقاش خلال محاضرة كاملة – وهذا ما دفعني أن أوثق رحلتي مع أحد أباطرة العلمانية في العالم أجمع.
سوف أروي لكم بكل أمانة وصدق، وسأقف يوماً ما أمام الله يكون شهيداً على كل حرف أقوله. عندما تتعامل مع ملاوٍع، يجب أن تتعلم منه كل شيء، وهذا ما فعلته مع المنافق الكذاب سيد القمني الذي عملت معه لسنوات، لدرجة جعلتني أتفوق عليه في أي مناظرة، حتى كان اليوم الموعود بأن وقفت أمام نفسي أتساءل: أين أجد الحقيقة للرد على أن الكون ناتج عن انشطار حدث عنه تلك الحياة التي نعيشها منذ 13.8 مليار سنة؟ بمعنى أن القمني قال بالنص إنه لم يكن هناك رب ولا رسالات نبوية ولا أي أنبياء، ولما لا وهو كذّب وجود أنبياء أو رسل؟ ووجدت نفسي أتحول من إنسان عامي إلى باحث، والبحث هنا ليس من أجل البحث، ولكن كي أعرف من أنا، عقب ثلاث سنوات كلها قراءة كتب، وصلت إلى 70 كتاباً، وفي كل كتاب ما يذهب بي إلى أن هذا الكون ليس له رب ولا نبي. والغريب والعجيب أنني كنت أذهب إلى شيوخ، والكل وقف عاجزاً عن إقناعي بوجود رب لهذا والكون، جلستُ في حديقة منزل سيد القمني وهو جالس يُفنِّد كتابه الجديد الذي يحمل عنوان “وآخر أيام تل العمارنة”. وكُتِبَ هذا الكتاب تقريبًا في شهر، وتم طبعه في ثلاثة مجلدات بعد ذلك. وكان سؤالي لسيد القمني أن الكتاب يقول إن كان هناك نبي يُدعى موسى، والكتاب هو إقرارٌ منك بوجود نبي ورسول من عند الله، ورغم أنك في الكتاب تشوه مسيرة سيدنا موسى، وأنت كتبت كل شيء من ديانة أخرى، ولم تُدَوِّن رحلته مع سيدنا الخضر مثلاً. وكانت هذه المرة الأولى التي أجده منزعجًا من سؤالي، ولم يرد عليَّ كما كان يرد في السابق، بل العكس، قفل النقاش وسخر مني قائلًا: “يا سيدنا الشيخ، كفايا عليك لحد هنا”، ودخل منزله وهو منزعج جدًا. وأنا تجاهلت الموقف، وكان لي أن أراجع بدقة كل كلمة كتبها ودونها في كتبه. وبعد فترة وجدته يقول: “يا شيخ عناني”. وكان مني أن أضحك وأقول له: شيخ إيه بس؟ هو بعد ده فاضل شيوخ تاني؟ ووجدته عرف أني أريد أن أسأله، وقال بالنص: “هات ما عندك يا شيخ عناني”. قلت له: واللهي. وسرعان ما قطعني قائلًا: “تقصد بتاعك؟”. وكان ردي: وبتاعك. المهم كان يرغب في سماع ما توصلت إليه من خلال قراءة كتبه، ولما لا وأنا طول اليوم معه في مكتبه، ويشاهدني أفتح كتبه بشكل متكرر وكتابًا بعد الآخر. وكان سؤالي عن الكعبة التي ذكرها في كتابه الأسطورة والتراث أنها من بناء العرب للعرب، قال: هو أنا اللي قلت، دي مصادر وكتب هي اللي قالت مش أنا. وكان مني أن أغلق النقاش معه تمامًا في الحوارات الدينية وأنا في نفس الوقت في ثورة شك في ديني، وكنت أرد عليه بقوة عندما يحاول الحديث معي في الدين. وكان يسكن فوق شقتي الكاتب الكبير عزت السعدني، الكاتب بجريدة الأهرام وشقيق السياسي البارع محمود السعدني والفنان صلاح السعدني، وكنت قد وصلت مع الأستاذ عزت السعدني إلى مرحلة الصداقة. وفي يوم استوقفْتُه وشرحت له الموضوع، والحقيقة كان من نعم الناس في التعامل والرقي في الحديث، وفهم أني في بحر كبير جدًا، ولن أنسى يا عزت يا سعدني الجملة التي سوف يحاسبني الله عليها وهي الآن أمانة. قال لي: اسمع، في أشياء مش عارف أقدر أقولها لك أم لا، ولكن طول ما أنت مع الراجل ده اسمع بأذنك وكذّب بقلبك. سيد القمني يرسل لي كل كتاب ينشره ويعمل لي إهداءً عليه وأنا أرميه في الزبالة. أنت إيه دخلك معاه؟ أنت كده هتتعب. وكان ردي: سيبها على الله يا أستاذ عزت. وطلب مني أن أصلي، وبالفعل وجدت نفسي أصلي.
وبالمناسبة، القمني رآني ذات مرة وأنا أصلي، وقال لي: يا شيخ عناني، نحن في شغل. وكثر الحديث بيني وبين عزت السعدني لدرجة أن القمني رآني وسألني بلوعة الثعالب: أنت وعزت السعدني طول بعض، عشان كده بتفهموا بعض؟ وكان ردي: أنا أطول من الأستاذ عزت. وكانت هناك مراسلات بريدية تأتي للقمني من الخارج في مظروف كبير به أوراق ضخمة، كنت أطلب من الخادمة أن أشاهدها عقب أن عملت معها صحبة، وتقريباً عرفت كل الأوراق مكتوب فيها إيه. وكنت أسمع حديثه التليفوني مع زكريا بطرس من خارج مصر، وهما في حوارات كلها ضد الإسلام، وكنت أسمع التهكم على الرسول صلى الله عليه وسلم، وأمسك نفسي. والغريب أن القمني كان يدخل شقته ويشرب الخمور بشراهة، وهناك أشياء نسائية يعف لساني عن ذكرها، وكانت محط أسئلة لي معه: كيف تشرب ونساء وتتحدث في الدين؟
وكان رده: “مش عندكم، بيقولوا دي نقرة ودي نقرة”. وكنت أضحك وأردد له: “اليوم خمر ونساء”، وهو يرد: “لا، اليوم ميعاد مع جمال البنا في نادي الروتاري بالمعادي”. وكنت أسمع العجب في حق الإسلام منهم. وكانت تلك الأيام يظهر فيها إبراهيم عيسى، وكان مسكينًا جدًا وحالته حالة، وكان دوره يكتب ما يتم الاتفاق عليه بينهم. لدرجة أنني وأنا مع القمني وجدت جريدة الدستور تنشر تحطيم منزل سيد القمني، والذي كتب المقال هو إبراهيم عيسى. ومن الذي كسر البيت؟ هم أطفال تم تحريضهم بعد خروجهم من المدرسة لتحطيم شقة سيد القمني، والشكر من القمني لإبراهيم عيسى على المقال الرائع.
وفي الحقيقة لا يوجد أي تكسير في بيت سيد القمني ولا توجد مدارس بالقرب من منزله الكائن في نادي الرماية بالمساكن الشعبية بجوار محطة الأتوبيس وموجودة حتى الآن، وكنا نذهب إلى الكاتب أنيس منصور، وتحديدًا أتذكر ما نشره إبراهيم عيسى، والقمني يخرج النسخة ويعرضها على الكاتب الكبير أنيس منصور. وبالمناسبة، أنا كنت قد عملت مع أنيس منصور قبل العمل مع سيد القمني، وكان يتحدث بارتياح مع القمني أمامي نظير فترة عملي معه، وكان يعيش في عمارة يملكها على النيل بمنطقة البحر الأعظم بالجيزة. والقمني يطلب منه أن تتدخل السيدة قرينته رجاء حجاج في حمايته من خلال تواصلها كصديقة مقربة من السيدة سوزان مبارك وقتها. وكانت هناك مقابلات مع جمال عيد ومجدي خلال، واتصالات وسفر للقمني إلى دول خارجية، وعندما يعود يقص الرحلة أمامي لجمال البنا، وهو يفتخر بأنه ألقى محاضرات هناك ناسفة للإسلام، ويقوم بالاتصال بزكريا بطرس وحوار أسمعه وأنا أملك نفسي بكل قوة، وحديثهم عن أن الحج كان ضمن العادات في الجاهلية، وأن الحجر الأسود كان أبيض ونتيجة دم حيض النساء عليه نتيجة الحك خلال طقس جنسي بالحجر الأسود، وسخرية وضحك، وأنا عاجز عن فعل شيء غير أني أطلب من القمني عدم الحديث أمامي في شيء يمس الإسلام.
ولكن كنت أسمع بحكم عملي الكثير والكثير، وعن قولهم إن القرآن هو عبارة عن شعر كتبه شاعر يدعى أمية بن أبي الصلت، أحد الشعراء في مكة، وأن رسول المسلمين حوله إلى قرآن يتلى آناء الليل وأطراف النهار، ومع سخرية يرويها لجمال البنا مرة، ومع أمثال زكريا بطرس ومجدى خليل مرة، وخلال مقابلته مع شخصيات من ديانات أخرى، وكنت أجدهم يضحكون ويسخرون معه، لدرجة أني وجهت إليهم بأن هناك عبارات تقال عن السيدة مريم أنها حملت من كاهن، وهذا مذكور في كتاب بردو، والغريب أنهم كانوا لا يبالون بما أقول ويستمرون في السخرية. ودائماً عند سؤالي القمني عن هذا الكلام يقول: “مصادر هي التي تقول يا شيخ عناني”. وقد وصل بي الأمر إلى أن أعلن أني ملحد من كثرة ما يقال أمامي، ويعجز أي شيخ عن إقناعي بالحقيقة، هل هناك إسلام أم لا؟ وأمامكم الشيخ خالد الجندي يرد عليّ، وكل ما قاله: “معاك ربنا”. طب يا شيخ، ما هو الحل؟ يقول لي: “معاك ربنا”، وعجز عن أن يقول لي كلمة أرد بها. وفي يوم سمعت: “هنقول إيه اليوم يا بونا زكريا؟” وهو يشرح له التخطيط، والقمني يلتقي مع جمال البنا، والحوارات كثرت أمامي، وأصبحت في دهشة من أمري.
وأنا أعود إلى بيتي وأذهب لصلاة الجمعة، وأريد أن أقول للشيخ الذي يخطب: كفاية بقي هذا كله كذب، ولكن لو قلتها قد تحدث كارثة. ومرت أيام، وكان الحل من عند الله، وهو الاستعانة بمكتبة كان القمني يتردد عليها كثيرًا بحكم أن له كتبًا، وعملت صداقة مع صاحب المكتبة، وطلبت منه كتابًا دائمًا ما يقول القمني إنه مصدره فيه. وكان رد الصديق صاحب المكتبة أن ضحك وابتسم قائلًا: أنت تريد كتاب المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام؟ وكانت الابتسامة دافعًا قويًا أن أسأله: هل الكتاب مش موجود عندك؟ قال لي: موجود، بس ده 10 أجزاء يا عناني، كل جزء فيه لا يقل عن 2000 ورقة. قلت له: إن شاء الله يكون مليون ورقة. قال لي: فعلاً يقترب من المليون ورقة، بس سعره غالي جدًا. ومرة بعد الأخرى حصلت على النسخة الأولى، وأبحث عن كل ما قاله القمني، وأُدوّن ما كتبه الدكتور جواد علي في موسوعته المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، وأعيد النسخة للمكتبة، وأحصل على التالية، وهكذا حتى انتهيت من مراجعة الـ 10 أجزاء، وذهبت إلى مرجع آخر، كتاب الملل والنحل. وقرابة شهرين تقريبًا رجعت كل المصادر ودونت الكلام، وكانت المناظرة بيني وبين القمني، والتي أطاحت بكل عيشي.
دكتور سيد، أولاً، أنت لست دكتوراً، ويتضح هذا من كتاباتك التي ظننت أنها ستمر دون انتباه. لقد ذكرت سابقاً أنك حاصل على دكتوراه من جامعة أمريكية، ثم عدت وقلت إنها من الكويت، ومرة أخرى من بلد آخر؛ والحقيقة أنك لا تحمل أي درجة دكتوراه. أيضاً، قلت إن القرآن شعر، وادعيت أن هذا الرأي مستمد من مصادر، بينما أنت قمت بتحريف سياق تلك المصادر. ومن الواضح أنك تنسب إليها ما لم تقله، أو ربما تنسخ أوراقاً تأتيك من الخارج وتدعي أنها من تأليفك. أما عن الدكتور جواد علي، فقد نفى قولك بأن القرآن منحول من الشعر، وذكر أن أمية بن أبي الصلت أسلم ومات مسلماً بعد مناظرته مع الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد كان أمية قد التقى بأبي جهل (عبد الحكم بن هشام) أثناء رحلة تجارية له حين بدأ نزول الرسالة النبوية على سيدنا محمد. وعندما أخبره أبو جهل أن محمداً أصبح رسولاً، ذهب أمية إلى منزل الرسول صلى الله عليه وسلم واتفقا على إجراء مناظرة، وعقب تلك المناظرة أسلم أمية.
أستأذنك في قولك أن الحجر أسود من دم حيض النساء، وقلت إن الدكتور جواد علي هو الذي قال، وجواد علي شرح وفصّل عن منع المرأة التي عليها الحيض من دخول الكعبة، وكانت تُمنع من الجلوس مع زوجها حتى في تناول الطعام. وقول “حك” هي كلمة كانت تُطلق على نظام سياسي وقتها، وفسرها بالقانون، مش زي ما أنت قلت “حك مقدمة النساء”. وطرحت عليه كل كذبة في كل ما كتبه بالدليل والبرهان، ووجدته انصعق من كلامي له. وأنا أقول: رد وهات مصدرك لترد عليّ، وراجعت كل ما قلته عن حروب الرسول في الملل والنحل، فلم أجد كلمة مما ذكرته. الحق مش عليك، الحق على الدكتور أحمد عمر هاشم الذي منحك جائزة الدولة التقديرية وهو كبير علماء المسلمين ورئيس جامعة الأزهر. أنت اللي زيك مش لازم يعيش. نزِّلني من العربية يا رجل يا كافر يا ابن الكلب، حتى لا أحولك إلى جثة هامدة، وأروح في كلب زيك.
وطبعا على طول انيس منصور وزوجته كانو معاه على التليفون وهو يبلغهم انى كنت عاوز اقتله والكلام بسرعه راح للرئيس مبارك ومبارك لجبيب العادلى وصدر قرار العنانى لازم يقعد في البت ولم تنتهى القضية بل كان القرار وقت كافي للتخلص من كل القيود التصدى للقمنى
لم يمضِ شهر حتى وجدت استدعاءً من أمن الدولة لي للتحقيق معي في قسم شرطة أشمون من خلال ضابط يدعى محمد موسى، وهذا الضابط الآن هو نائب برلماني عن دائرة قويسنا وبركة السبع. وجدته يتحدث معي ويريد أن يعرف كل شيء بشكل شخصي قبل أن يفتح محضراً بالتحقيق معي. وخلال حوار استمر أكثر من ساعتين مع الضابط محمد موسى، الذي كشر عن أنيابه وأخذ يسأل: هل أنا على علاقة بالإخوان؟ هل زوجتك منقبة؟ هل وهل؟ وكان جوابي ومثبت حتى الآن في محضر رسمي: أنا أقول لحضرتك كنت سأقول لشيخ المسجد يوم الجمعة وكنت سأقول له: أنت كذاب، انزل، ومسكت نفسي، فكيف أكون إخوانياً يا سيادة المحقق؟ وجدته يبتسم وسأل سؤالاً آخر عن مخالفة التعليمات والدخول في أحداث ومناظرات مع القمني. وكان ردي: معاليك رجل مسلم فماذا كنت ستفعل لو كنت مكاني؟ وكانت إجابته ابتسامة تقول بدون أن ينطق لسانه بكلمة إنه متفق معي.
وطلب شاياً لي وله، وطلب مني أن نجلس على جنب في مكتبه ليشرب معي الشاي وهو يريد معرفة الأحداث كاملة، لأنه كان يتحدث معي بلغة المحقق، ولكن عندما وجدتني أتحدث عن القرآن الذي هو شعر أمية بن أبي الصلت، وأن الحج طقس جنسي، والرسول قاطع طريق، والرسالة النبوية حزب سياسي، وجدت الضابط مبهوراً، وخلع حذاءه وجلس أمامي بدون حذاء متربعاً. وهذه كانت رسالة لي بأن أتحدث لرجل مسلم قبل أن يكون ضابط أمن دولة، ويريد أن يعرف كل الحقيقة عن هذا القمني. وعرفت أن هذا الضابط هو حفيد وزير الداخلية الأسبق اللواء عبد الحليم موسى، فقد قص عليّ هذا خلال الحديث معي، ووجدته يواصل التحقيقات، وطلب مني التوقيع وأن أنصرف، مع كلمة منه: “خد بالك من نفسك، الدنيا مقلوبة عليك، الراجل بلغ الرئيس مبارك نفسه”. وأعطاني رقم هاتفه، وقال لي: أي شيء عاوزه كلمني لو في نصف الليل يا محمد. وفي اليوم التالي وجدت خبراً في الصحف المصرية بأن عائلة القمني تستنجد بالرئيس مبارك مني، وهذا مثبت وتم نشره على جميع وسائل الإعلام المصرية.
وأولهم جريدة اليوم السابع وعدد كبير من الجرائد والمواقع، رغم أنه ليس له عائلة معه، كله قاطعه. وعلى الفور وبما أمتلك من معلومات ودلائل، قمت بالتوجه إلى السيد المستشار عبد المجيد محمود، النائب العام وقتها، وقدمت 10 بلاغات منفردة، كل بلاغ يحمل كارثة منفصلة عن الأخرى. وأهم بلاغ فيهم هو سحب الجنسية المصرية عن سيد القمني، وفندت كل الأوراق التي تؤكد صحة موقفي وصحة كلامي، ومثبت هذا حتى الآن بمكتب النائب العام ونيابة أمن الدولة العليا حتى اليوم. وتم استدعاء سيد القمني للتحقيق في أقوالي، وتم استدعائي والمواجهة مع سيد القمني، والذي قال بالنص: أنا لو خرجت من مصر سوف أقلع بلبوص في الخارج وأفضح مصر.
لعلمه بأنني جبته لمس أكتاف أمام القضاء وخلال تحقيقات استمرت 5 جلسات بنيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس، وكنت أسافر للنيابة في الوقت المحدد منها. وفي الجلسة الثانية وجدت جيشًا من المحامين قادمًا مع القمني وأنا وحدي أمام حشد من الجرائد التي يدفع لهم نجيب ساويرس حقوق الإعلانات، ووجدت جمال عيد ومعه الـ 17 منظمة حقوقية قادمًا للتضامن مع القمني، ولكن وجدت رئيس النيابة يطلبني وحدي واستمع إلى أقوالي المثبتة بالنيابة حتى الآن، بينما سيد القمني جاء ومعه جيوش من المحامين معظمهم غير مسلمين ومنظمات، الخ. ولكن وجدت المحقق يطلب لي شايًا وطلب مني أن أشرب سيجارة. “أقسم بالله حصل” وفتح التحقيقات وكان مبهرًا بما أقوله، وطلب مني أن أستريح قليلاً خارج الغرفة، وقال لي: روّق واشرب شايَك ودخّن براحتك على ما أندهلك تاني. وجلست ساعة كاملة ووجدت جيوش سيد القمني كلها تنظر إليّ، ومنهم المحامي ممدوح نخله والمحامي رجائي عطية، وكنت أجلس على بعد خطوات منهم أشعل السيجارة وأشرب الشاي، ودخلت للمحقق الذي قال لي: ممكن تروح وخليك على انتظار فممكن نطلبك تاني، وانصرفت. وفي اليوم التالي وجدت كل جرائد مصر كتبت مقالاً بالبنط العريض: “نيابة أمن الدولة تحقق مع محمد عناني في 10 بلاغات تتهم سيد القمني بالتطاول على الدين الإسلامي”.
وجرائد أخرى القمني يهدد مصر بالقلع بلبوص إذا تم سحب الجنسية منه – وكان قرار بأن نتجنب الهدوء حتى لا نعطي القمني فرصة بتحريض الغرب علينا، وكل كلمة أنت قلتها حقيقة، والآن أصبحت الصورة واضحة لدى كل الجهات — على هذا الأساس تم الابتعاد عن موضوع سحب الجنسية منه فهو أمامنا وتحت أيدينا، ولكن لو خرج سيعمل فيها زعيم ويشوه صورتنا بره.
وعليه كنت قد ذهبت إلى الكاتب الراحل محمد عبد المنعم وجلست معه وعرضت عليه ما وجدته من تدليس يُنشر في جريدة روز اليوسف التي يترأسها الأستاذ محمد عبد المنعم. والحقيقة أن الرجل كان مبهرًا بي أيضًا، وأنا أقول له: هل تنشرون كذبًا وغشًا وخداعًا للناس على أنه صادر عن مفكر إسلامي وهو لا يترك الكأس من يده؟ هل تُلقبونه بدكتور وهو مزور دكتوراه؟ هل هذه هي الأجندة لديكم يا أستاذ محمد؟ هل لا تعرف أن هناك أجندة يقودها سيد القمني وجمال البنا ومجدي خليل وزكريا بطرس لنشر الأحقاد في مصر؟ وكان من الأستاذ العظيم محمد عبد المنعم أن قرر منع نشر شيء لسيد القمني في روز اليوسف خلال مقابلة مع رجل بين يدي الله، الآن له ما له وعليه ما عليه.
كان القمني قد استقطب الكاتب الصحفي خالد صلاح، رئيس مجلس إدارة جريدة اليوم السابع، لفيلا له جديدة اشتراها له نجيب ساويرس، وبدّل له سيارة الشاهين إلى سيارة فارهة. والفيلا بها حمام سباحة، وذهب خالد صلاح وتناول الغذاء مع القمني وعمل معه لقاء بالفيديو لتقليل الهجوم عليه. بينما أنا أذهب لضربة أخرى بالذهاب إلى النائب العام أطلب محاكمة وزير الثقافة فاروق حسني لمنحه جائزة الدولة التقديرية للقمني عن كتابه “الحزب الهاشمي” والذي وصف فيه القمني أن الرسالة النبوية ما هي إلا مفاهيم كانت لدى جد محمد لتأسيس حزب، وبعد أن قام بعمل المصاهرة مع جميع القبائل، قال: “لدينا نبي نزل من السماء”. ثم عزز هذا بأن أرسل محمدًا إلى والد خديجة بنت خويلد يسقيه الخمر من أجل أن يغيب عن الوعي ويوافق على زواجه من خديجة الثرية كي يبدأ في الدعوة بأنه نبي مرسل من عند الله، بينما هو كان قاطع طريق يستولي على بضاعة قريش. وفنّدت البلاغ بإرفاق كتاب “الحزب الهاشمي” بالبلاغ مع الإشارة إلى نقاط أخرى مثل أن الشيطان تمثل على لسان النبي أبان تلقيه الوحي، وأضاف في القرآن ما يخدم أهواء الكفار، مما جعل أبا جهل يسجد خلف النبي.
وكان هذا البلاغ هو أول بلاغ أنشره على جريدة الفجر وأول تعارف لي مع الكاتب الدكتور محمد الباز، والذي طلب مني معرفة كل شيء عن القمني ونشر معي في نفس الصفحة مقالًا يهاجم القمني هجومًا قويًّا، وكان المقال وبلاغي في صفحة واحدة ومثبتًا حتى الآن. ويومها أخذت القلم من الباز وكتبت أول مقالاتي لتسطر مولد صحفي عملاق، وأنا أكتب مذكراتي مع مشاهير مصر وأنشرها في صفحة كاملة بجريدة الفجر المصرية لتهيج عليَّ مصر كلها، ويعد هذا المقال هو أخطر مقال كُتب في صحيفة مصرية، وأظن أن الكثير منكم شاهده وقتها، مقال هذا العالم العربي بما يحتويه من أسرار لكبار رجال الدولة في مصر، ومنهم رئيس الوزراء أحمد نظيف نفسه، وشرحت قصتي مع القمني وكيف كان يجلس مع مصطفى بكري، وتم القبض عليهما بتهمة تزوير كتاب “عصور في فوضى” وهي ترجمة حملت اسم الكتاب سرقها القمني من مترجم طبيب مصري وأعطاها لمصطفى بكري كي ينشرها في جريدة مصر الفتاة التي كان رئيس التحرير لها في هذا الوقت، وكانت فضيحة مثبتة في قسم شرطة الهرم حتى الآن عقب تقدم المترجم ببلاغ يتهمه فيه بكري والقمني بسرقة أعماله ونشرها باسم القمني في جريدة مصطفى بكري. وتم التصالح في القسم على أن يصحح مصطفى بكري وينشر اسم المترجم مكان اسم القمني، ورد بكري ما حصل عليه نتيجة نشره للمؤلف وكذلك القمني.
وكان الاتجاه الى ابراهيم عيسي كى يتم التغطية على تلك الفضيحه وكان ابراهيم عيسي يسكن في شقه فقيرة جدا في حارة بحى فيصل وتسكن امامه راقصه شهيرة كانت هى مفتاح له يفتح بها الأبواب المفلقة وكانت تأتى للقمنى وبالمناسبه الهام شاهين كانت تأتى للقمنى هى الأخرى وكثيرا ما تحدثت مع الفنان محمود الجندى وقولت له احنا بنحبك وبنقدرك ليه بتيجى عند الراجل دا وليه بتسمع كلامه وتحصل على كتب وهى من أخطر الكتب والتى أطالب بحزفها من على جميع المواقع والمكتبات – لأنها تحمل الكذب والتدليس لمخطط تنظيم ادهوك لنشر الالحاد وهذا ما سوف نرويه بالتفاصيل في مقالي القادم — لسه المعركة سوف تشتد بينى وبين القمنى خليكو معنا — لو اعجبك المقال واعتبرته مفيدا لاتبخل بالاعجاب والتعليق حتى يمكننى ان اولصل النشر في هذه الرحلة الشاقة التى وصلت لسنوات طويلة
في رد فعل قوي من السادة المتابعين من خلال الرسائل التي تطلب المواقف الصعبة لي مع القمني وأنشر منها، وجدته يتحدث مع شخص يدعي جميل عزيز، وهذا الشخص تحديدًا هو من يقوم بدعم سيد القمني والحامي له. وكان الحديث أمامي عن المطالبة بعدم تدخل الأسرة في اختيار دين الطفل في سن مبكر، ويتم عرض جميع الأديان على الطفل عقب بلوغه سن 15 عامًا، أي في مرحلة المراهقة التي تتشتت فيها أفكاره ليختار دينه بنفسه، وفي هذا التوقيت نشرت صحيفة الميدان وقتها تحقيقًا صحفيًا عن سيد القمني تحت عنوان: “شيخ وقسيس وكاهن”، أشارت فيه إلى أن القمني مجرد أراجوز يتأرجح في كتاباته بين المسيحية واليهودية والإسلام. ويبدو أن هذا التحقيق أثار غضب القمني، فوجدته يطلب من اللواء عزيز أن يتدخل لدى الصحيفة لإسكات الصحفي صاحب التحقيق، وسمعته يقول لصديقه اللواء: “يا جميل بيه اسكت الواد ده بأي طريقة؟!”. كان الصحفي يُدعى سيد خميس، وكانت جريدة الميدان وقتها لها مشاهدة عالية. والغريب أن الصحفي قد اختفى من الجريدة نهائيًا بعد هذا المقال. وطبعًا جميل عزيز كان هو اليد التي تفسح الطريق للقمني وتدعمه ماديًا لدرجة أن القمني كان يشرب في اليوم كيلو لبن، والغذاء المفضل يوميًا كيلو سمك بورى.
كان يعيش بمفرده في مسكنه القديم بميدان الرماية، بينما كانت زوجته وابنتاه وابنه يعيشون بعيدًا عنه. وكان له ابن شاب يُدعى محمود كان يزوره كل حين لساعة تقريبًا ويمضي إلى حال سبيله ويترك القُمّي يعيش مع الخادمة وتُدعى “مسعودة” من محافظة كفر الشيخ. أجرى لها عملية تجميل بمبلغ ضخم، وكانت ترتدي الملابس الكاشفة داخل منزل القُمّي الذي تزوج أكثر من سيدة، منهن سيدة عربية تركته وهربت منه بعد الزواج بفترة قليلة، بينما زوجته أم محمود لم أشاهدها خلال سنوات مع هذا النافق سيد القُمّي. وفي يوم خرجت الخادمة مسعودة، وعندما عدنا إلى منزله لم تكن متواجدة بالمنزل، وانتظرنا نصف ساعة ولم تأتِ، ووجدته يطلب مني الخروج معه للبحث عنها، وركبنا السيارة الشاهين، وخلع القُمّي الكُسكتة وأخذ يهرش في رأسه. وبعد جولة في محيط منطقة نادي الرماية “الحي الشعبي” لم نجدها، وعندما عدنا للمنزل وجدناها، وقالت إنها كانت عند المكوجي، وتقريبًا ضربها ضربًا مبرحًا، فقرر ألا تخرج من المنزل. وكانت هناك خادمة قبل مسعودة قد حملت، فقام القُمّي بالتواصل مع صديق له يُدعى نبيل شرف الدين وطلب منه أن يجد له صرفة في الخادمة. وأمامكم نبيل شرف الدين، اسألوه، وهو رجل معروف في عالم صاحبة الجلالة. وقام نبيل شرف الدين بجلب شاب فقير معتوه وعقد قران الخادمة عليه، وانقطعت أية صلة لها بالقُمّي تمامًا، وحلّت محلها مسعودة. وسمعت أنها أخت مسعودة الكبرى.
وكانت الخادمة مسعودة تأتي لي بكل ما أطلبه من كتب وأوراق، واشتريت لها هاتفًا محمولًا لتصوّر به الأشياء التي يخفيها القمني في حجرة نومه، والمقابل أن تحصل هي على الهاتف بعد ذلك. وكانت الهواتف المحمولة ذات الكاميرا عزيزة جدًا في هذا التوقيت. وفي ليلة خرجت بالشاي وجلست معي، فسألتها: أهو الفنان محمود الجندي يغيب طوال اليوم لماذا؟ قالت لي: يسكر مع المخفي ويخرج غير واعٍ، وبعد أن يخرج يقوم القمني بالسخرية منه ويحدث ما يحدث معه بأن محمود الجندي لم يأخذ شيئًا في يده، ويسبّه بعبارات خادشة لا تصلح للنشر. وكنت أرغب في التحدث مع الفنان محمود الجندي وأطلب منه عدم مصاحبة هذا الرجل. وكان رده بابتسامة: «هل ستمنعني من الدخول؟» قلت له: «أبدًا، نحن نحبك ولهذا أطلب منك ألا تصاحب هذا الرجل تحديدًا». والغريب أن الفنان محمود الجندي أخبر القمني بحواري معه بالكامل. والغريب أن القمني لم يفتح معي أي حديث. ومع تكرار الزيارات التي أصبحت شبه يومية مع محمود الجندي والقمني، وبعد علمي من الخادمة أن الجندي تحدث مع القمني عن كلامي معه، كان عليّ أن أتجاهل محمود الجندي ولم أعرْه أي اعتبار، حتى وجدته يومًا يقول لي: «أنت زعلان مني؟». وكان ردّي أن أقول له: «أبدًا». وتقريبًا عرف أنني علمت أنه نقل للقمني كلامي. ومرت شهور بسيطة، ووجدت محمود الجندي نازلًا من سيارته -على غير العادة- ويبدو أن به شيئًا، وقال لي: «أنت عندك حق، حدّ أبلغني بأن القمني يهينه من وراء ظهره»، وإنه جاء ليس ليعاتبه، بل ليكشفه أمام نفسه. ودخل لدقائق معدودة وخرج، ولم أشاهده مرة ثانية. وقد أعاد كل كتب سيد القمني له وخرج وهو غاضب جدًا. وكان الفنان محمود الجندي وقتها زوجًا للفنانة الكبيرة عبلة كامل، وكان يعيش في فيلا بشارع علوبة بالهرم في حي راقٍ بجوار الفنان محمود ياسين.
ونستكمل ما أرسله لي أحد الأصدقاء عن صلة القمني بالكاتب الراحل أنيس منصور: عندما عاد القمني من دولة الكويت هاربًا من فضيحة مدوية له هناك، حيث كان يعمل مدرس فلسفة بإحدى المدارس، وتزوج هناك وعاش لسنوات، وعاد عقب الفضيحة المدوية له بأنه تقدم للنائب العام في دولة الكويت ببلاغ ضد سيدنا موسى عليه السلام، وفلت من الموت المؤكد هناك، وعاد هاربًا إلى مصر خوفًا من بطش الشعب الكويتي وفصله من عمله بالكويت نتيجة تلك الفضيحة المدوية والمثبتة. كان أول صديق للقمني عقب عودته هو أنيس منصور، وكان القمني يشتكي دائمًا أنه يتم تهديده وعن الحياة التي يعيشها في شقة بحي شعبي، وطلب من أنيس منصور دعمه حتى يقف على رجله، وبالفعل وفّر له مكتبًا في شارع الهرم، واتخذ القمني هذا المكتب كباحث في التاريخ الفرعوني، وفشل فشلًا ذريعًا، مما جعل القمني يتوسط للقمني لدى الأستاذ محمد عبد المنعم لنشر مقالات يقول عنها إنها أبحاث، وبالفعل أخذ القمني ينشر في روز اليوسف، وبعدها تعرف على الصحفي الكبير صلاح عيسى الذي سار ساعيًا لدى القمني.
كان فرج فودة يعيش في حجرة بأحد الفنادق بجوار مطار القاهرة، وكان القمني كثيراً يذهب إليه ويحاول عمل صداقة معه. وخلال المقابلات، وجدت فرج فودة شخصاً غير عادي وله مخارج قوية في الحديث، بخلاف القمني الذي يتحدث كما لو كان في سوق مواشٍ. ورغم كثرة المقابلات التي يطلبها القمني للقاء فرج فودة، كان الرجل يستجيب على أمل أن يكون لدى القمني شيء قوي في المقابلة. وخلال حوار، كان الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بخصوص المرأة المتبرجة، حيث قال: “أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية”. وهنا انفجر فرج فودة ساخراً: “يعني يكون أفضل لو خرجت منتنة يا محمد يا خويا؟”. ويرد القمني: “مش قتل زوج صفية بنت أحطب وتزوجها في اليوم التالي بعد ما ركب على العدة الشرعية؟ وأول ما الإمام علي شاف صفية وهي في السبي، قال إنها لن تفلت من يد محمد وسوف يتزوجها”. ويواصل القمني السخرية على رسول الله وهو يقول لفرج فودة: “إن عمر بن الخطاب كان يغازل عائشة ويقول لها: إن عيناكي كالقطة يا قطة، وهي متزوجة من الرسول بتاعه اللي جعله أمير للمؤمنين”. ويوم مقتل فرج فودة، كان القمني على اتصال دائم ومفتوح مع جمال البنا لعمل ضجة إعلامية عن مقتل فرج فودة، وكان جمال البنا صاحب مقولة “اغتيال قلم” التي تم ترويجها لجميع وسائل الإعلام وقتها، وركب سيد القمني على الحدث وتاجر بدم فرج فودة متاجرة شديدة، جعلت نجلة فرج فودة تحدث القمني قائلة له: “ما ينفعشي إنك تتاجر بدم بابا”.
ومسحت بسيد القمنى الأرض يومها وهو لا يبالي، وبعد كام يوم ذهب إليها وهي رفضت تقابله، وعاد وكنت معه وهو محروق دمه ليحكي للواء عزيز أن البنت لم تقابله. وبمناسبة اللواء عزيز، طلب أحد الأصدقاء أن أتحدث عنه بشكل موسع كي يعرفه الناس. كان اللواء جميل عزيز بالمعاش، وهو تقريباً العصا التي يضرب بها القمنى لينشق الطريق أمامه، وكان يدعم القمنى مادياً ويدير سيد القمنى، وهو من جاء للقمنى بمدرسين من الخارج ليعلموه كيف يتحدث وكيف يرتدي ملابسه وكيف يجلس وكيف يأكل ويشرب وطريقة إدارة حوار مع الجماهير، وهو من قام بشراء دكتوراه مبلولة بـ 2000 دولار، وهو من أمر بنعته بالدكتور سيد القمنى بالمفكر الإسلامي رغم أنه مدرس فلسفة فاشل وتم طرده من عمله كمدرس بسبب تقديمه بلاغًا للنائب العام ضد سيدنا موسى. كان اللواء جميل عزيز هو كل شيء لسيد القمنى، كان يقضي على كل من يحاول أن يكشف سيد القمنى بكلمة، وهو من أدرج اسم سيد القمنى في وزارة الثقافة ليحصل على أجر بدل تفرغ من وزارة الثقافة طوال حياته من خلال علاقة جميل عزيز بالوزير فاروق حسني، تلك الكارثة المثبتة في وزارة الثقافة حتى الآن، وكان القمنى يحصل على بدل تفرغ شهرياً مبلغ محترم ليتفرغ في تحقير الإسلام والمسلمين وتحقير الصحابة، ويصف خالد بن الوليد بالسفاح الدموي ويصف الرسول بقاطع الطريق ويصف القرآن الكريم بأنه شعر منحول من أحد الشعراء كما تحدثنا عنه في الجزء الأول. وفي هذا التوقيت يقوم فاروق حسني وزير الثقافة بمنح سيد القمنى جائزة الدولة التقديرية ومبلغ ضخم، وبتصويت من كبار هيئة علماء الدين على رأسهم الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر وقتها، مما جعلني أقلب الدنيا على دمغهم كلهم، ويخرج الدكتور أحمد عمر هاشم يقول إن القمنى ورطني معه، مش كده يا دكتور أحمد؟
أنا أكتب وأنت عايش أهو عشان لما تموت مفيش حد يقول لي محصلش وكلامي مثبت بوزارة الثقافة، وأنت أول واحد كان تصويتك لسيد القمني وحنفي. فاكر يا دكتور أحمد؟ أنا كنت واقف وشايف كل شيء وأنت تبارك للقمني وجميل عزيز. وبالمناسبة، جميل عزيز بعد ذلك مات في ظروف غامضة في حادث على الطريق الصحراوي بدخوله في سيارة محملة بأسياخ حديد التسليح ليموت بنفس موتة الفنان أنور إسماعيل، حيث دخل في صدره وبطنه كم من الأسياخ وهو جالس على عجلة القيادة. ليقوم نجيب ساويرس بدور جميل عزيز، والذي القمني رأى على يده العز كله وأسكنه فيلا بالعاشر من رمضان وسيارة آخر موديل وحمام سباحة بالفيلا، وفرد له مساحات على القنوات لتلميعه وجرائد اليوم السابع والمصري اليوم والدستور، وشراء سيد علي وهناء السمرى لعقد لقاءات مع سيد القمني. وكان القمني نجم الشباك على العديد من القنوات والجرائد التي يمولها نجيب ساويرس.وسوف نكمل في الجزء القادم باقي الرحله نرجو التعليق او الاعجاب فهل اكمل باقي الرحلة ام لا
لم يسلم فرج فودة عقب مقتله من لسان سيد القمني في إحدى المقابلات، والتي أصبحت عادة بين القمني وجمال البنا، وكان شخص معهم على ما أتذكره محمد خلاف، وكان معهم أكثر من شخص، لكن الذكرة لا تساعدني على اسمه. وجدت سيد القمني يسخر من فرج فودة قائلاً: «أهو مات قبل أن يؤسس حزب المستقبل؟» وكان فرج فودة يردد أنه سوف يُنشئ حزباً في أكثر من لقاء مع سيد القمني. والغريب أن سيد القمني استخدم كتاباً لفرج فودة وقام بطبعه على أنه من تأليف القمني مع تغيير العنوان إلى «سلسلة فقهاء الظلام». نقل الكتاب بالمسطرة في طبعة مذهبة. الكتاب لا يزيد عن 100 ورقة أو أكثر، وجمع كتاب فرج فودة في 10 كتب صغيرة جداً وأطلق عليها «سلسلة فقهاء الظلام»، وكل كتاب منهم اختار له اسماً مختلفاً، لدرجة أن سكرتيرة القمني التي استعان بها في مركز التاريخ الفرعوني المشبوه قالت له: «إن أحداً ممكن أن يأخذ باله»، فقال لها: «هل أحد سيراجع؟ يعني حبشية مع مقدمة ونرسله للمطبعة». وبالفعل، من منكم يراجع كتب فرج فودة سيجد ما أكتبه تماماً، نقل بالنص، وكل كلمة لفرج فودة موجودة في سلسلة فقهاء الظلام المسروقة من فرج بعد رحيله. بل كان القمني يسخر من فرج فودة بكلمات يعف اللسان عن نقلها، ويخرج أمام الإعلام يعظّم في فرج فودة ويمدح فيه ويولول على رحيله.
وسوف أرد على إحدى الرسائل التي طلبت تفاصيل عن موضوع عودة القمني من الكويت، وصاحب الرسالة طلب الحديث بشكل موسع عن الأحداث هناك. كان القمني قد قضى فترة زمنية في دولة الكويت وتزوج هناك سيدة أخرى، وحدثت هناك مشاكل بسبب قيام القمني بتقديم بلاغ للنائب العام في دولة الكويت يتهم نبي الله موسى بالنصب ويوسف بالخيانة، وتم ترحيله إلى مصر عنوة بسبب هذا البلاغ. وحضرني موقف لن أنساه أبدًا وهو عن الفنان الكبير العظيم محمود مرسي. في إحدى الملتقيات، حاول سيد القمني أن يسلم على الفنان محمود مرسي الذي يعرف سيد القمني جيدًا، وهرول سيد القمني إلى محمود مرسي حيث يقف ويتحدث مع شخص آخر، وعقب وصول القمني إليه ومد يده ليسلم على الفنان محمود مرسي، وكانت الصاعقة التي هزت سيد القمني أن الفنان محمود مرسي لم يصافحه، وظل القمني ماددًا يده والفنان محمود مرسي ينظر إلى يده ولا يسلم عليه، وقال له: “حاول ألا تلمسني من فضلك، وأنزل يدك واتق الله، ولا الذي مثلك لا يعرف الله أساسًا كي يتقيه، تفضل”. والقمني يطلب مني أن أفعل شيئًا، قائلاً: “ما تفعل شيئًا”. قلت له: “أفعل ماذا؟ الرجل ضبطك، ضبّطه على القبلة أمام الناس”. والغريب أن الفنان محمود مرسي سلم عليّ ورفع يده أولاً إليّ، وأنا سلمت عليه، ولم تكن هذه المرة الوحيدة التي يتواجد فيها الفنان العظيم محمود مرسي في مكان فيه القمني، وكنت أذهب إليه وأترك القمني وحده كي أسلم على العظيم محمود مرسي الذي أثبت لي أن الدنيا لسه بخير. “أقسم بالله الوحيد الذي دخل قلبي هو الفنان الكبير العظيم محمود مرسي”. كان يقابلني في أي ملتقى مقابلة الأب لابنه ويشد بقوة على يدي ويقولها بصوت مسموع: “ملقتش إلا دا؟” وأنا أقول له: “دي تعليمات قدرى، أعمل إيه؟” وكنت أبحث عنه عند دخول أي ملتقى. رجل محترم ولديه نخوة واحترام وشهامة.
صلاح عيسى كان يعمل في جريدة القاهرة، تلك الجريدة التي أصبحت ملكية خاصة لسيد القمني في هذا التوقيت. وتحول صلاح عيسى إلى شمّاشيرجي لسيد القمني، وكثيرًا ما كان يذكرني بالفنان أحمد بدير في دوره في فيلم باب الوزير وهو يدخل مع عادل إمام ليقلبا محل جزارة العنتلي، وجملته الشهيرة وهو يقول: “وسع وصلي على النبي”. والغريب أن عادل إمام كان يقدّس سيد القمني ويصفه بالعبقري ويتحدث معه في كل ملتقى. وربما كان عادل إمام شاهد ما فعله الفنان محمود مرسي بسيد القمني، وكان يغطي بالوقوف لدقائق مع سيد القمني الذي كان يردد: “أنا ما بشوفش أفلام أو مسلسلات إلا لما يكون فيها عادل إمام”. وكانوا دائمًا يفخرون على بعضهم بالمعنى البلدي. ويا سلام لو إلهام شاهين موجودة، هات يا بوس! والقمني كان يبوس بقوة وأحضان لمدة دقائق معلقة وهو يطبطب عليها ويذكرها بأنها لم تزره من فترة، وهي ترد: من عيني، كنت مشغولة بس شوية.
كانت تلك الفترة التي ظهر فيها سيد القمني بقوة لدرجة تواجد صحفيين من الخارج يأتون لعمل حوارات مخصوصة معه، وكلهم من ديانات غير إسلامية. والغريب أن هذه الحوارات كانت تتم داخل حزب أسسه نجيب ساويرس، وكان أشخاص مخصوصون هم فقط من يتواجدون، والقمني على المنصة وحده والباقي في الأسفل يستمع ويسجل وينقل كلمات كلها تهكم على الله ورسوله أمام الجميع من الحاضرين، وتصفيق حاد كلما تهكم على الله، ويقابل هذا سهرة في الفورسيزونز أو شيراتون الجزيرة وقتها. وأصبح سيد القمني محاطًا بكم من الإعلاميين ينتظرونه حتى يخرج، وينفرد برأيه وكأنه مفكر. وأريد أن أقول: يا عالم يا هوه! هذا مكوجي رجل، ولكن لا أعرف… مساحات مهولة في القنوات والجرائد والمجلات والمؤتمرات، وأصبح منزله ساحة تحرير بشكل غريب ومرتب. وكل أسبوع يسافر إلى إحدى الدول الأوروبية ويعود بكلام جديد، وأصبح جميع رؤساء الصحف يزورونه في منزله، وسيارات تحمل أشخاصًا من جنسيات مختلفة، والسهرات، وجميع أنواع الخمور التي كانت تأتي أسبوعيًا بسيارة من المطار إلى منزل القمني، كانت أشياء لا يقدر عليها سوى منظمات وليس أفراد.
وهنا كان لي تدخل بقوة لدرجة أني منعته من الظهور على القنوات ومنعته من الكتابة، وتحولت عليه تحول شديد. وخلال فترة كانت حرب بيني، وكان كله بالقانون، وعملتُ هزة شهدت لها مصر كلها بالتوجه إلى النائب العام. وكما ذكرت، 10 بلاغات: واحدٌ منها سحب الجنسية، والثاني منعه من الكتابة، والثالث ازدراء الأديان، والرابع المطالبة بالكشف على قواه العقلية، والخامس اتهامه بتهديد مصر والمطالبة باحتلال مصر من الغرب، والسادس التطاول على سيدنا موسى، والسابع التطاول على نبي الله يوسف، والثامن سب السيدة مريم العذراء، والتاسع سحب جائزة الدولة التقديرية، والعاشر بمنعه من الظهور على القنوات والجرائد.
البلاغ العاشر كان يطالب ببناء كعبة في سيناء بديلة عن الكعبة المشرفة — وهنا دخل معي العظيم الدكتور محمد عمارة والشيخ يوسف البدري وهاجت مصر على سيد القمني عقب تناول جميع وسائل الإعلام تلك البلاغات والمدون فيها وخرجت مع الإعلامي عمرو الليثي في برنامج واحد من الناس وكشفت سِر القمني ولقاء آخر مع رولا خرسا على قناة الحياة ومع توفيق عكاشة وقناة المحور وقناة الناس وجريدة الفجر المصرية وبالمناسبة الدكتور محمد الباز فتح لي جريدة الفجر المصرية وقال لي: انشر الذي تريده – حتى تم إبلاغي من قناة القاهرة والناس بالحضور لمناظرة القمني، ولكن بعد علمه رفض الحضور في حال تواجدي، وكان مني أن تجعل المستشار عاصم عابدين مكاني في الحلقة، والمستشار عاصم عابدين دخل وشبَّك بكلامي مما جعل القمني يسب المستشار عاصم على الهواء، ويرد عليه المستشار عاصم عابدين بسب أفظع، وطرح له حكايتي معه، فتجلجل عرش القمني الذي أخذ يسب فيّ على الهواء ويرده توني خليفة لعدم وجودي في الحلقة للرد عليه، وكان الشيخ أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، مع المستشار عاصم عابدين في تلك الحلقة نائبًا عن الأزهر، وتم مسح القمني بالأرض وفُضِح شر فضيحة، وأشعل سيجارة على الهواء وأخذ يرتعش وهو في ذهول. الضربة كانت قاضية عليه وكانت آخر حلقة له على القنوات والمسمار الأخير في نعشه، ومكث في بيته فترة بعد أن أصبح ورقة محروقة وتغير حاله، وأصبح بلا أي دعم من ساويرس حتى أفلس تمامًا بقدرة الله عز وجل.
وأن بصره بدأ يضيع عقب عدة جراحات نتج عنها ضعف شديد في البصر، مع نجلته التي جاءت من الصعيد عقب وفاة جدتها. وكانت عائلته قد حرمته من دخول البلد، ووصية أمه أنه لا يمشي في جنازتها. ومع حضور نجلته طبيبة العيون التي فشلت في علاجه حتى أصبح كفيفًا تمامًا، ومع انقطاع دعم منظمة أطباء بلا حدود للإلحاد ودعم ساويرس، أرسل الله له مرض السرطان في الكبد. وتعرضه نجلته على المستشفيات عقب تدهور صحته، وهو لم يكن يعلم بمرضه حتى تم حجزه في مستشفى وعلم من الطبيب المعالج أنه مريض بالسرطان وفي مرحلة متقدمة. وأخذ القمني يضرب الطبيب ويكسر ما حوله وهو يصرخ: أنا القمني، أنا لن أموت! ودخل في حالة هستيريا جعلت المستشفى تخرجه بدعوى علاجه في البيت. وخلال مرور أحد الجيران بجوار منزله، وجد رائحة كريهة جدًا وأبلغ نجله محمود ونجلته التي تعيش معه بأن هناك رائحة خارجة من منزل أبيهم. وعندما وصلوا إليه وجدوه قد تحول وأصبح متحللًا والدود يرعى في جسده لأنه مات ولم يشعر به أحد حتى أولاده. وعلى الفور تم دفنه سرًا في مقبرة بمحافظة الشرقية دون الغسل أو قراءة القرآن عليه، قد دُفن بدوده. ولم أبالغ في هذا، وكنت قد نشرته في أول يوم وفاته.
خالد منتصر عضو في منظمة أدهوك لنشر الإلحاد. بدأت رحلتي مع خالد منتصر ربما بعد مدحه في كتابات سيد القمني. وقتها، لم أكن أعرفه، ولكن مع تكرار مدحه في كتابات القمني، شعرت بدافع قوي للبحث عن سبب دفاعه المستميت عنه. وجدته يرفض أي مناظرة معه، متهربًا بحجة أن ما يقوله القمني هو مجرد أفكار، وطلب مني أن أرد على هذه الأفكار. وعندما فنّدت هذا الرد، موضّحًا أن سيد القمني ليس مفكرًا ولا يمت للمفكرين بصلة، وأن كل ما يكتبه هو تزوير في سياق ما ينقله عنهم، طرحت على خالد منتصر كل أشكال التزوير التي قام بها سيد القمني، من تحريف مسار السياق عن الكاتب والمؤرخ الذي ينقل عنه، وإضافة معلومات من عنده على السياق المنقول ليخدم الهدف الذي يسعى إليه. مثال على ذلك تكوين جملة مفبركة على لسان مؤرخ بأن الإسلام ليس دينًا، بل هو قائم على مفاهيم جد النبي محمد صلى الله عليه وسلم في تكوين إمبراطورية بمكة عقب المصاهرة والنسب مع القبائل العربية. وعندما تم هذا، أعلن أنه ظهر نبي، وهذا مثبت في كتاب “الحزب الهاشمي” لسيد القمني، والذي لفّق التهمة إلى الدكتور جواد علي بادعائه أنه نقل عنه، بينما في الحقيقة جواد علي لم يقل كلمة واحدة مما نسبه القمني إليه.
بعد إثبات تلك الخروقات والتحريف في السياق، ونسبة أقوال لمؤرخين لم تصدر منهم، وقف خالد منتصر عاجزًا عن الرد، بل دافع عن سيد القمني. فقلت له: أنت بهذا تكون واحدًا من ركاب سفينة مجدي خليل. والغريب أن مقالات خالد منتصر عن تشويه الإسلام تجدها على مواقع مجدي خليل: موقع الحوار المتمدن، وموقع شفاف الشرق الأوسط. هذه المواقع عالمية ممولة ببذخ شديد، وكلها ضد الدين الإسلامي، وكل من ينشر فيها يفعل ذلك بأسماء مسلمين. وتلك إحدى أهم خطط مجدي خليل لنشر الإلحاد من خلال أسماء مسلمين وليس باسمه كمسيحي مهاجر إلى الغرب. وجهت سيلاً من الانتقادات لخالد منتصر، مدعيًا أنه مجرد تابع ذليل لشلة مجدي خليل، يسعى لنيل رضاهم بالثناء والتمجيد، خاصةً للقمني، أحد أبرز رموز منظمة أدهوك التي يقودها مجدي خليل من الخارج بالتعاون مع بعض أقباط المهجر، والتي تهدف إلى نشر الإلحاد. وخرج يدافع عن نفسه في مقال كامل بجريدة الأهرام الورقية وموقع جريدة الأهرام، وهو يهاجمني شخصيًا وباسمي في مقال بعنوان “شكرًا للشتّام محمد عناني”. من المعروف أن خالد منتصر طبيب أمراض جلدية، وقد كتبتُ عنه في تلك الفترة واصفًا إياه بـ “طبيب الجربانين”، ممّا يعني انضمامه إلى فريق مجدي خليل وتبنّيه لآرائه.
في أحد الأيام، ذهبتُ مع الصحفي والصديق العزيز الحسيني أبو ضيف إلى نقابة الصحفيين. وبينما كنا جالسين في شرفة المقهى بالطابق العلوي، رأيتُ خالد منتصر وإسلام بحيري وبرفقتهم فتاة عرفتُ لاحقًا من الحسيني أبي ضيف، رحمه الله، أنها فاطمة ناعوت. دار بيني وبين الحسيني أبي ضيف حوار حول هذه الفئة الضالة، والغريب أن الحسيني أبا ضيف حاول أن يَقْحِم اسم محمد الباز معهم، مع أنه كان يعلم أن الدكتور محمد الباز صديق مقرّب لي. والأغرب أن الحسيني كان ضمن طاقم تحرير جريدة الفجر التي كان يرأس تحريرها في ذلك الوقت محمد الباز، ولكن كانت لدى الحسيني تحفظات على عدم إفشاء أي خلافات مع الباز حينها. كان الحسيني أبو ضيف هو أول من أمسكني قلم الصحافة وقام بتدريبي على أرض الواقع، حيث اصطحبني معه في الكثير من المغامرات الصحفية، وأتذكر يوم أن ذهبنا نلتقط صورًا لرئيس الوزراء أحمد نظيف وهو برفقة زوجته الجديدة من خلال مبنى مقابل لأحد الفنادق الكبرى، وجلسنا ساعات حتى خرج رئيس الوزراء مع زوجته الجديدة وصورناهم دون علمهم، وكان التصوير من خلال أن حملتُ الحسيني على كتفي كي يكون قريبًا من الكاميرا. عملتُ مع الحسيني في إخراج أكثر من مقالٍ لاقى رواجًا كبيرًا في ذلك الوقت. وكانت ثورة يناير ذروة صداقتي مع الحسيني أبي ضيف، وهو من أحضر جحشًا ووضع عليه صورة للرئيس مبارك قبل خلعه، وسار به في شارع رمسيس. كنتُ بجواره أضرب الجحش كي يسير في الطريق بشارع رمسيس المزدحم برجال الأمن وقتها. وبعدها بأيام قليلة، توفي الحسيني بطلق ناري في رأسه أثناء مظاهرة أمام قصر الاتحادية، وخرج الباز ليصف الحادث على أنه من تدبير الإخوان للحسيني، مع أن الحسيني كان من ضمن جماعة الإخوان في ذلك الوقت.
