إن جيش أي دولة هو درعها الحامي من كل اعتداء، وصمام الأمان الذي يحمي أرضها وشعبها، وهو في الوقت ذاته رسالة إنذار واضحة لكل من تسوّل له نفسه الاقتراب أو العبث بأمن الوطن.
فوجود جيش قوي ومدرب ومسلح بأحدث الإمكانات كفيل بأن يحطم آمال المعتدين قبل أن تتحول نواياهم إلى أفعال، فيرتدعون ويعيدون حساباتهم.
واليوم، تبدو مصر – بإدارتها الحكيمة – نموذجًا واضحًا للدولة التي أدركت مبكرًا حجم التحديات، فعملت على تقوية جيشها وتحديث تسليحه على نحو لافت خلال السنوات الأخيرة.
ما يظهر للعلن من مناورات وتسليح حديث ليس سوى جزء يسير من منظومة عسكرية متكاملة، تضم ملايين المعدات والتقنيات المتطورة التي تبقى بعيدة عن أعين العامة، في إطار عقيدة عسكرية تقوم على الردع والجاهزية الدائمة.
ومنذ أحداث عام 2011، تبيّن بوضوح أن هناك مخططات كبرى كانت تُحاك لجرّ مصر إلى الفوضى أو الصراع، فإن لم تُخرب الدولة من الداخل، فلتُدفع إلى حروب تستنزف قواها، أو تُجبر على الخضوع لشروط تمس سيادتها وقرارها الوطني.
غير أن القيادة المصرية واجهت تلك التحديات بعقل استراتيجي واعٍ، فشرعت في مشروع طويل الأمد لتطوير قدرات القوات المسلحة، سواء عبر تنويع مصادر السلاح بعقد صفقات مع دول كبرى كروسيا والصين وغيرها من الدول الداعمة لمصر، أو عبر الاعتماد على التصنيع العسكري الوطني.
ولعل ما يبعث على الفخر هو ما حققته العقول والسواعد المصرية من إنجازات في مجال الصناعات العسكرية، حيث ظهرت أسلحة وأنظمة ردع تم تطويرها بأيادٍ مصرية خالصة، حملت أسماءً باتت معروفة لدى المتابعين، لما تتمتع به من قوة وكفاءة وسرعة فائقة.
هذه الإنجازات لم تكن مجرد أدوات قتال، بل رسائل ردع واضحة، مفادها أن المساس بمصر أو الاقتراب من حدودها خط أحمر، وأن مصير كل من يفكر في ذلك لن يختلف عن مصير كل عدو حاول الاعتداء على هذا الوطن عبر التاريخ.
إن قوة الجيش المصري ليست نابعة من السلاح وحده، بل من إرادة أمة، ومن أموال وسواعد أبنائها المخلصين، ومن عقيدة راسخة تؤمن بأن حماية الوطن شرف لا يعلوه شرف.
وسيظل الجيش المصري، كما كان دائمًا، الحصن المنيع والدرع الواقي، حاميًا للأرض والعرض، وضامنًا لاستقرار الدولة وأمنها القومي.
حفظ الله مصر، وحفظ جيشها القوي، وسدد خطاه في حماية الوطن وصون كرامته.



