أخبار السلايدرتحقيقات وحواراتمحافظاتمقالات

يحي الزعاق يكتب: المراغة تُنهي زمن “المقعد المضمون”

«لم يكن أيٌّ من مرشحي دائرة المراغة نموذجًا استثنائيًا على شاكلة جيفارا أو نيلسون مانديلا، أو حتى كفتحي قنديل المرشح الفائز بمحافظة قنا، ولا من أصحاب الباع السياسي الطويل أو المواقف السابقة المؤثرة في المجال العام.

غير أن قائمة المرشحين عكست قدرًا من التنوّع، بين أصحاب درجات علمية وخبرات وظيفية وقانونية، اعتمد بعضهم على تكتلات قبلية وشبكات علاقات مؤثرة، ومحاولات شبابية سعت لإثبات حضورها وتجاوز خانة المجهول.

إلى جانب رجال أعمال لم يلتفت إليهم مواطنو الدائرة إلا مع انطلاق سباق الانتخابات، ونائبٍ سابق لم تترك تجربته أثرًا خدميًا ملموسًا يوازي تطلعات أبناء الدائرة، فضلًا عن مرشحين لم تكن لهم علاقة مباشرة بالدائرة، سوى امتداد جذور عائلية إليها.

وفي المقابل، برز نموذج اعتمد على الحضور التراكمي، إذ كان يترقّب المقعد منذ سنوات قليلة، حرص خلالها على الوجود المستمر في المناسبات الرياضية والثقافية والخدمية والاجتماعية، مع تقديم مساعدات إنسانية مادية لبعض المحتاجين، وتوطيد علاقاته مع الفاعلين في القرى والنجوع، والاحتكاك المباشر بالناس كلما أُتيحت الفرصة، دون أن يعوّل كثيرًا على تبدّل التحالفات مع بدء الإعلان عن أسماء بعينها، باعتبار أن الحسم في النهاية يظل داخل الصندوق.

وفي خلفية هذا المشهد، تتطلع مدينة المراغة وقراها إلى استكمال خدمات أساسية طال انتظارها، وفي مقدمتها مشروعات الصرف الصحي للقرى والنجوع التي لم تشملها المرحلة الأولى، واعتماد الموازنات اللازمة لذلك، إلى جانب ملفات خدمية أخرى لا تقل أهمية، فضلًا عن الدور التشريعي المنتظر، الذي لم يُفتح النقاش حوله بعد، وما يتطلبه من انحياز حقيقي لمصالح المواطن.

وقد شهد المقعد النيابي في دائرة المراغة تحوّلًا لافتًا، فبعد أن كان أشبه بكرسيٍّ دائم لصاحبه لدورتين متتاليتين، أصبح خلال الدورات الثلاث الأخيرة مقعدًا دوّارًا، تختبر فيه الناس وتترقّب.

ومهما تعددت الأدوات والوسائل والطرق المستخدمة لحصد الأصوات، فإن الحسم بات بيد كتلة واعية وصامتة، وإن بدت غير مترابطة، إلا أنها لا يُستهان بها، تمنح صوتها للأفضل، وتوقّع العقاب على من لم يلبِّ تطلعاتها، حتى وإن امتلك كل أدوات النجاح الظاهرة.

وفي الختام، مبروك للفائز بالمقعد.. الناس تراقب، وتنتظر.»

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى