رحيل شيخ الإذاعيين.. فهمي عمر مسيرة مهنية صنعت تاريخ الإذاعة المصرية

بقلم- ياسر أحمد إبراهيم
فقدت الساحة الإعلامية المصرية أحد أبرز روادها برحيل الإذاعي الكبير فهمي عمر، رئيس الإذاعة المصرية الأسبق، بعد مسيرة امتدت قرابة 98 عامًا، كرّس خلالها حياته لتطوير العمل الإذاعي وترسيخ قواعده المهنية، حتى استحق لقب «شيخ الإذاعيين».
ويُعد الراحل أحد أعمدة الجيل المؤسس لصرح الإذاعة المصرية، حيث ارتبط اسمه بالمراحل المفصلية في تاريخ الإعلام الوطني. وسجل التاريخ له أنه أول من أذاع بيان ثورة يوليو عام 1952، في لحظة فارقة جسدت ثقة المؤسسة في صوته وأدائه المهني.
ريادة في الإعلام الرياضي
كان فهمي عمر من أوائل من قدموا التعليق والتحليل لمباريات دوري كرة القدم في مصر قبل ظهور التليفزيون، فأسهم في ترسيخ ثقافة المتابعة الرياضية عبر الأثير، وقدم المحتوى بأسلوب تحليلي رصين جذب قطاعات واسعة من المستمعين.
كما يُعد المؤسس الفعلي لإذاعة الشباب والرياضة، وشارك في تغطية ست دورات أولمبية، ما عزز مكانة الإذاعة المصرية في المحافل الرياضية الدولية.
مدرسة في اكتشاف المواهب
ارتبط اسم الراحل بالبرنامج الإذاعي الشهير ساعة لقلبك، الذي شكل منصة لاكتشاف وتقديم العديد من نجوم الفن والكوميديا، من بينهم: عبد المنعم مدبولي، وفؤاد المهندس، محمد عوض، أمين الهنيدي، خيرية أحمد، نبيلة السيد
كما كان له دور بارز في اكتشاف عدد من قراء القرآن الكريم، وفي مقدمتهم الشيخ محمد صديق المنشاوي،
الذي أصبح لاحقًا أحد أبرز الأصوات القرآنية في العالم الإسلامي.
مسيرة قيادية مؤثرة
تدرج فهمي عمر في المناصب القيادية داخل الإذاعة المصرية، حيث تولى:
إدارة إذاعة الشعب عام 1975
رئاسة شبكة الإذاعات المحلية عام 1978
رئاسة الإذاعة المصرية عام 1982 حتى إحالته إلى التقاعد في مارس 1988
وخلال فترة رئاسته، عمل على تطوير المحتوى البرامجي، ودعم الكفاءات الشابة، وتعزيز الهوية المهنية للإذاعة،
واضعًا معايير واضحة للرسالة الإعلامية القائمة على الثقافة والانضباط والالتزام الوطني.
إرث باقٍ في الذاكرة الإعلامية
ينتمي الراحل إلى محافظة قنا بصعيد مصر، وظل يعتز بجذوره الصعيدية التي انعكست في شخصيته وأسلوبه، حتى عُرف بلقب «المذيع الصعيدي».
وبرحيله، تفقد المؤسسة الإذاعية قامة إعلامية كان لها إسهام حاسم في تشكيل وجدان أجيال كاملة في زمن كانت فيه الإذاعة المصدر الرئيسي للمعلومة والثقافة والترفيه.
برحيل فهمي عمر، تطوى صفحة من تاريخ الإعلام المصري، فيما يبقى أثره حاضرًا في ذاكرة المهنة وتقاليدها، وفي الأصوات التي تتلمذت على مدرسته المهنية.
رحم الله الفقيد، وألهم أسرته ومحبيه وتلاميذه الصبر والسلوان.




