
الرئيس عبد الناصر.. اجتهد فأخطأ وأصاب
بقلم: ياسر أحمد إبراهيم
عندما نكتب عن الزعيم جمال عبد الناصر، فإننا لا نستعرض فقط تاريخ رجل، بل مسيرة أمة بأكملها، صعدت وهبطت، انتصرت وانكسرت، لكنها لم تفقد الأمل في مستقبل أفضل.
فقد كان عبد الناصر شخصية استثنائية في تاريخ مصر والعالم العربي، اجتهد في بناء وطن قوي مستقل، لكنه، ككل من اجتهد، أصاب أحيانًا وأخطأ أحيانًا أخرى.
إنجازات لا تُنكر
قاد عبد الناصر ثورة 23 يوليو 1952، التي أنهت الحكم الملكي وفتحت الطريق أمام بناء دولة جمهورية حديثة.
أمم قناة السويس في خطوة جريئة تحدى بها قوى الاستعمار، وكانت إحدى أعظم لحظات الاستقلال الوطني في تاريخنا الحديث.
أطلق مشروعات تنموية كبرى، أبرزها السد العالي، الذي وفر لمصر الكهرباء وحمى أرضها من الفيضانات.
تبنّى سياسة مجانية التعليم، ووسع قاعدة الطبقة الوسطى، وفتح أبواب الجامعات والمدارس لأبناء الفقراء.
رفع شعار العدالة الاجتماعية، وقاد حركة عدم الانحياز، وأصبح صوتًا للمستضعفين في العالم الثالث.
أخطاء لا يمكن تجاهلها
لكن في المقابل، لا يمكن أن نتجاهل أن عبد الناصر وقع في أخطاء سياسية واقتصادية باهظة الثمن.
فرض نظام الحزب الواحد، وأغلق المجال السياسي أمام التعددية والمعارضة، وهو ما أنتج بيئة خنقت الحريات.
وقعت نكسة 1967، وهي جرح عميق في الوجدان العربي، وكانت نتيجة تراكمات من الثقة الزائدة، وسوء تقدير للموقف العسكري والسياسي.
تأميمات الستينيات، رغم نيتها في تحقيق العدالة، أدت إلى ضعف القطاع الخاص وتراجع الإنتاج، وخلقت جهازًا بيروقراطيًا مترهلاً.
الجهاز الأمني في عهده توسّع بدرجة أضرت بالحياة السياسية، وزُجّ بالمئات في السجون، لمجرد اختلافهم في الرأي.
اجتهد فأخطأ وأصاب
جمال عبد الناصر لم يكن نبيًا، بل قائدًا بشريًا من لحم ودم، تحركه الأحلام والأفكار، ويقيده الواقع والضغوط.
أحب الفقراء وآمن بالشعب، لكنه لم ينجح دومًا في تحويل طموحاته إلى واقع دائم.
سوف يظل عبد الناصر حاضرًا في الوجدان، لأن مشروعه كان أكبر من شخصه، ولأن الأمة ما زالت تبحث عن الحلم الذي بدأه، ولو أخفق في إكماله.
رحم الله عبد الناصر، فقد اجتهد، فأصاب وأخطأ، لكن لم يشك أحد يومًا في صدق انتمائه لوطنه وشعبه.





4q24o9