
في إطار ما كفله الدستور والقانون من حق المجتمع في المعرفة، وحق الصحافة في التحذير من المخاطر التي تمس السلم المجتمعي، تثار في الآونة الأخيرة وقائع خطيرة قيد الفحص والتحقيق تتعلق بادعاءات بحدوث اعتداءات جنسية على طلاب داخل بعض المدارس الحكومية بإحدى المراكز جنوب محافظة سوهاج.
ووفقًا لما توافر من معلومات أولية، فإن هذه الوقائع ما زالت محل تحقيق من الجهات المختصة، دون توجيه اتهام نهائي لأي طرف، ودون المساس بقرينة البراءة المكفولة قانونًا لجميع الأطراف، سواء كانوا معلمين أو طلابًا أو غيرهم.
وإذ نؤكد الامتناع التام عن ذكر أسماء أشخاص أو مؤسسات أو تحديد مواقع بعينها، حفاظًا على سير التحقيقات وحقوق الضحايا والمتهمين على السواء، فإن القلق المجتمعي المشروع يتزايد في ظل ما تردد عن:
وجود طالب يتلقي العلاج داخل منشآت طبية،
وتعدد البلاغات المقدمة إلى جهات التحقيق.
وورود ادعاءات بمحاولات ضغط غير قانونية على بعض أولياء الأمور لحملهم على التنازل عن البلاغات، وهي أمور — إن ثبتت — تمثل جرائم مستقلة يعاقب عليها القانون.
كما تطرح الوقائع المتداولة تساؤلات مشروعة حول مستوى الإشراف الإداري والرقابي داخل بعض المؤسسات التعليمية، خاصة في ضوء ما أثير عن قيام غير المختصين بأداء مهام تعليمية أو إدارية دون سند قانوني واضح، وهو ما يستوجب الفحص والمساءلة حال ثبوته.
ويأتي هذا الطرح دون إصدار أحكام مسبقة أو توجيه اتهامات مباشرة، وإنما في إطار التنبيه إلى خطورة أي انتهاكات محتملة تمس سلامة الطلاب الجسدية أو النفسية داخل المؤسسات التعليمية، باعتبار ذلك شأنًا عامًا لا يجوز التهاون فيه أو التعامل معه بمنطق التعتيم.
إن حماية الطلاب، وضمان بيئة تعليمية آمنة، ومحاسبة المسؤولين حال ثبوت أي تقصير أو جريمة، هي مسؤولية قانونية وأخلاقية تقع على عاتق جميع الجهات المعنية، وتتطلب تعاملًا شفافًا وحاسمًا يطمئن المجتمع ويصون العدالة.
ويبقى الاحتكام النهائي للقانون، وما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، مع التأكيد على أن أي محاولة للتأثير على مسار العدالة أو طمس الحقيقة تمثل اعتداءً صريحًا على سيادة القانون وحقوق المجتمع.



