Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار السلايدرمقالات

كيف خدع سيد القمنى المسلمين “الجزء الثامن “

محمد عنانى

محمد عنانى
لم يعلم الكثيرون أن الثروة التي حازها أنيس منصور كانت نتاج عمله مستشاراً إعلامياً في الخفاء لشركات توظيف الأموال، حيث كانت العمارة التي امتلكها على شارع النيل بالبحر الأعظم من أموال مجموعة شركات “الريان”.
في بداية مسيرته، كان أنيس منصور كثير المديح للرئيس جمال عبد الناصر، واصفاً إياه بالزعيم المتفرد، كما كان صديقاً لشقيق جمال، شوقي عبد الناصر. إلا أن عبد الناصر أوقفه عن الكتابة بسبب كتابه “أرواح وأشباح” الذي اتُهم بسببه بنشر السحر والدجل بين المصريين. ومن اللافت أن أنيس منصور انقلب لاحقاً على عبد الناصر، وبدأ يصفه بأوصاف قاسية منها الأخنف المفترى حتى رحيل عبد الناصر .
ومع تولي الرئيس السادات الحكم، تقرب إليه أنيس منصور بشدة، ووصل به الأمر إلى وصفه بألقاب بالغة المبالغة، مثل تشبيهه بسيدنا نوح، أو المهدى المنتظر، أو النبي موسى، ليصبح في عهد السادات من كبار الشخصيات المؤثرة. وقد كان أنيس منصور هو من روّج لفكرة التطبيع مع إسرائيل، مشيداً بها ومهاجماً الفلسطينيين، كما كان من أشد الداعمين لبيع هضبة الأهرام للإسرائيليين. وحينما ثار الرأي العام ضد السادات مما اضطره لإيقاف عملية البيع، شن أنيس منصور هجوماً حاداً على المعارضين، واصفاً إياهم بأنهم لا يريدون لمصر التقدم.
من اللافت أن أنيس منصور كتب مقالاً مطولاً يهاجم فيه المعارضين لبيع هضبة الأهرامات وآثار مصر، واصفاً موقفهم بالجريمة التاريخية في حق البلاد. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ فعندما تولى نتنياهو رئاسة الوزراء في إسرائيل للمرة الأولى، سخر المصريون من اسمه عبر الصحف، مما دفع أنيس منصور لكتابة مقال يشرح فيه معنى الاسم، مدعياً أنه يعني “عطية الله للأرض”. وقد بدا منصور غاضباً من السخرية من اسم نتنياهو، وهو نفسه الذي كان قد وصف عبد الناصر بأوصاف جارحة.
عاش أنيس منصور أكثر من ثمانين عاماً، وأصدر نحو 160 كتاباً، إلا أن هذه المؤلفات كانت تفتقر إلى الأفكار الأصلية، حيث اعتمدت في مجملها على النقل من مؤرخين آخرين دون إضافة تذكر. وقد كانت هذه الإصدارات الغزيرة تُنتج في إطار تجاري لترسيخ صورته كـ “مفكر”، وهو نهج مشابه لما حدث مع سيد القمني. ومن أمثلة ذلك كتابه الذي صدر عقب وفاة السادات، والذي اعتمد فيه على مذكرات الرئيس الراحل التي نُشرت سابقاً في مجلة “أكتوبر”، مما يعكس محاولات تلك الفئة تزييف الحقائق وتضليل الرأي العام.
كانت شركات “الريان” تنفق ببذخ على أنيس منصور، مستشارها الإعلامي، لتقريبه من دوائر السلطة، حيث كانت تتحمل تكاليف إصدار جميع مؤلفاته. ومن الجدير بالذكر أن أنيس منصور كان قد شن هجوماً على عبد الناصر إبان قرار تأميم قناة السويس، معلناً رفضه للفكرة. وهو ذاته الذي سافر في رحلة خارجية لمدة عام كامل على نفقة “أخبار اليوم” لإعداد كتابه “حول العالم”، الذي تبين لاحقاً أنه منقول عن مجموعة كتب وليس من تأليفه.
والأغرب من ذلك أن أنيس منصور حاول الإيقاع بين الكاتب الكبير عباس محمود العقاد وجمال عبد الناصر؛ إذ نقل للعقاد أن عبد الناصر يطمئن على صحته، مما أثار غضب العقاد، في حين كان منصور يتردد على مجلس العقاد ليوهم الناس بأنه من المقربين منه، حتى جاءت الفضيحة حين نفت أسرة العقاد أن يكون منصور من تلاميذه، بل ونفت وجود أي علاقة تذكر بينهما. أما الفضيحة الكبرى، فتكمن في اكتشاف أن كتاب “الخالدون المئة” -الذي يتصدرهم النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)- منقول حرفياً عن مؤلف أجنبي انجليزى يدعى مايكل هارت، على غرار ما فعله سيد القمني في كتابه “عصور في فوضى”، مما يضع هؤلاء في خانة المضللين للفكر والثقافة والمعرفة في مصر فكل كتب سيد القمنى وأنيس منصور هى كتب لكتاب أخرين .
كان أنيس منصور على علاقة وثيقة بالفنان الكبير إسماعيل ياسين، لدرجة أنه دعاه لحضور حفل زفاف ابنته، وطلب منه أن يشارك بالغناء في الحفل. ولكن عندما حضر إسماعيل ياسين، فوجئ بأن أنيس منصور قد استدعى مغنياً ليقوم بتقليده والسخرية منه أمام الحضور؛ مما دفع إسماعيل ياسين إلى مغادرة الحفل غاضباً، وقام بالبصق على أنيس منصور تعبيراً عن استيائه من هذا التصرف.
كان أنيس منصور قد تقرّب من جماعة الإخوان المسلمين، حتى أصبح أمين مكتب الجماعة في الجيزة، وكان يلقي محاضرات في قطر بحضور يوسف القرضاوي. وتُروى واقعة شهيرة حين طُلب منه الحديث، فأخطأ في كلامه، مما دفع حسن البنا إلى تصحيح ما قاله، وبعدها ترك أنيس منصور الجماعة. وهو نفسه الذي نشر ادعاءً بأن للعقاد ابنة من علاقة غير شرعية، في حين أن الحقيقة هي أن العقاد كان قد تكفل بتربية طفلة، وعندما توفي العقاد تركت الطفلة المنزل؛ وهنا حاول أنيس منصور التهكم على عباس العقاد بعد رحيله، محاولاً النيل من سمعته والخوض في عرضه.هو نفسه الذى استخدم نفوذه لحرق حلقة التي سجلها التلفزيون خلال حلقة جمعت الكاتب الكبير محمود عباس العقاد والدكتور طه حسين؛ وذلك كي لا يستفيد المصريون علمياً من تلك الحلقة.
قد يزعج كلامي هذا البعض، لكنها حقائق ثابتة لا تقبل الجدل أو التهويل. ففي عالم الإلحاد ونشره، نجد الكثير من المخططات التي ندونها للتاريخ لتكون شاهدة على عصر الاختراق؛ ولم يكن هذا ببعيد حين وقف سيد القمني أمام النيابة في الخارج برفقة مجموعة من الملحدين الذين استدعاهم من بلجيكا، رافعين لافتات تطالب بالإفراج عن إسلام بحيري في محاولة للتأثير على سير التحقيقات، لكن ذلك لم يشفع له، وصدر الحكم على بحيري بالسجن ثلاث سنوات.
وعقب انقضاء مدة عقوبته، ظهر القمني أمام سجن طرة لاستقبال إسلام بحيري، الذي سُجن بسبب تطاوله على الإسلام. وقد استغل القمني تلك الفترة للمطالبة بحقوق غير المسلمين في الحياة داخل مصر، والدعوة للإفراج عن بحيري. وكانت الدولة تتعامل حينها مع القمني معاملة خاصة جداً نظراً لعلاقاته مع الغرب وأقباط المهجر، ولم يتم سجنه بسبب مفاهيم يُعتبر هو في نظر البعض أدنى من أن يُحاسب عليها.وسوف نكمل الرحله في الجزء القادم بإذن الله لنكتب تاريخ بنهائة عهود الضلال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى