Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مقالات

الانطباع الأول… عندما يخدعنا الشعور

بقلم: فدوى عبدالحي

 

كم مرة التقينا أشخاصًا للمرة الأولى، فلم نشعر تجاههم بالقبول، وربما شعر كل طرف بنفورٍ تجاه الآخر، وخرج من اللقاء بانطباع لا يشبه الحقيقة؟

نحن أحيانًا نحكم على الآخرين من لحظة عابرة؛ من نظرة، أو نبرة صوت، أو طريقة حديث، ثم نبني تصورًا كاملًا عن إنسان لم نعرف منه سوى جانب صغير.

والحقيقة أن الانطباع الأول قد يخدعنا؛ لأن الشعور سريع، بينما الإنسان أعمق من لحظة، وأكبر من موقف.

وقد جاء القرآن الكريم ليعلّمنا التريث وعدم الاستسلام للظنون، فقال تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾

[الحجرات: 12]

فكم من شخص ظنناه متكبرًا، فإذا به خجول، وكم من شخص حسبناه باردًا، فإذا به شديد الحساسية، وكم من إنسان لم نشعر تجاهه بالارتياح في البداية، أصبح مع الوقت من أعز الأصدقاء.

إن المعاشرة والمواقف تكشف ما لا يستطيع اللقاء الأول أن يكشفه.

مع الأيام، تتساقط الأحكام المسبقة، ونتعرف إلى الإنسان كما هو؛ في مواقفه، وصدقه، ووفائه، وطريقة وقوفه إلى جانب الآخرين.

وقد تكون أجمل العلاقات هي تلك التي لم تبدأ بانسجام، بل بدأت بسوء فهم، ثم منحتها الأيام فرصة أخرى.

يتحول النفور إلى ألفة، والتحفظ إلى ثقة، والغريب إلى صديق قريب من القلب.

ثم نعود إلى بداية الحكاية ونبتسم، ونسأل أنفسنا: كيف لم نرَ هذا الإنسان الجميل منذ اللقاء الأول؟

لذلك، ليس كل انطباع أول حقيقة، وليس كل شعور عابر حكمًا نهائيًا.

قد لا نحتاج إلى تغيير نظرتنا للآخرين بقدر ما نحتاج إلى أن نعطيهم الوقت الكافي لنعرفهم حقًا.

فقد يكون الشخص الذي لم نرتح له في أول لقاء، هو نفسه الذي يصبح بعد الأيام من أجمل العلاقات وأصدقها.

بعض العلاقات تبدأ بنفور… ثم تنتهي بألفة لا تُنسى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى