Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مقالات

حروب الرعيل الأول لنشر الإلحاد في مصر “الحلقة الثانية ..تفكيك الملحدين

محمد عنانى

محمد عنانى
توقفنا في الحلقو السابقة عند ” ويكرهون الوطن، واستخدموا في معركتهم أقذع الألفاظ وأحطّ الشتائم، وانتهى الأمر إلى إلحاق الضرر بالكتّاب فعلاً، حيث زُج بمعظمهم – خلال أوقات لاحقة – في المعتقلات.
بالتوازي مع إصدار العدد الأول من «الكاتب الأميرية» تحت رئاسة تحرير عبدالصبور أظهر اليساريون تضامناً كبيراً مع هيئة تحرير المجلة السابقة، فاستضافتها «الطليعة» التي تعرّف نفسها بـ«طريق المناضلين إلى الفكر الثوري المعاصر» في عدد ديسمبر 1974، واستحدثت ملحقاً لها باسم «الكاتب» بديلاً للمجلة التي استولت عليها وزارة الثقافة، وبالصدفة كان عدداً مميزاً إذ احتفلت «الطليعة» خلاله بإتمام عشر سنوات على صدورها، وحوّل رئيس تحريرها لطفي الخولي مقاله الافتتاحي إلى رسالة طويلة لتوفيق الحكيم، أثنى فيها عليه ثناء بالغاً، لكن هدف الرسالة كان كما قال الخولي توضيح أن: «اليمين المتخلّف الذي طفح على جلد الأمة، بجهله النشيط، ورعونته العمياء، يحاول اليوم أن يصنع من كتابك (عودة الوعي) وما تضمّنه من انطباعات سريعة ورؤية ذاتية لبعض السلبيات في تجربة العشرين عاماً الماضية مدفعاً ثقيل العيار ضد حركة التقدم»، وكذلك أشار الخولي إلى تخوّف الحكيم – في رسالة وجّهها إلى اليسار عبر «روز اليوسف» – أن يُوقِع ذلك اليسار نفسه – بانتقاده الدائم إنجازات ناصر – في موقف رجعي، راجياً منه أن يستجيب ويرد على رسالته.
واستجاب الحكيم قائلاً في رسالة موجزة إن أهم قضية يمكن أن تُطرح اليوم هي «مستقبل الاشتراكية في مصر»، و«قد تصل بنا الآمال إلى حد التطلّع إلى توحيد اليسار المصري بمختلف اتجاهاته الشاردة وتكتلاته المتباعدة»، و«قد يُدهش كثيرون لهذه الاهتمامات من شيخ في أواخر مراحل العمر، وقد يتساءلون: ماذا جرى له اليوم؟ فهم لا يعرفون عنّي سوى الفنان ذي البيريه والعصا، وتلك الصور والحكايات التي يصطنعها الناس عادة للفنانين»، لكنه يخاطب الخولي قائلاً: «وربما كنت أنت الوحيد بين الاشتراكيين الحقيقيين الذي لن يُدهش، ربما لأنك أنت نفسك فنان، ثم إنك أنت أيضاً بدأت حياتك في القانون، وهي سمات وظروف مماثلة لسماتي وظروفي»، ثم تنشر المجلة مقال الحكيم المرفق برسالته تحت عنوان «اشتراكيتي»، وهذا المقال يُشكّل وثيقة صالحة للتطبيق في أي زمان، وهو يقول بوضوح إنه ليس شيوعياً لكنه يريد أن «تتحقق في بلادي ثلاثة أشياء»، الأول: «أن يكون كل ولد يولد، وكل مواطن يوجد، ملكاً لنفسه وملكاً للوطن في آن، كما أن الخلية في الجسم ملك لنفسها وملك للجسم، فالوطن مسؤول عن الصحة الجثمانية والذهنية لكل مولود وموجود، فالتطبيب بالمجان والتعليم بالمجان، إن لم يتحقق هذا فلا قيمة لوجود الوطن»، والثاني: «أن تمتد يد الضرائب التصاعدية بقوة إلى رقاص ساعة العيش، فلا يتطرف من نهاية الثراء إلى نهاية الفقر، ليهدأ في الوضع المقبول الذي يقارب ويجانس بين أبناء الوطن»، والثالث: «أن لا نطالب الآن بالقضاء التام على الرأسمالية، ولا أن نتركها تمرح وحدها في ثمرة الاستغلال، ولكن نجعل في رأيي للعمل شعاراً يواجه به رأس المال: استغلني وأشركني في الربح».
وقد تطور الأمر إلى حوار شهري مع الحكيم، واستمر لمدة تسعة شهور، وجمع الخولي أقطاب اليسار من طراز لطيفة الزيات وعبدالعظيم أنيس وشهد الحوار انعاطفات حادة، حيث نوقشت فيه تجربة الثورة وتطوّراتها والميثاق الوطني الصادر عام 61 والتنظيمات التي أنشأتها الثورة ابتداء من الاتحاد القومي والاتحاد الاشتراكي، إلى التنظيم الطليعي، وكان توفيق الحكيم يتحدث على راحته، وقد جمع الخولي المادة وأصدرها في كتاب «ملف المثقفين عن ثورة يوليو.. حوار مع توفيق الحكيم» عن دار «القضايا» في بيروت.
وفي هذا العدد من «الطليعة» عرض ملحق «الكاتب» الشبيه بشرفة صغيرة رسالة مفتوحة من ثلاثة أصوات شعرية جديدة، محمد يوسف، ومحمد محمد الشهاوي، وحسن النجار، لم يخل عنوانها من السخرية: «إلى الشاعر صلاح عبدالصبور رئيس تحرير مجلة الكاتب الأميرية التي تواصل مسيرتها التقدمية»، وكانت الرسالة تنطوي على اتهام عبدالصبور بخيانة الأمانة، وإن لم يُطرح الاتهام بشكل مباشر، وسنفهم من خلال مقدمة الملحق أن عبدالصبور لم يجد مادة حينما قبِل رئاسة تحرير «الكاتب» واضطر بالتالي إلى أن يمد يده في الأدراج القديمة، مستعيناً ببعض قصائد كانت قد وصلته أثناء رئاسته لتحرير «الشعر»، (وهذه المجلة صدرت برئاسة تحرير عبدالقادر القط عام ١٩٦٤ وقد شارك في الإشراف على تحريرها ابتداء من فبراير ١٩٦٥ الشاعر محمود حسن إسماعيل، وتوقفت لعدة سنوات، حتى صدرت برئاسة تحرير عبدالصبور، ولم يصدر منها في عهده سوى عدد واحد ربيع ١٩٧٢، وتوقفت لأسباب لم يُعلن عنها، وكان صاحب «أقول لكم» يصرح للمحيطين به أن العواصف قامت عليه دون أن يحدد المقصود بالضبط ولا من يقف خلف إطلاق هذه العواصف، ثم عادت المجلة في أوقات أخرى، برئاسة تحرير محمد عبده بدوي ثم فتحي سعيد، ثم خيري شلبي رغم أنه كاتب روائي، ثم أحمد هريدي، وأخيراً فارس خضر) وبالتالي وجد الشعراء الثلاثة – المنشورة قصائدهم مع ثلاثة آخرين – أنفسهم في مأزق، يقترب من حدود الخيانة، فقد كان هناك ما يشبه الإجماع – في ذلك التوقيت – على مقاطعة المجلة باعتبار أن الوزير يعادي الثقافة الطليعية، ويستخدم نفوذه لإقصاء من لا يأتمرون بأوامره، ولا يدينون لوجهة نظره التي ترى أن «الثقافة ترفيه وتسلية»، وكان تقديم «الكاتب» للرسالة حريصاً على إظهار انسحاب أسرة التحرير «مسجلة على الوزارة خنقها للحقوق الديمقراطية للمثقفين التقدميين واليساريين والوطنيين في مصر، الأمر الذي ساندها فيه كل الكتّاب والمثقفين الجادين الذين يرون أن الكاتب والشاعر ليس بائع كلمات يعرضها على أي منبر، وفي أي ظروف، دون اعتبار لمن يساندهم بما يفعله، ومن يروج لعملهم بما ينشط في سبيله. من هنا قاطع كل المثقفين الحقيقيين من أجيال مختلفة ومدارس مختلفة الكاتب الأميرية حرصاً على التقاليد الديمقراطية وإرساء لها»، كما قالت هيئة التحرير إن أعضاءها كانوا قد اندهشوا بسبب إقدام ثلاثة شعراء على نشر قصائدهم بالمجلة المختطفة، لكن هذه الدهشة سرعان ما زالت عندما أرسلوا هذه الرسالة.
وحتى لا نطيل علي سيادتكم نكمل في الحلقة القادمة باقي الرحلة ومن يهتم بالأمر نرجو التعليق بأكمل ومشاركة المقال

عرض أقل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى