
يمثل تكليف ضياء رشوان بقيادة وزارة الإعلام، في حال كانت الوزارة قد أُعيد استحداثها، تحديًا إداريًا ومؤسسيًا قبل أن يكون تحديًا إعلاميًا. فالمهمة لا تقتصر على إدارة مؤسسة قائمة، وإنما تبدأ ببناء وزارة جديدة، ووضع هيكلها التنظيمي، وتحديد اختصاصاتها، واستقطاب الكفاءات القادرة على تنفيذ أهدافها.
إن أي وزارة تُنشأ بعد سنوات من غيابها تواجه تحديات مركبة، أبرزها تحديد العلاقة مع المؤسسات الإعلامية القائمة، ورسم الحدود الفاصلة بينها وبين الهيئات والجهات المنظمة للعمل الإعلامي، بما يضمن التكامل ويجنب تضارب الاختصاصات.
ويبدو أن المرحلة الأولى ستكون مرحلة تأسيس بامتياز، تبدأ بإعداد اللوائح المنظمة، واستكمال الهيكل الإداري، واختيار القيادات التنفيذية، ثم تسكين الوظائف المختلفة وفق معايير الكفاءة والخبرة. وهذه المهمة قد تستغرق وقتًا، لأنها لا تعتمد على سرعة الإنجاز فقط، بل على دقة الاختيار لضمان قيام الوزارة بدورها بكفاءة.
كما أن بناء وزارة جديدة يتطلب وضع رؤية إعلامية واضحة تتماشى مع التطورات التكنولوجية والتحول الرقمي، بحيث لا تكون الوزارة مجرد جهاز إداري، وإنما مؤسسة قادرة على مواكبة التغيرات المتسارعة في المشهد الإعلامي، والتفاعل مع الإعلام التقليدي والرقمي في آن واحد.
ويمتلك ضياء رشوان خبرات تراكمية في العمل الصحفي والإداري قد تساعده في التعامل مع هذه المرحلة التأسيسية، إلا أن نجاح التجربة سيظل مرهونًا بقدرة الوزارة على بناء فريق عمل متكامل، ووضع آليات واضحة للتنسيق مع المؤسسات الإعلامية المختلفة، وتحقيق التوازن بين التنظيم ودعم حرية العمل الإعلامي في إطار القانون.
وفي النهاية تبقي كلمة.. إن الحكم على التجربة لن يكون عند إعلان تشكيل الوزارة أو استكمال هيكلها الإداري، بل بعد قدرتها على تقديم نموذج مؤسسي فعال يضيف إلى منظومة الإعلام، ويحقق الأهداف التي أُنشئت من أجلها. فبناء المؤسسات يبدأ من الهياكل، لكنه يكتمل بالرؤية والكفاءات والقدرة على التنفيذ.
الكاتب الصحفي
إبراهيم أحمد
عضو نقابة الصحفيين المصريين
وعضو الاتحاد الدولي للصحافة
01006986154
01111985026