عند سماع خبر وفاة القمني، كتب خالد منتصر في مقال له بجريدة المصري اليوم، التي يرعاها نجيب ساويرس، مقالًا بعنوان “القمني طَلَّ من السماء بروحه الطاهرة يشمت في الشامتين”. أتيحت لي الفرصة للتواصل معه بقوة مرة أخرى، فوجدته في حالة هستيرية بعد توبيخه بسبب ردي على مقاله. ووصفتُ بالديوث بأنه يدّعي زاعمًا أن روح الملحد تصعد إلى السماء، ومتسائلًا كيف لروح كافرة أن تطل من السماء. وأُفشِلت كل الطرق أمام خالد منتصر في ركوبه على موجة وفاة أبيه الروحي سيد القمني، حيث كان منتصر في هذا التوقيت يريد أن يكون هو من يستلم الراية من القمني. ودخل معه إبراهيم عيسى وإسلام بحيري.
ربما خضتُ تلك القضية وتحملتُها وحدي، ولم يكن الأمر يسيرًا بل كان من أعنف ما واجهتُ من مقاومة من أجهزة دولة مبارك في ذلك الوقت. لعلي أذكر بسخط استيائي من حبيب العادلي، وزير الداخلية آنذاك، ودهشتي من تجرؤ مواطن على نشر تفاصيل علاقة سيد القمني بوزير الداخلية في جريدة صوت الأمة. ألم يظهر سيد القمني علنًا بجوار حبيب العادلي في عزاء حفيد حسني مبارك؟ تخيلوا أن مواطنًا بسيطًا مثلي يتحدى وزير الداخلية بنفوذه وبسيد القمني الذي تبوأ مكانة مرموقة في المشهد الثقافي المصري، وذلك من خلال تأثيره ولقاءاته مع جمال البنا. وجدير بالذكر أنهم كانوا يعقدون اجتماعًا أسبوعيًا يضم أيضًا إبراهيم عيسى وإسلام البحيري. ومقال اليوم سيكون تحديدًا عن إسلام البحيري. كانت تلك اللقاءات بمثابة ورشة عمل يتم فيها شرح المادة المراد نشرها وضبطها، ثم إخراجها للجمهور في صورة مقال في الصحف أو حوار في حلقة تلفزيونية.
في ذلك الوقت، كان إسلام البحيري شابًا صغيرًا، وكان بمثابة صبي يحمل حقيبة أستاذه سيد القمني، مع انحناءة لجمال البنا، ولا مناص من الاستماع لرأيه في كيفية نشر شيء معين، وكان يردد أنه على أتم الاستعداد لتلك الورشة التي يقودها مجدي خليل، الممول الرئيسي لشبكة نشر الإلحاد في مصر.
وكنت لهم بالمرصاد، وحصلت على هذا في واقعة حدثت لي في بدايات المرحلة الابتدائية. أتذكر موقفًا إلى الآن: أرادت أستاذتنا الفاضلة اختبار كل من خرج من الفصل وقت الحصة ليشرب، وحضرتها تشرح، حيث وضعت الأستاذة كرسيًا مقلوبًا قرب مدخل الفصل لتختبر تصرف كل تلميذ يدخل. كنت ضمن من قام بتحريك الكرسي وتصحيح وضعه مع زميلة أخرى؛ حتى طلبت وقتها الأستاذة التصفيق لي وللزميلة، وقامت بالتنبيه على من ترك الوضع الخاطئ للكرسي ودخل الفصل دون الانتباه لتصحيح المسار، وأيضًا لجميع تلاميذ الفصل: أن نسعى لتصحيح الوضع الخاطئ قدر الإمكان، وقبل ذلك الانتباه والملاحظة. أصفق الآن لأستاذتي المتعقلة التي كانت تؤسس لتربية واعية وتدريب رائع للبحث ونضج العقل الذي منه نصل نحو الحقيقة، وجعلتني أخوض أكبر قضية في تاريخ مصر والعالم العربي بالتصدي لتلك الفئة.
كان إسلام بحيري شابًا حوّله جمال البنا وسيد القمني إلى تابع، بل وأحيانًا خادم يقضي طلباتهما، وربما يبدي رأيه في الجلسات الأسبوعية، أو يتلقى منهما تعليمات لتنفيذها من خلال النشر أو القص على الناس بأي وسيلة ممكنة، والأهم هو نجاح معتقدهما الهادم للدين الإسلامي. بعد وفاة جمال البنا، كان سيد القمني ينفق ببذخ ويوزع الهبات والهدايا والعطايا التي تأتي من مجدي خليل عبر تحويلات بنكية بأرقام خيالية، مما دفع إسلام بحيري إلى شراء مساحات على القنوات لنشر نفس ما ينشره القمني، لأن الأجندة واحدة والهدف واحد، وهو النيل من أركان الإسلام وأحكامه. الغريب أن من تسبب في سجن إسلام بحيري 5 سنوات هو سيد القمني، الذي شاركه في فتح باب التشكيك في الإسلام والتوسع فيه. ولم يدرك إسلام بحيري أن الدولة كانت تتعامل مع سيد القمني وقتها على أنه يحرض الغرب على مصر، وبالتالي لم تضعه موضع المساءلة القانونية خشية أن تمنحه قيمة يتحدث عنها الغرب. وعندما سعى بحيري لتوسيع نشاطه بهدف زيادة أرباحه من منظمة أدهوك، وقع في المحظور ممّا أدى إلى سجنه، وكان في أول جلسة لمحاكمة إسلام بحيري، تشاور القمني هاتفيًا مع مجدي خليل وزكريا بطرس، وتم الاتفاق على حشد جميع الملحدين، بالإضافة إلى القمني نفسه، داخل قاعة المحكمة. وكما هو موضح في صور هذا المقال، فقد دخلت شخصيات إلى مصر قبل موعد الجلسة بثلاثة أيام. وقد حضر عدد كبير منهم بهدف الضغط إعلاميًا على المحكمة لإطلاق سراح إسلام البحيري، إلا أن الحكم صدر بحبس إسلام بحيري خمس سنوات مع النفاذ.
عقب صدور الحكم، لم يكن أمام هذه الفئة إلا مهاجمة مصر من خلال مواقع مجدي خليل الإعلامية الكبرى المُمَوَّلة، مثل موقع “شفاف الشرق الأوسط” وموقع “الحوار المتمدن”. وشُنَّ هجوم حاد على المحاكم المصرية في مقالات مختلفة، وصفت القضاء بأوصاف لا تليق به، وهاجمت مصر والأزهر والقضاء بشكل كاسح. وقد أُعدَّت هذه المقالات بقوة لتصوير مصر أمام العالم كدولة معادية للأديان.
بعد خروج إسلام بحيري، الذي تم تعويضه ماديًا وجنسيًا من قِبل نساء أوروبيات، وكان صديقًا لابنة القمني حتى وفاة القمني، تقريبًا منذ وفاة القمني، أصبح إسلام مفلسًا نظرًا لانقطاع الأجر الذي كان يُكلف به عن طريق سيد القمني. وهكذا انطفأ نجم إسلام بحيري بوفاة القمني، حتى ظهر بصيص أمل آخر وهو منظمة تكوين التي ماتت في المهد نظرًا لحالة الضعف العام لدى الملحدين، وخاصةً السقوط المذري لإبراهيم عيسى عقب فقدان سيد القمني.
إبراهيم عيسى عضو في منظمة أدهوك لنشر الإلحاد. همزة الوصل نحن لا نقصّ عليكم كلامًا مرسلاً، بل ننقل لكم من واقع العمليات. لقد عشتُ يومًا ما مع هذه الفئة، أعيش بينهم وآكل وأشرب معهم، لدرجة أني كنت على وشك الإلحاد. وربما ينضم إلينا الآن الدكتور رفعت السيد، الصديق العزيز الذي كان قريبًا من الأحداث ويشاهدنا حاليًا. أدعوه للمداخلة والتعليق. الدكتور رفعت علي السيد هو مترجم كتاب “عصور في فوضى”، والذي قام سيد القمني بسرقته ونشره مدعيًا أنه من أعماله. شارك مصطفى بكري القمني في تلك السرقة التي أحدثت فضيحة مدوية، حيث توجه الدكتور رفعت إلى قسم شرطة الهرم وحرر بلاغًا بالسرقة، ليعود إليه الكتاب باسمه بعد الفضيحة التي طالت القمني ومصطفى بكري. ودار حديث بيني وبين مصطفى بكري، أوضح فيه أنه تم خداعه من قبل القمني. وبإمكانكم سؤال مصطفى بكري نفسه عن تلك الفضيحة الكبرى، والتي قام إبراهيم عيسى بعدها بعمل غطاء إعلامي لها، مدعيًا أن تلاميذ المدرسة المجاورة لمنزل سيد القمني قاموا برشق منزله بالطوب، وأن القمني نجا من موت محقق بسبب قيام الإخوان والسلفيين بمطالبة تلاميذ المدرسة بتكسير منزله. في ذلك اليوم، سألت القمني عن مكان المدرسة والتلاميذ، حيث إن أقرب مدرسة تبعد 5 كيلومترات عن منزل القمني الكائن وقتها في المساكن الشعبية بنادي الرماية، قبل أن ينتقل إلى فيلا في العاشر من رمضان. استغربت من نشر إبراهيم لتلك الفضيحة الأخلاقية والادعاء الكاذب في جريدة كانت بدعم جميل عزيز لها بهدف أن تكون منبرًا للتصدي لمن يحاول المساس بالقمني.
كان إبراهيم عيسى يعيش وقتها في حارة بحي شعبي بشارع فيصل بمنطقة الهرم، وكانت تسكن أمام شقته راقصة تُدعى سومية سليم، رأيتها كثيرًا وتحدثت معها، وربما كان بيننا أحضان في كل مقابلة تجمعنا، وكان هذا شيئًا عاديًا جدًا ولا مناص من القبلات المتبادلة، وكانت بارعة الجمال، وكان إبراهيم عيسى يدخل شقتها وربما يبيت معها، وكانت سومية سليم الراقصة هي الكنز الذي فتح الطريق لإبراهيم عيسى، وكانت تطلق عليه: «يا ابن الرقاصة».
شاع أن والدة إبراهيم عيسى كانت تعمل راقصة شعبية. وكان فيلم «الراقصة والسياسي»، بطولة نبيلة عبيد وصلاح قابيل، هو قصة إبراهيم عيسى مع الراقصة سومية سليم. وربما أكشف هذا للناس لتتجلى الحقيقة لرجل تحمل من تلك المافيا ما لا يتحمله بشر. وكنت شاهد عيان على تلك الأحداث بتقدير من الله عز وجل. فوالله الذي لا إله إلا هو، كان إبراهيم عيسى يحضر لنادي الروتاري مع القمني وجمال البنا من أجل الحصول على وجبة طعام.
كانت سومية سليم تأتي إلى دار القمني وتخرج وعليها آثار سهرة حمراء، مصحوبةً برائحة الحشيش وزجاجات الويسكي المستورد. وكنتُ شبه أحملها إلى سيارتها وهي في حالة سكر تام، لدرجة أن القمني قال لي: «يبدو أنك استحلَيتَ الحكاية يا شيخ عناني!» وكنت أضحك وأرد: «طبّاخ السمّ بيدوقه يا دكتور سيد، هذه سومية سليم!»
كنت أجلس مع القمني وهو يحتسي الخمر، وكان أول من جعلني أسكر معه في العديد من السهرات. كان يلقبني بـ «الشيخ الشريب»، وكنت أرد عليه: «البركة فيك يا دكتور سيد». كانت الحياة بيني وبين القمني لا نفترق فيها، حتى ننام تقريبًا، ثم أعود أنا إلى منزلي. لا أنكر أنه كان بائعًا للدنيا، وقد علمني، وبائعًا للقلب، وقد أوعاني. عشت معه ثلاث سنوات، وربما كنت ملحدًا مثله.
وقد كان ذلك سببًا في ارتياحه لي وتقريبي منه بشكل كبير، مما جعله يفضي إليّ بأسراره ومعارفه، فكنت أستمع وأناقش وأبحث. وكانت هناك جلسة أسبوعية تجمع بين القمني وإبراهيم عيسى وجمال البنا. وكان جمال البنا شرسًا في تعاطي الخمور والنساء، عجوزًا متصابيًا. وكنت أشاهد سمية سليم تركب سيارة جمال البنا بغرض النوم معه، وكنت أضحك في أول مقابلة بعد عودتها من عند البنا، وهي كانت تضحك وتفهم مقصدي. وكانت لها طبيعة خاصة جدًا، إذ كانت تطلب الجمبري وسجائر الميرت من القمني بصفة مستمرة، وقبل الدخول معه كان يلبي طلبها.
لم يكن دور إبراهيم عيسى يتعدى المجيء معها ثم المغادرة وتركها بعد تناول البوري والجمبري. كان إبراهيم عيسى لا يبالي بجارته التي ربما كان يعاملها معاملة الأزواج ثم يتركها لغيره ويمضي لحال سبيله. ومع مرور الأيام والسنين، ظهرت لي كل الأسرار التي ربما حولتني ضدهم بكل قوة، متحديًا لكل أجهزة الدولة وقتها.
بعد أيام، استقر إبراهيم عيسى في قصر يضم حمام سباحة وحديقة واسعة جدًا، وتوسعت جريدة الدستور التي يملكها. أصبح إبراهيم عيسى من كبار الكتاب بفضل الطريقة التي صُنع بها ليكون بديلًا لجمال البنا، ولدعم القمني في نشر الإلحاد. من هنا، أصبح إبراهيم عيسى وسيد القمني لا يفترقان.
الأغرب أن إبراهيم عيسى اصطحب طاقم برنامجه التلفزيوني لتصوير منزل سيد القمني مدعيًا سرقته، ثم أتى بالقمني وهو يبكي على ما فقده من أعمال وأموال وممتلكات.
كان ذلك تحركًا من إبراهيم عيسى لاستدرار عطف مجدي خليل، لكي يرسل للقمني أموالًا؛ حيث كان القمني قد أُصيب بعمى جزئي، ولم يعد يرى سوى بصيص من النور، وانقطع الدعم عنه، فأصبح يتسول قوت يومه بعد الثراء الفاحش الذي ناله من تطاوله على الإسلام. لكن محاولة إبراهيم عيسى باءت بالفشل في استعطاف مجدي خليل. وكان إبراهيم عيسى يتردد على بيت القمني وصالون ابنته التي قدمت من الصعيد لتتحول من فتاة ريفية إلى فتاة عصرية بكل ما للكلمة من معنى. وبالرغم من إصابة القمني بالسرطان، كانت هناك حيلة من إبراهيم عيسى لإخراجه معه في حلقة تلفزيونية، كي ينتزع منه أكبر قدر من الإساءة للإسلام، وتحديدًا عقب هذه الحلقة توفي سيد القمني ليكون إبراهيم عيسى هو همزة الوصل الآن بين مجدي خليل ورفاقه في المهجر وبين أذرع مافيا منظمة أدهوك. وبالمناسبة انتهت قصتي بهذا العالم الغريب، وكنت قد أقصيت سيد القمني قبل مرضه من أي أعمال أو نشر، ووصل الأمر إلى قيام نجلة سيد القمني بالذهاب إلى الرئيس مبارك تشكو، وهذا مثبت عقب مطالبتي بسحب جنسية سيد القمني. وكنت شرحت هذا بالتفصيل في مقالاتي التي تحمل عنوان “رحلة مع ملحد”، وأمامكم على هذه الصفحة لمن يرغب في مشاهدة تلك الرحلة التي استمرت 15 عامًا كلها للتصدي لتلك الفئة الضالة عقب كشفي ما يدبرونه للإسلام. وإلى اللقاء مع مقالي القادم بإذن الله لكشف أخطر رجل في تاريخ مصر والعالم العربي، وهو الممول الرئيسي لمنظمة أدهوك الدولية لنشر الإلحاد، وهو مجدي خليل. أخطر الملفات التي واجهتها كانت مع مجدي خليل.
أسس مجدي خليل، الذي هاجر إلى الولايات المتحدة في منتصف التسعينيات، بالتعاون مع زكريا بطرس وموريس صادق شبكة تهدف إلى نشر الإلحاد في العالم العربي والإسلامي. ويمتلك خليل العديد من المواقع الإخبارية الممولة، والتي تُعدّ منصات عالمية كبيرة تحظى بنسبة مشاهدة عالية من جميع أنحاء العالم، من أبرزها موقعا “شفاف الشرق الأوسط” و”الحوار المتمدن” اللذان تحولا إلى منصتين لنشر الإلحاد. ومجدي خليل هو المفكر الرئيسي لتلك الشبكة العالمية، ومن بين أعوانه في مصر، كما ذكرت، كان جمال البنا وسيد القمني. وكان لمجدي خليل معي مواقف عديدة، خاصة بعد انقلابي على سيد القمني، حيث أسرع مجدي خليل بنشر بيان على تلك المواقع يعلن فيه التضامن مع سيد القمني، ونشر أن هناك 17 منظمة دولية تقف خلف سيد القمني ضد المدعو محمد عناني الذي يتخذه الأزهر وجماعة الإخوان سيفًا مسلطًا على رقبة سيد القمني. وهذا البيان مثبت حتى اليوم على تلك المواقع، والغريب أنه أدرج ما يقرب من مئتي اسم وشخصية كبرى في هذا البيان الذي خصصه لي في محاولة لتخفيف الضغط الذي أمارسه على سيد القمني، وكنت قد شنت حملة كبيرة جدًا وقتها على القمني. والغريب أنه كانت هناك مجموعة من الصحف المصرية تعمل مع المواقع التي يملكها مجدي خليل، ومنها اليوم السابع والمصري اليوم والدستور وقتها، والتي تم تخصيصها لإبراهيم عيسى.
وجدت أن تلك الصحف تنشر البيانات الصادرة عن مجدي خليل ضدي، مع عدم إكفال حق الرد لي كما هو مُتَّبَع في الصحف، والأغرب من هذا رد المساحات لتلك الفئة على القنوات والصرف ببذخ على كل من جمال البنا والقمني الذي كان نجم الشباك وقتها، أقسم بالله، لقد رأيت رؤساء صحف مصرية، منها “اليوم السابع” الذي ترأس تحريرها خالد صلاح، يذهبون لمنزل القمني ليكونوا غطاءً لسيد القمني في التصدّي لي. وهذا ثابت حتى الآن، ولن أنسى خالد صلاح وهو يمضي ساعات في منزل القمني، ولم يكفه النشر في “اليوم السابع”، بل استخرج فيديوهات للقمني داخل منزله، في سقطة مدوية لخالد صلاح، العقرب السام الذي يُعد أحد كوادر منظمة أدهوك الدولية لنشر الإلحاد. وفي هذا التوقيت وجدتُ حلقة مغلقة عليّ من منظمة أدهوك برجالها في مصر وإنجاء الدول العربية والإسلامية على الرغم من كثرتهم العددية، فقد حاولوا تحطيم عظامي. لكنني كنت لهم بالمرصاد، فذهبت إلى مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف وقدمت ما قام به سيد القمني من تحريف للقرآن الكريم والسنة النبوية، وطلبت ردًا رسميًا من المجمع. ثم طلبتُ مقابلة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر، سيد طنطاوي، وجلست معه ما يقرب من ساعة، وعرضت ما أملكه من مستندات كارثية. وطالبتُ الأزهر بالرد على تلك الشبهات التي لفّقها سيد القمني ضد الإسلام، وبعد 20 يومًا، جاء رد مجمع البحوث الإسلامية واستلمت الرد، وأنقله لكم كما هو.
بالنظر إلى المستندات التي تمت مقارنتها بكتب سيد القمني والاستنادات التي تم تحريفها، فإننا نقول: لقد خرج السيد القمني على كل معالم الشرف والدين، حين قال في إحدى كتبه: “إن محمداً صلى الله عليه وسلم” على رغم أنفه وأنف من معه قد وفّر لنفسه الأمان المالي بزواجه من الأرملة خديجة على رغم أنفه كذلك وأنف من رضي به مثقفاً بعد أن خدع والدها، وغيّبه عن الوعي بأن أسقاه الخمر، وكما جاء بالمستندات المقدمة من أحد المواطنين ويدّعي محمد عناني تأكدت ردة سيد القمني عن الإيلام بزعمه في المنشورات الواردة من المواطن والمزعومة في كتابه الحزب الهاشمي: “إن دين محمد هو مشروع طائفي اخترعه عبد المطلب الذي أسس الجناح الديني للحزب الهاشمي لتسود به بنو هاشم غيرها من القبائل”، فكان بذلك سيد القمني وبغيره مما ذكرنا واطلعنا عليه من مستندات مطابقة لما كتبه سيد القمني له وعنه من قبل، قد أتى الكفر البواح الذي لا يحتمل تأويلاً.
وبعد تلقّي هذا الردّ الذي هزّ الأوساط وأثار ضجةً واسعةً، إذ نُشر في العديد من وسائل الإعلام، ممّا أدى إلى هياج الرأي العام ضدّ سيد القمني. ردّ القمني على ذلك بأنها محاولة لاغتياله، وأعلن اعتزاله الكتابة، وكانت هذه خطوةً لتهدئة وقع الضربة الموجعة التي تلقّاها.
لم تمضِ أيام حتى خرج القمني معلنًا عودته للكتابة مرة أخرى، وأصدر عدداً من الكتب في شهور معدودة. ثم جرى استقطاب سيد علي وهناء السمري وبعض مقدمي البرامج للتخفيف من الضربة الموجعة التي تلقّاها القمني.
بعد ذلك، أتت حلقة القاهرة والناس ومناظرة الشيخ سالم عبد الجليل، شيخ الأزهر آنذاك. كان المستشار عاصم عابدين نائبًا عني، وقد تلقى القمني الضربة القاضية. كنت قد اتفقت مع المستشار عاصم عابدين على أن القمني جاهل، وأن كل ما يفعله هو أشياء تم تدريبه عليها. ركزت على موضوعات جعلت القمني يرتعد على الهواء عندما سمع اسمي، وأشعل سيجارة على الهواء، مما أثار جنون توني خليفة. بعد هذه الحلقة تحديدًا، والتي كانت صادمة للقمني، حيث لم يكن يتصور أنني شرحت كل شيء للمستشار عاصم، ولظروف أمنية وقتها، مُنعت من الجلوس مع القمني في مكان واحد عقب ادعائه بأني حاولت قتله. وبعد الحلقة التي سقط فيها القمني بالضربة القاضية خرج مجدي خليل ينشر الآتي وموجود حتى الآن تكفير المفكر سيد القمني أمام الملايين على الهواء: مجدي خليل: شاهدت الجزء الأول من المناظرة الهامة حول حرية العقيدة بين المفكر الدكتور سيد القمني والدكتور سالم عبد الجليل، وكيل وزارة الأوقاف السابق وأستاذ الشريعة حاليًا، على قناة القاهرة والناس، وأدار المناظرة المذيع اللبناني توني خليفة. لن أدخل في تفاصيل المناظرة فقد شاهدها الملايين بالفعل، ولكن ما يهمني هنا نقاط ثلاثة: الأولى: أن الدكتور سالم عبد الجليل أظهر وجهه الإرهابي بوضوح، فقد دعا صراحة أثناء الحلقة إلى قتل الشاب أحمد حرقان الذي أعلن خروجه عن الإسلام، وقال سالم عبد الجليل إن أي شخص يقتل حرقان لا يعتبر ذلك جريمة، وهي نفس الفتوى التي قالها محمد الغزالي ضد فرج فودة، إذ قال إن من حق آحاد الناس أن يقتله بدون عقوبة لأنه مرتد، ولو حدث ذلك في أي دولة محترمة لتم القبض على سالم عبد الجليل في الحال ومحاكمته بالتحريض على قتل مواطن مسالم على الهواء أمام عشرات الملايين، أي أن سالم عبد الجليل أعطى إشارة للمتطرفين، وهم كثرة في مصر، بقتل الشاب أحمد حرقان وزوجته التي تؤمن بأفكاره. أما الجريمة الأخرى فقد وصف سيد القمني بأنه ملحد آخر وأنه كافر، وهو يعلم أن حكم الكافر واضح في الإسلام وهو إباحة الدم والخلود في النار، ومدركه
الثانية: تلك هي المحاكمة القميئة التي قام بها المذيع توني خليفة للتفتيش في إيمان سيد القمني والإصرار على أن يعلن عن مفردات إيمانه على الهواء مباشرة (توني خليفة مسيحي، وهو كافر وفقًا لآيات قرآنية صريحة، بل إن من لا يحكم بكفر اليهود والنصارى فهو كافر بحكم الشرع، ومع هذا زايد في نفاق الشيخ على حساب المبادئ والقيم الإعلامية المحترمة وعلى حساب نفسه ودينه)، وأمام هذا الإرهاب والابتزاز والتهديد أعلن سيد القمني عن إيمانه برسالة النبي محمد، وأقر أنه مسلم صحيح الإسلام يؤمن بقدسية الوحي، وأنه حج للبيت مرتين، وكل ذلك لم يشفع له أمام المنظّر الآخر سالم عبد الجليل فاتهمه بالكفر لأنه قال إن القرآن نص تاريخي. وهذا يقودنا إلى النقطة الثالثة وهي: ثالثًا: أن السيد سالم عبد الجليل لم يعلن عن وجهه الإرهابي بوضوح بالدعوة لقتل مفكر محترم وشاب في مقتبل حياته، بل إنه أثبت أنه جاهل أيضًا، فسيد القمني لم ينف قدسية الوحي ولم ينف ألوهية التنزيل، بل كل اجتهاده أن القرآن نص تاريخي، وهو كذلك. فلو لم يكن القرآن نصًا تاريخيًا، فلماذا يؤمن سالم عبد الجليل بالآيات المكية وبالآيات المدنية؟، أليس هذا تاريخًا يعني أن هناك آيات معينة نزلت في مكة وآيات أخرى نزلت في المدينة؟ إن لم يكن القرآن نصًا تاريخيًا فلماذا يؤمن سالم عبد الجليل بأسباب التنزيل؟، وهو يعلم أن هناك آية تبرئ السيدة عائشة نزلت في ظرف معين، وآية منع التبني نزلت في ظرف آخر، وهذا يوضح جانبًا آخر من تاريخية النص القرآني. ألا توجد هناك عشرات القصص والأحداث التاريخية في القرآن وفي كل الكتب المقدسة؟، وجزء من صحة النص الديني هو قياس هذه الأحداث التاريخية ومقارنتها بما كتبه المؤرخون الثقاة، ولعل هذه هي محنة كتاب ‘في الشعر الجاهلي’، حيث إن طه حسين شكك في دقة القرآن تاريخيًا من خلال دراسة قضية الشعر الجاهلي. ألا توجد دراسات تاريخية كثيرة عن زمن كتابة القرآن وطريقة جمعه وحفظه وحرق المصاحف لعثمان، وكيفية وصول النص للمحدثين؟ كل هذه الأمور وغيرها الكثير جدًا تعبر عن تاريخية النص القرآني. والقرآن بالذات ليس نصًا تاريخيًا فحسب ولكنه نص أدبي نحوي كذلك، ومن يطالع آلاف الكتب العربية يجدها تناولت بلاغة النص القرآني من ناحية اللغة العربية، وتمتلئ كتب النحو بأمثلة في شرح قواعد اللغة العربية من الآيات القرآنية. والقرآن أيضًا هو نص ثقافي ومنتج ثقافي لعصره، يعكس صورة للحياة الثقافية في المنطقة العربية وقت نزوله، وأشياء كثيرة عرفناها عن ثقافة العرب والبيئة العربية قديمًا من دراسة القرآن. كل هذه الأمور يؤمن بها المسلم الفاهم لدينه وغير المسلم الذي درس القرآن، وهذا يختلف تمامًا عن الإيمان الديني عند المسلم بالقرآن كتنزيل إلهي موحى به من الله، فهذا الجانب تحديدًا هو جانب عقائدي لا يمكن إثباته، أما الجوانب الأخرى فهي جوانب علمية يقوم بدراستها المسلم وغير المسلم. وبهذا أثبت سالم عبد الجليل أنه جاهل بدينه وبقرآنه الذي يدرسه لطلبته. لقد ذهب فرج فودة ومن بعده خليل عبد الكريم ثم نصر حامد أبو زيد ثم سعيد العشماوي ثم جمال البنا ثم حسين أحمد أمين، ولم يتبقَّ سوى سيد القمني كآخر ورقة في شجرة الباحثين الكبار في التاريخ والتراث الإسلامي، وها هو سالم عبد الجليل يفتي بإلحاده وكفره، وهي دعوة واضحة لقتله. ولا مستقبل لدولة يهدد فيها الباحثون والمفكرون الشجعان، في الوقت الذي يرفل فيه الإرهابيون والمتطرفون والتكفيريون في النعيم وفي كل ملذات الحياة.
مجدي خليل، مؤسس منظمة أدهوك لنشر الإلحاد في مصر والعالم. “أوعى تنسى العنانى اللي كسر وسطك يا مجدي!” على مدار سنوات طويلة، عمل بكل جهد على افتعال فتن طائفية بين المسلمين والمسيحيين، مستغلاً إقامته خارج مصر لإدارة أكبر شبكة لنشر الإلحاد. يمتلك خليل أكثر من جريدة وموقع ممولين بسخاء، مما يمكنه من تنفيذ هدفه المتمثل في نشر الفوضى في مصر وإثارة الفتنة بين المسيحيين والمسلمين. ويتعاون معه في ذلك القس زكريا بطرس وموريس صادق، ولا يفوّت أي حدث يقع في مصر دون الترويج لوقوع اضطهاد للمسيحيين.
لقد نشرت الكثير عنه خلال رحلتي مع الملحد سيد القمني، وعن إدارته لجمال البنا وسيد القمني وفاطمة ناعوت وإسلام بحيري وإبراهيم عيسى ونوال السعداوي والشيخ عبد الكريم. ولكن دعوني أن أنصف حق نصر حامد أبو زيد وفرج فودة ومحمد الباز، فتلك الأسماء تعمل عن طريق الشطحات الفكرية ولم تكن لها أجندة مثل الآخرين.
لذا، يجب التمييز بوضوح بين الفكر والأجندات. كان سيد القمني مجرد أداة في يد مجدي خليل، يحركه كيفما ووقتما شاء. ومما لا شك فيه أن النعيم الذي ناله جمال البنا وسيد القمني وإبراهيم عيسى وفاطمة ناعوت ونوال السعداوي من الدولارات الشهرية، دفعهم للانخراط في منظمة مخصصة دون أي اعتبار للدين. فكل ما يهمهم هو الرصيد في البنوك، ولو على حساب شرفهم ودينهم. هذه الفئة مجردة تمامًا من الأديان، وكانوا صيدًا ثمينًا لمجدي خليل، قبح الله اسمه وجسمه.
كنت شاهد عيان على حجم الاتصالات التي كانت ترد على سيد القمني من مجدي خليل وزكريا بطرس وموريس صادق، وكنت أسمع كل ما يدور. وقتها، أبلغت الجهاز الأمني في عهد مبارك، وتمت السيطرة على الوضع. أُعتبر هذا من العوامل التي أضرت بمجدي خليل وكشفته للأمن المصري، هو وسيد القمني الملحد الذي كان يتخفى في ثوب الإسلام. وقد شرحت هذا في مقالاتي “رحلة مع ملحد”.
ربما يجدر بالأمن المصري الآن تذكر وجود مكتب لمجدي خليل داخل مصر، والذي يراسله بشبكة تجسس كاملة. وأعتقد أن الوصول إليه سهل الآن، بعد ما يفعله مجدي خليل من محاولة قلب نظام الحكم في مصر ونشر الفوضى والفتنة الطائفية. نرجو من الأمن المصري سرعة الوصول إلى مكتب مجدي خليل، ولا ينس أحد ابنة سيد القمني، الشريكة الآن معهم، والتي تحاول أن تعيد أمجاد أبيها. وأعتقد أن مراسلي موقع “شفاف الشرق الأوسط” وموقع “الحوار المتمدن” هم أعضاء في شبكة التجسس على مصر من داخلها، لذا وجب التوضيح حتى لا يضيع الحق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى