الصورة باهتة: هل يمثل برلمان رجال المال والأعمال الفقراء؟
برلمان رجال المال والأعمال بلا مواربة

بقلم: ياسر أحمد إبراهيم
السؤال لم يعد نظريًا: هل يعكس مجلسا الشيوخ والنواب هموم الفقراء فعلًا، أم أننا أمام برلمان تهيمن عليه المصالح والقدرة المالية؟ النظرة السريعة على تركيبة المجلسين تكشف حضورًا طاغيًا لرجال المال والأعمال، مقابل تمثيل باهت للعمال والفلاحين ومحدودي الدخل.
المشكلة ليست في وجود رجال أعمال تحت القبة، بل في تحولهم إلى الكتلة الأثقل تأثيرًا.
عندها تُصاغ القوانين بميزان الربح لا العدالة، وتُرحّل قضايا الأجور والأسعار والحماية الاجتماعية إلى ذيل الأولويات.
الفقراء لا يحتاجون إلى خطابات مطمئنة، بل إلى تشريعات حاسمة تحميهم من الغلاء وتكفل لهم حياة كريمة.
كلفة الانتخابات المرتفعة صنعت برلمانًا لا يستطيع دخوله إلا من يملك المال أو النفوذ، بينما يُقصى أصحاب الكفاءة من غير القادرين.
والنتيجة مجلس يبتعد عن الشارع، ويقترب أكثر من دوائر المصالح، في ظل ضعف واضح للأحزاب القادرة على تمثيل الفئات الشعبية.
أما مجلس الشيوخ، فالمفترض أن يكون عقل الدولة، لا ناديًا للنخبة الاقتصادية.
فغياب التنوع الاجتماعي يُفرغ دوره من مضمونه، ويحوّل النقاش إلى رؤى معزولة عن واقع ملايين المواطنين.
الخلاصة واضحة: برلمان لا يسمع صوت الفقراء لا يمثلهم، مهما حسنت نواياه.
المطلوب ليس إقصاء رجال الأعمال، بل كسر احتكارهم للمشهد، وإعادة التوازن بتمثيل حقيقي للطبقات المهمشة.
غير ذلك، سيبقى السؤال قائمًا وبحدة أكبر: لمن يُشرّع هذا البرلمان؟



