Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
تكنولوجيا واتصالات

أنيربان موكيرجي: مستقبل مصر يعتمد على تحقيق التوازن بين العائد على الاستثمار والسيادة الرقمية ضمن رؤية 2030

بقلم / أنيربان موكيرجي، مدير هندسة الحلول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا – ريد هات

 

يواجه مديرو تقنية المعلومات في مصر ضغوطاً مزدوجة لتنفيذ أهداف الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي (2025–2030) مع مراعاة الميزانيات الرأسمالية المحدودة. كيف يمكنهم تحقيق أقصى عائد على الاستثمار في ظل هذه التحديات؟

لتحقيق أقصى عائد على الاستثمار، ينبغي التركيز على بناء بنية تحتية أكثر كفاءة وذكاءً، بدلاً من الاكتفاء بزيادة الإنفاق. ومع ارتفاع التكاليف وتقلب تكلفة الاستخدام (Token Pricing)، تتجه المؤسسات إلى تقليل الاعتماد على منصات الذكاء الاصطناعي السحابية العالمية مرتفعة التكلفة، وتشغيل نماذج الاستدلال محلياً بالقرب من مصادر البيانات.

وفي هذا السياق، أطلقت “ريد هات” حديثاً منصة “ريد هات إنتربرايز للذكاء الاصطناعي” (Red Hat AI Enterprise)، وهي منصة موحّدة للذكاء الاصطناعي تهدف إلى تسريع جاهزية البنية التحتية من خلال توحيد بيئات التطوير ضمن إطار السحابة الهجينة المفتوحة.

كما أسهم التعاون الاستراتيجي مع شركة إنفيديا في إطلاق (Red Hat AI Factory with NVIDIA)، وهي منظومة متكاملة جاهزة للاستخدام تساعد على تحسين استغلال وحدات المعالجة الرسومية (GPU).

وتسهم هذه البنية في خفض عوائق الدخول أمام المؤسسات والجهات الحكومية، وتسريع الانتقال من مرحلة التجارب الأولية إلى تشغيل حلول الذكاء الاصطناعي فعلياً وعلى نطاق واسع، مع تحقيق أفضل عائد ممكن من الاستثمارات.

كيف سيسهم الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء (Agentic AI) في تطوير الخدمات الحكومية ودعم أهداف رؤية مصر 2030، بما ينعكس على حياة أكثر من 110 ملايين مواطن؟

يمثل الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء تطوراً نوعياً يتجاوز النماذج التقليدية مثل روبوتات الدردشة، ليصل إلى أنظمة قادرة على التحليل والتخطيط واتخاذ القرار وتنفيذ المهام بشكل مستقل.

وتُعد منصة “ريد هات إنتربرايز للذكاء الاصطناعي” (Red Hat AI Enterprise) عنصراً محورياً في هذا التحول، إذ توفر الإمكانات اللازمة لتشغيل هذه الأنظمة عبر مختلف البيئات التقنية، بدءاً من البنية التحتية المادية المباشرة (Bare Metal) وصولاً إلى الحوسبة الطرفية (Edge).

ويُعد هذا التحول عاملاً مهماً لدعم نمو قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر، وتعزيز مساهمته بنسبة 7.7% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030.

 

فعلى سبيل المثال:

في قطاع الرعاية الصحية: يُمكّن للذكاء الاصطناعي إدارة البرامج الوطنية على نطاق واسع وبكفاءة أعلى.

في التخطيط العمراني: يسهم في تحسين إدارة المدن ورفع كفاءتها التشغيلية.

في البنية التحتية الحيوية: يدعم استمرارية الأنظمة من خلال شبكات ذاتية المعالجة (Self-healing Networks).

 

هل يمكن للقطاعات التقليدية مثل البنوك وشركات الاتصالات تبنّي الذكاء الاصطناعي دون استبدال أنظمتها الأساسية القديمة؟

نعم، يمكن ذلك من خلال اعتماد نهجٍ قائم على منصة موحّدة تجمع بين الفضاء الافتراضي والحاويات والذكاء الاصطناعي، لتكون الأساس لعملية التحول الرقمي دون الحاجة إلى استبدال الأنظمة بالكامل. وتعمل هذه البنية الرقمية كجسر يربط بين الأنظمة الحالية ومبادرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، مع الحفاظ على استمرارية التشغيل وتعزيز الجاهزية التشغيلية.

 

وبالاعتماد على هذا النهج، يمكن للبنوك المصرية تطوير خدمات عالية القيمة مثل:

المدفوعات الفورية

المحافظ الرقمية

الإقراض الإلكتروني

وذلك دون المساس بالأنظمة الأساسية الحالية، في حين يمكن لشركات الاتصالات بناء بنية شبكات 5G ذاتية التشغيل وقابلة للبرمجة.

كما يحقق هذا النهج وفورات مالية ملموسة من خلال توحيد دورة حياة تطوير التطبيقات وتشغيلها، إلى جانب تحسين استخدام الموارد، خاصة وحدات المعالجة الرسومية (GPU)، بدعم من التعاون مع شركة إنفيديا. وتوفر هذه البنية كذلك قدرات أمنية متقدمة وقابلية عالية للتدقيق، ما يعزز حماية الأنظمة الرقمية في مواجهة التهديدات المتزايدة، ويدعم تحقيق أهداف رؤية مصر 2030 بشكل عملي وسيادي.

كيف يمكن لمصر تحقيق السيادة الرقمية الحقيقية؟

تحولت السيادة الرقمية من هدف استراتيجي إلى واقع تشغيلي في ظل سعي مصر لتحقيق رؤية 2030.

ولا يقتصر ذلك على تخزين البيانات محلياً، بل يتطلب بناء نموذج تشغيل يتيح للدولة التحقق الكامل من سلامة بنيتها التقنية.

 

ويتمثل التحدي الحقيقي اليوم في قدرة المؤسسات على:

فحص الكود البرمجي

التحقق من مخرجات الذكاء الاصطناعي

التحكم الكامل في سلسلة توريد البرمجيات والبيانات

ومن خلال الاستفادة من مراكز البيانات الحكومية ومراكز الحوسبة السحابية، يمكن لمصر تطوير ما يُعرف بـ “مصانع الذكاء الاصطناعي” ((AI Factories، وهي بنى تحتية سيادية تدعم الاستقلال التقني وتحمي البيانات الوطنية.

وعلى عكس النماذج المغلقة التي تفتقر إلى الشفافية، توفر المنصات المفتوحة للحكومة تحكماً كاملاً في بنيتها الرقمية. كما تتيح أدوات مثل”ريد هات للذكاء الاصطناعي” (Red Hat AI) قدرات الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير (Explainable AI)، بما يتماشى مع ميثاق الذكاء الاصطناعي المسؤول في مصر.

وقد تبنّت مؤسسات كبرى مثل “بنك مصر” وبنك “سي آي بي” التجاري، و”تيليكوم مصر” هذا النهج، لتعزيز المرونة التشغيلية ورفع مستوى الشفافية والامتثال.

إلى جانب التكنولوجيا، ما دور الأفراد والقيادة في نجاح التحول الرقمي، وكيف يمكن تجهيز القوى العاملة للمستقبل؟

يعتمد نجاح التحول الرقمي على تكامل ثلاثة عناصر رئيسية: التكنولوجيا، والموارد البشرية، والعمليات.

وتُعد القيادة المحرك الأساسي لهذا التحول، إذ يتطلب النجاح تبنّي رؤية استراتيجية واضحة توجه استخدام التكنولوجيا نحو تحقيق الأهداف الوطنية.

كما أن بناء كوادر محلية مؤهلة يمثل عنصراً رئيسياً لتحقيق السيادة الرقمية، إلى جانب تطوير منظومة ذكاء اصطناعي تدعم اللغة العربية وتراعي الخصوصية الثقافية للمجتمع.

ومع تدريب أكثر من 100 ألف شاب سنوياً في مصر، ينبغي أن يتركز دور القيادة على توفير التدريب المتقدم وإتاحة الوصول إلى التقنيات الحديثة، بما يعزز القدرة على إدارة وتشغيل الأنظمة السيادية بشكل مستقل.

ويتطلب النجاح أيضاً اعتماد نموذج قيادة منفتح وتعاوني، يعزز الشفافية ويكسر الحواجز بين الفرق، بما يمكّن المؤسسات من الانتقال من جهود متفرقة إلى رؤية استراتيجية موحدة تدعم المبادرات الوطنية، مثل برنامج “الذكاء الاصطناعي مدى الحياة”.

ويتيح الجمع بين الذكاء الاصطناعي الواعي ثقافياً وهذا النهج القيادي تعزيز قدرة مصر على تحقيق الاستقلال التقني، وتمكين جيل جديد من الكفاءات القادرة على المنافسة في الاقتصاد الرقمي العالمي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى