أخبار السلايدرأخبار مصرمحافظاتمقالاتنواب وبرلمان

خلف أبوزهاد يكتب: الرشوة الانتخابية وباءً يفتك بجسد الديمقراطية

في كل موسم انتخابي، تعود ظاهرة “الهدايا الانتخابية” لتتصدر المشهد، وتختلط المفاهيم بين ما يعد دعماً سياسياً مشروعاً، وبين ما يصنف قانوناً وأخلاقاً على أنه رشوة انتخابية صريحة، وهل يندرج هذا تحت حرية العمل السياسي؟؟ ، أم أن ما يجري هو استغلال صريح لحاجة الناس وتشويه لإرادتهم الحرة؟؟.

كثير منا يسمع عن مرشحين يوزعون هدايا ، وقد يظن البعض أن هذا أمر طبيعي أو نوع من الكرم، لكن الحقيقة أن هناك فرقاً كبيراً بين “الهدية” و”الرشوة”، وواجبنا توضيح هذا الفرق، حتى لا تقع عزيزي القارئ ضحية الخداع أو تشارك عن غير قصد في تزييف إرادة الشعب.

فالدعم المشروع، رأي وموقف لا رشوة ومن حق أي مواطن سواء كان شخصية عامة، أو رجل أعمال، أو مؤثر على مواقع التواصل الاجتماعي، أن يعلن دعمه لمرشح ما فإذا خرج فلان من الناس، أو أي شخصية بارزة، وكتب تغريدة يعبر فيها عن تأييده لأحد المرشحين، فإن ذلك يقع ضمن حرية التعبير، بل ويعتبر جزءاً من التفاعل الديمقراطي الصحي.

لكن حين يقدم المرشح هدايا أو أموالاً للناخبين مقابل التصويت له، فان هذا يعد مخالفة صريحة للقانون، ويصنف تحت بند “الرشوة الانتخابية” اي بمعنى شراء الأصوات، وهذا الفعل يُجرّم في أغلب دساتير العالم، ويهدد مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين، وينسف جوهر العملية الديمقراطية.

فالناخب الذي يُمنح هدية مقابل صوته، لم يعد يمارس حقه بحرية، بل أصبح مستهدفاً في كرامته ووعيه.

بينما يشجع القانون على التعبير الحر عن الرأي السياسي ويجيز التبرع لحملات انتخابية منظمة، لكنه يُجرّم كل شكل من أشكال استمالة الناخب بالمال أو العطايا.

فالناخب عليه مسؤولية عظيمة هو أن يُميز بين من يخاطب وعيه ومن يشتري حاجته، أن يختار من يحترم صوته، لا من يهينه بالمال، فالصوت الانتخابي ليس سلعة في سوق، بل هو أمانة في رقبة صاحبه يضع بها مستقبل وطنه.

فحين يصل إلى السلطة من لا يستحق عبر الرشوة والتزوير والخداع، فان نتائج قراراته ستطال الجميع، في الصحة، والتعليم والأمن والخدمات، لكن حين نحسن الاختيار ونمنح أصواتنا لمن نثق بكفاءته ونزاهته، فنحن لا نمنحه تفويضاً فقط، بل نمنح الوطن نفسه فرصة للحياة الكريمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى