
خلف ابوزهاد يكتب: متى يحاسب الفاسدون؟؟
هل يمكن الحديث عن تنمية حقيقية في ظل استشراء الفساد؟؟ الجواب هو بالنفي طبعا، فالناس تاهت في نقاشات جانبية ومجالية وزمانية ضيقة، الهدف منها تشتيت الرأي العام عن القضايا المجتمعية الكبرى، وترك الفاسدون يعبثون فسادا في الأرض بلا حسيب ولا رقيب، ويظل الوطن، رهينة تصارع المصالح الضيقة على غرار قانون الغاب والبقاء للأقوى.
الفساد اليوم وصل حد الطغيان، وحين يحيط الفاسدون بالوطن ومؤسساته من كل مكان وتخنق عليه أنفاسه، يكون مستقبل الوطن في خطر، حين يتهافت الفاسدون على المزيد من الغنائم بدون ضمير ولا خوف من العدالة، فالمجتمع والوطن في خطر، حين يصل السياسي الفاسد لمرحلة أن له حق التصرّف بالموارد والثروات والمقدرات والمصير والبشر، فاعلم ان السياسة فقدت بوصلتها وصارت تهدم ولا تبني.
وحين يصبح الفرد ساخطا على الوضع، ويصير غريبًا في وطنه ومحروما من خيرات بلده، يصبح محروما أيضا من الانطلاق الواثق في عملية البناء إلى مجالات تنموية أرحب، كل هذا يفقده الثقة بالحكومات والعمل السياسي برمته.
تفشي الفساد وغياب الشفافية والنزاهة والضمير الحي والمواطنة، وانتظار الانتخابات والدكاكين الحزبية والمصالح القبلية والطبقية، تنذر بكارثة مجتمعية أخرى تجعل من كل المشاريع التنموية خرافة، ويصبح الإنسان غريبا في وطنه لا يمكن أن يُعطي أو ينتج، وبالتالي لن يبني وطنا، في هذه الحالة يصبح متفرجا على الانهيار البطيء.
وبالرغم من كل الأحاديث المتواترة عن الفساد الإداري والمالي والسياسي الذي تعترف به الحكومة علنا، وتكشفه الأسئلة البرلمانية ولجان التحقيق وتقارير الجهات الرقابية وتصريحات النواب، فإننا لم نسمع قط بأن مسؤولا عموميا قد أقيل أو نال جزاءه من جراء ضلوعه في عمليات الفساد، وفي المقابل فإن الشخص الشريف والمخلص والمجتهد والملتزم بالقوانين هو الشخص “المسكين الفقير” أو بمعنى أخر هو الشخص “الغبي” الذي لا يعرف كيف يغتني على حساب المال العام أو لا يعرف كيف “يحرق البخور” ولا يجيد فنون النفاق والتطبيل ليحصل على المناصب العليا والجاه والسلطة.





You made some clear points there. I looked on the internet for the issue and found most people will consent with your site.