تكنولوجيا واتصالات

الدكتور أشرف عطية.. يكتب / لايعني ارتفاع الاحتياطي النقدي قوة الاقتصاد

كثيرًا ما يتم الترويج لارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي في البنك المركزي باعتباره دليلًا على قوة الاقتصاد وتحسن الأداء المالي للدولة.

لكن الحقيقة الاقتصادية أكثر تعقيدًا، بل وقد يكون هذا المؤشر في بعض الحالات مضللًا إذا قُرئ منفردًا دون النظر لبقية المعادلة.

فالاحتياطي النقدي هو ما تملكه الدولة من عملات أجنبية وذهب، ويُستخدم أساسًا لـتمويل الواردات وسداد الالتزامات الخارجية ودعم العملة المحلية عند الأزمات

لكنه ليس ثروة صافية، بل أشبه بـ رصيد جارٍ قد يكون مصدره قروض خارجية ودائع قصيرة الأجل او أموال ساخنة او سندات دولية او اي من العناصر السابقة مجتمعة فعندما يصل الدين الخارجي 161 مليار دولار، فإن أي حديث عن قوة مالية يجب أن يُقاس بـحجم الدين مقارنة بالاحتياطي وقدرة الاقتصاد الحقيقي على السداد وحجم خدمة الدين السنوية (فوائد + أقساط) والجدير بالذكر إذا كان الاحتياطي قد ارتفع بالاقتراض، فهذا لا يمثل تحسنًا، بل نقل المشكلة من بند إلى بند، وليس حلًا جذريًا للاختلال وهبوط المؤشر الاقتصادي.

إن خدمة الدين الخارجي تلتهم سنويًا جزءًا كبيرًا من إيرادات الدولة وموارد النقد الأجنبي وفرص الإنفاق على التعليم والصحة والإنتاج.

فمن يدعي تعافي الاقتصاد بزيادة الاحتياطي من العملة الاجنبية فهو اما يجهل المعادلة الاقتصادية او يروج لنفاق الاداء الحكومي او لتضليل الشعب فالاقتصاد يُحقق فائضًا شكليًا في الاحتياطي

لكن يعاني من نزيف دائم بسبب خدمة الدين

هو اقتصاد يعيش على المسكنات لا على التعافي الحقيقي.

وعندما يتجاوز العجز في الميزان التجاري 50 مليار دولار سنويًا، فهذا يعني ببساطة الدولة تستورد أكثر مما تصدّر والطلب على الدولار دائم ومستمر وهنا أي احتياطي سيتآكل مع الوقت فالاقتصاد قوي هو إنتاج وتصدير وليس استيراد واقتراض وتضخيم مؤشرات واهية .

إضافة الى الاحتياطي لا يعكس مستوى الإنتاج ولا يقيس كفاءة الصناعة ولا يعبر عن عدالة التوزيع ولا يخلق فرص عمل اضافة الى ان التركيز عليه وحده يشبه مريضًا يقيس درجة حرارته فقط ويتجاهل النزيف الداخلي.

ولمن يروّج لهذا المؤشر ومن يتحدث عن ارتفاع الاحتياطي كدليل نجاحإما يجهل المعادلة الاقتصادية الكاملة أو يروّج لمؤشر معزول لإخفاء اختلالات أعمق

فإن النجاح الاقتصادي الحقيقي يُقاس بخفض الدين لا تدويره وبزيادة الصادرات لا القروض وتقليص العجز التجاري والعمل على بناء اقتصاد إنتاجي لا ريعي لتحقيق نمو يشعر به المواطن لا يظهر في البيانات فقط وعلينا ان لا ننخدع بالأرقام المجتزأة،

ولا الحكم على صحة الاقتصاد من مؤشر واحد. فالاقتصاد القوي لا يحتاج إلى تبرير،

نتائجه تظهر في الإنتاج، والدخل، والعدالة، والاستقرار.

ولكم مني خالص تحياتي

د. اشرف عطيه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى