
في اللحظات التي تختبر فيها الدول حقيقة تحالفاتها وعمق علاقاتها، لا تكون المسافة بين القاهرة والعواصم العربية بالأميال التي تفصل بينها، وإنما بالمواقف التي تتخذها في أوقات الأزمات ، وهنا تتجسد فلسفة «مسافة السكة» التي أصبحت عنوانًا واضحًا للسياسة المصرية في التعامل مع أزمات المنطقة، خصوصًا خلال عام 2026، الذي شهد تصعيدًا إقليميًا غير مسبوق امتد من الحرب الإيرانية إلى الاعتداءات الحوثية على المملكة العربية السعودية، وتهديد أمن الخليج، واستهداف المنشآت المدنية والمطارات، وتهديد حرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب ومضيق هرمز.
منذ بداية موجة التصعيد الإقليمي، لم تكتفِ القاهرة بإصدار البيانات السياسية، وإنما تحركت على مستويات متوازية؛ رئاسية ودبلوماسية واقتصادية وأمنية، واضعة قاعدة أساسية في تعاملها مع الأزمة: أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وفي الوقت نفسه فإن الحلول السياسية والدبلوماسية تظل الطريق الوحيد لتجنب حرب إقليمية مفتوحة تستنزف شعوب المنطقة واقتصاداتها، وتعرض حركة التجارة والطاقة الدولية للخطر.
والأرقام هنا تتحدث بوضوح؛ ففي 18 فبراير 2026 أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصالًا بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مؤكدًا دعم مصر الكامل للمملكة ورفضها الاعتداءات الإيرانية على أراضيها، ثم عاد الرئيس في 18 مارس إلى التأكيد على الموقف ذاته، قبل أن ينتقل بنفسه في 21 مارس إلى المملكة العربية السعودية في زيارة أخوية قصيرة، بالتزامن مع زيارة البحرين، تأكيدًا لتضامن مصر مع دول مجلس التعاون الخليجي. كما سبقت ذلك زيارة رئاسية في 19 مارس شملت الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر. وفي 14 يوليو، عاد الرئيس السيسي إلى الخليج في جولة أخرى شملت قطر والبحرين، مؤكدًا أن مصر تعتبر أمن دول الخليج جزءًا لا يتجزأ من أمنها القومي. أي أننا أمام تحرك رئاسي مباشر شمل أربع دول خليجية، بستة تحركات رئاسية إلى تلك الدول ضمن جولتي مارس ويوليو، فضلًا عن اتصالات وزيارات ولقاءات رفيعة المستوى أخرى خلال فترة التصعيد.
ولم تكن تلك الزيارات مجرد رسائل بروتوكولية، بل حملت مضمونًا سياسيًا واستراتيجيًا واضحًا، ففي البحرين أكد الرئيس السيسي رفض مصر القاطع لأي محاولات للمساس بأمن المملكة أو دول مجلس التعاون، ورفض الاعتداءات التي تمثل انتهاكًا للقانون الدولي وتهديدًا لاستقرار المنطقة، مع التأكيد على أن مصر تعمل بصورة مكثفة لخفض التصعيد وتسوية الأزمات بالوسائل السلمية. وفي قطر جرى التأكيد على تكثيف التشاور المصري القطري من أجل خفض التصعيد واستعادة الاستقرار الإقليمي، بينما كان مضمون التحرك المصري في السعودية والإمارات قائمًا على أن التضامن العربي في أوقات الخطر ليس شعارًا سياسيًا، وإنما مسؤولية مشتركة.
وفي قلب هذا التحرك تأتي الدبلوماسية المصرية، التي اختارت لنفسها موقعًا بالغ الحساسية: دعم حق الدول العربية في الدفاع عن سيادتها وأمنها، مع رفض الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة، وفتح قنوات التواصل مع جميع الأطراف القادرة على التأثير في الأزمة، بما فيها إيران ، وهذا ما يفسر الاتصالات المصرية المتكررة مع طهران ومسقط والرياض والدوحة وأنقرة وإسلام آباد وواشنطن، بما يؤكد أن القاهرة لا تتعامل مع الأزمة بعقلية المحاور المغلقة، وإنما بمنهج دبلوماسي يسعى إلى وقف النار ومنع توسع الصراع.
وفي هذا السياق، لعبت مجموعة التشاور الرباعية التي تضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان دورًا مهمًا ، فقد استضافت القاهرة في 21 يونيو 2026 اجتماع وزراء خارجية الدول الأربع، وناقش الاجتماع تطورات المنطقة ومخاطر التصعيد على أسواق الطاقة والملاحة وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية، مع التأكيد على أهمية الحلول السياسية والدبلوماسية. ثم اجتمع الوزراء مجددًا في نيويورك في 21 سبتمبر، وأدانوا الاعتداءات الحوثية الأخيرة على المملكة العربية السعودية، وأكدوا دعم سيادة المملكة وأمنها وحقها في الدفاع عن نفسها وفقًا للقانون الدولي، كما شددوا على سلامة وحرية الملاحة البحرية.
وهنا تظهر أهمية الموقف المصري من الهجمات الحوثية على السعودية بصورة خاصة ، ففي 27 يوليو، أدانت القاهرة بأشد العبارات الهجمات بالطائرات المسيرة التي استهدفت المملكة، وأكدت تضامنها الكامل مع الرياض ودعمها للإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها واستقرارها، مطالبة بالوقف الفوري للاعتداءات.
ثم جاءت موجة أخطر خلال سبتمبر وأكتوبر، عندما امتدت الهجمات الحوثية إلى مدن ومنشآت سعودية ومواقع مدنية، فكانت الخارجية المصرية حاضرة في بيانات متتالية؛ ففي 8 سبتمبر أدانت القاهرة الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، وأسفرت عن إصابة مدنيين، بينهم نساء وأطفال، واعتبرتها انتهاكًا لسيادة المملكة وتهديدًا لأمن شعبها. وفي 25 سبتمبر أدانت مصر محاولات استهداف الطائف وينبع بالصواريخ، مؤكدة أن أمن المملكة امتداد للأمن القومي المصري. وفي الأول من أكتوبر أدانت استهداف محطة كهرباء في المدينة المنورة، مؤكدة رفضها لمحاولات زعزعة أمن المملكة.
وبلغت الرسالة المصرية ذروة الوضوح عندما تعرض مطارا أبها والملك خالد الدوليان لهجمات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين؛ فقد أصدرت وزارة الخارجية المصرية في 8 أكتوبر بيانًا أدانت فيه بأشد العبارات الاعتداءات على الأراضي السعودية، مؤكدة أن استهداف المطارات والمنشآت المدنية يمثل تصعيدًا يزعزع أمن المنطقة، وأن مصر تقف إلى جانب المملكة في مواجهة كل ما يهدد أمنها واستقرارها، مع التشديد على احترام القانون الدولي وسيادة الدول وسلامة أراضيها. كما وجهت الخارجية القطاع القنصلي والسفارة المصرية في الرياض بمتابعة أوضاع المصريين المصابين والتنسيق مع السلطات السعودية.
وبعد تجدد استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، أكدت القاهرة مجددًا رفضها لاستهداف المنشآت المدنية والملاحة الجوية، معتبرة ذلك انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وتقويضًا للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، ومعلنة تضامنها الكامل مع المملكة في الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها ومواطنيها.
وهذه البيانات المتتابعة تكشف عن فارق مهم في مفهوم السياسة المصرية؛ فمصر ليست محايدة عندما يتعلق الأمر بالاعتداء على سيادة دولة عربية أو استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، لكنها في الوقت نفسه ليست طرفًا يسعى إلى توسيع الحرب. إنها تمارس ما يمكن وصفه بـ«الحياد الإيجابي» أي رفض العدوان، ودعم حق الدول في الدفاع عن نفسها، مع الإصرار على أن الحرب لا يمكن أن تكون الحل النهائي، وأن الدبلوماسية يجب أن تظل مفتوحة حتى في أصعب لحظات الصراع.
ولعل أبرز ما يؤكد ذلك اتصال وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان في 19 يوليو، حيث جدد الوزيران إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وأكدا أهمية الوقف الفوري للأعمال التصعيدية، مع التشديد على حرية الملاحة في مضيق هرمز ورفض أي محاولات لإعاقة المرور في الممرات المائية الدولية. كما تواصلت القاهرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في إطار جهود خفض التصعيد، بما يؤكد أن مصر كانت تدعم أمن الخليج من جهة، وتبقي الباب الدبلوماسي مفتوحًا من جهة أخرى.
والقضية هنا ليست سياسية فقط؛ فالاقتصاد العالمي أصبح رهينة أمن الممرات البحرية. البحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس ومضيق هرمز ليست مجرد أسماء جغرافية، وإنما شرايين رئيسية للتجارة والطاقة العالمية. ولذلك فإن أي تهديد للملاحة في تلك المناطق لا يضر دولة بعينها، وإنما يرفع تكاليف النقل والتأمين والطاقة، ويضغط على سلاسل الإمداد، ويهدد الاقتصادات العربية والعالمية في وقت واحد.
وتدرك مصر تحديدًا خطورة هذا الملف بحكم امتلاكها قناة السويس، التي تمثل أحد أهم مصادر العملة الأجنبية للاقتصاد المصري. وقد أعلنت هيئة قناة السويس أن إيرادات القناة خلال السنة المالية 2025/2026 ارتفعت إلى نحو 4.67 مليار دولار، بزيادة تقارب 23%، مع ارتفاع أعداد السفن العابرة بنحو 10% والحمولات بنحو 22% مقارنة بالسنة السابقة، في مؤشر على بدء تعافي حركة الملاحة مع تحسن الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر.
وفي أغسطس 2026 وحده، عبرت القناة 1,358 سفينة، مقابل 1,070 سفينة في أغسطس من العام السابق، وارتفعت الحمولات الصافية إلى 68.3 مليون طن، بينما قفزت الإيرادات إلى 567.1 مليون دولار مقابل 326 مليون دولار في أغسطس السابق، وهو ما يوضح أن استقرار البحر الأحمر ليس قضية أمنية فقط بالنسبة لمصر، بل قضية اقتصادية وسيادية مباشرة.
ومن هنا يمكن فهم لماذا تضع القاهرة حرية الملاحة في مقدمة أولوياتها الدبلوماسية؛ فتهديد باب المندب يعني تهديدًا مباشرًا لطريق قناة السويس، وتهديد هرمز يعني تهديدًا لأسواق الطاقة، وأي اضطراب طويل في الممرين يمكن أن يرفع تكلفة التجارة العالمية ويزيد أسعار التأمين والنقل والطاقة ويؤثر في التضخم العالمي.
أما على المستوى الاقتصادي المصري السعودي، فإن الشراكة لا تتحرك بمعزل عن هذه التطورات الأمنية. فقد بلغ حجم التجارة السلعية بين مصر والسعودية نحو 7.1 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، منها نحو 5.3 مليار دولار واردات مصرية من السعودية و1.8 مليار دولار صادرات مصرية إلى المملكة. كما تشير البيانات الحكومية المصرية إلى أن السعودية تعد ثاني أكبر شريك تجاري لمصر عالميًا وأكبر شريك عربي، مع وجود توجه لزيادة الاستثمارات السعودية في مصر.
وتزداد أهمية هذا التعاون مع وجود طموح مشترك لرفع الاستثمارات السعودية في مصر إلى مستويات أكبر، وتعزيز التعاون في قطاعات النقل والطاقة واللوجستيات والصناعة وسلاسل الإمداد، وهي قطاعات أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة بأمن البحر الأحمر وباب المندب وحرية الملاحة الدولية. كما عقدت في أغسطس 2026 الدورة العاشرة للجنة الفنية المصرية السعودية المشتركة للنقل البحري واللوجستيات، بما يعكس انتقال التعاون من مجرد علاقات تجارية إلى شراكة مرتبطة بالبنية التحتية وحركة التجارة وسلاسل الإمداد.
أما في المجال العسكري والأمني، فإن العلاقة المصرية الخليجية تقوم على تاريخ طويل من التعاون والتنسيق، لكن القاهرة حرصت خلال الأزمة الحالية على عدم تقديم نفسها باعتبارها طرفًا يسعى إلى إشعال مواجهة عسكرية جديدة، وإنما باعتبارها دولة قادرة على دعم أمن أشقائها، وفي الوقت ذاته استخدام ثقلها السياسي لمنع اتساع دائرة الحرب. وهذه المعادلة بالذات تمنح القاهرة مساحة للتحرك بين العواصم المختلفة، وتسمح لها بالحديث مع الرياض وطهران وأنقرة وإسلام آباد والدوحة ومسقط في وقت واحد.
السياسة المصرية في هذه الأزمة يمكن تلخيصها في ثلاث دوائر متداخلة: حماية الأمن القومي العربي، وحماية المصالح المصرية الاقتصادية والاستراتيجية، ومنع تحويل الشرق الأوسط إلى ساحة حرب مفتوحة. ولهذا لم يكن تحرك الرئيس السيسي نحو الخليج منفصلًا عن تحركات وزير الخارجية، ولم تكن بيانات الخارجية منفصلة عن الاتصالات الرئاسية، ولم تكن الدبلوماسية منفصلة عن المصالح الاقتصادية في قناة السويس والطاقة والتجارة والاستثمار.
ومن الخطأ قراءة الموقف المصري باعتباره اصطفافًا أعمى مع طرف ضد طرف؛ فالقاهرة دعمت المملكة العربية السعودية عندما تعرضت لهجمات، وأدانت الاعتداءات التي استهدفت دولًا عربية، ورفضت الاعتداءات الإيرانية، وفي الوقت ذاته تواصلت مع إيران وسلطنة عمان ودعت إلى وقف التصعيد والعودة إلى المفاوضات. وهذا هو جوهر الدبلوماسية المصرية: لا مساومة على سيادة الدول، ولا قبول باستهداف المدنيين، ولا تساهل مع تهديد الملاحة، وفي الوقت نفسه لا رغبة في حرب بلا نهاية.
وتدرك مصر، بدبلوماسيتها العريقة وخبرتها التاريخية في إدارة الأزمات، خطورة التفكك العربي أو الانجرار إلى حرب غير مدروسة ومواجهة مفتوحة لا يعرف أحد مداها أو نهايتها؛ فالحروب لا تُقاس فقط بما تحققه في ميادين القتال، وإنما بما تستنزفه من اقتصاد الدول ووحدة الشعوب وقدرتها على البناء. ولذلك فإن الحفاظ على تماسك الصف العربي، ومنع استنزاف موارده وإمكاناته في صراعات مفتوحة، يمثل في حد ذاته حماية للأمن القومي العربي، لأن إضعاف الدول العربية وتفتيت مواقفها واستنزاف جيوشها واقتصاداتها لن يصب في النهاية إلا في مصلحة العدو الصهيوني، الذي يستفيد من أي انقسام عربي أو صراع إقليمي طويل يبدد الأولويات ويشتت الجهود ويؤخر مشروع التنمية والاستقرار.
ومن هنا، فإن الموقف المصري لا يقوم على الخوف من المواجهة، وإنما على وعي كامل بكلفة المواجهة وتوقيتها وأهدافها ونتائجها؛ فمصر تعرف متى تقول لا، ومتى تتحرك، ومتى تستخدم قوتها، ومتى تفتح أبواب الدبلوماسية. وهي تدرك أن القوة الحقيقية ليست في إشعال الحروب، وإنما في امتلاك القدرة على حماية الوطن وردع المعتدي، مع الحفاظ في الوقت ذاته على وحدة الجبهة العربية ومنع استنزاف مقدرات الأمة في معارك تخدم أجندات الآخرين.
لقد أثبتت القاهرة أن «مسافة السكة» ليست مجرد عبارة عاطفية تستخدم في المناسبات، وإنما سياسة عملية وعقيدة في التضامن العربي، وموقف في الأزمات، ومسؤولية تاريخية تجاه الأشقاء. فمصر تقف إلى جوار السعودية ودول الخليج عندما تتعرض لأي اعتداءات، وتدعم حقها في حماية أمنها وسيادتها، لكنها في الوقت نفسه تعمل بكل ثقلها السياسي والدبلوماسي من أجل إطفاء نيران الحرب قبل أن تتحول إلى حريق إقليمي لا يملك أحد القدرة على السيطرة عليه.
إن مصر لا تريد شرقًا أوسط جديدًا تحكمه الفوضى والسلاح، ولا عالمًا عربيًا مستنزفًا في حروب لا تنتهي، وإنما تريد منطقة قوية متماسكة، تحفظ سيادة دولها، وتصون شعوبها، وتحمي مقدراتها، وتوجه مواردها إلى التنمية والبناء بدلًا من إعادة إعمار ما تهدمه الحروب.
وهذه هي الرسالة التي يجب أن يدركها الجميع: وحدتنا العربية هي خط الدفاع الأول، واستنزاف مقدراتنا هو الخطر الأكبر، والحكمة ليست ضعفًا، والسلام ليس استسلامًا، والتهدئة ليست تراجعًا. فحين تتحرك مصر، فهي لا تتحرك بحثًا عن معركة، وإنما دفاعًا عن استقرار أمة؛ وحين تفتح أبواب الدبلوماسية، فهي لا تتنازل عن الحقوق، وإنما تمنح العقل فرصة قبل أن يتحدث السلاح.
وفي النهاية ستظل القاهرة، كما كانت دائمًا، حاضرة إلى جوار أشقائها، قادرة على المواجهة عندما تُفرض عليها، وقادرة على صناعة السلام عندما يكون السلام ممكنًا. وستبقى مصر صوت العقل حين يعلو صوت السلاح، وسند الأشقاء حين تشتد الأزمات، وصاحبة الموقف حين تختلط المواقف؛ لأن أمن الخليج من أمن مصر، وأمن البحر الأحمر من أمنها، واستقرار المنطقة مصلحة مصرية وعربية، ووحدة الصف العربي ليست رفاهية سياسية، وإنما ضرورة وجودية.
مسافة السكة ليست طريقًا تقطعه مصر إلى أشقائها، وإنما موقف ثابت تختصر به المسافات، وتؤكد به أن مصر عندما يتعلق الأمر بأمن أمتها العربية لا تقف بعيدًا، وأن التضامن لا يعني التهور، والقوة لا تعني الحرب، والدبلوماسية لا تعني التنازل، وأن أمتنا العربية قادرة على حماية نفسها متى امتلكت وحدة القرار، ورشد الموقف، وقوة الإرادة.




