Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مقالات

رجاء النقاش من التزييف إلى التضليل (الحلقة الأولى): تفكيك الملحدين.

محمد عنانى

محمد عنانى
حين تهبطُ في ساحةِ القومِ، لا تبدأ بالسلامِ؛ فهم يقتسمون صغارَك فوق صحافِ الطعام، بعد أن أشعلوا النارَ في العشِّ والقشِّ والسنبلة، وغداً سيذبحونك بحثاً عن الكنز في الحوصلة.
كثيراً ما نُسِبَت قصائد وشِعر إلى رجاء النقاش، حيث ادعى بين الناس أنه صاحبها، مُراهناً على انشغال شعبٍ مطحونٍ لا يهمّه سوى تأمين لقمة عيشه. وقد نَحَل النقاش شِعر الشاعر التشيلي الشيوعي بابلو نيرود، وهو الشاعر الذي استلهم منه نزار قباني ما يكتبه – وربما- القصائد التي لا تزال تُردد حتى اليوم وتغنت بها أم كلثوم. ومن المفارقات أن رجاء النقاش كان صديقاً لنزار قباني، الذي خاض بدوره عداءً شديداً مع جمال عبد الناصر عقب نكسة يونيو 1967، حين كتب قباني قصيدته الشهيرة “هوامش على دفتر النكسة”.
كانت تلك القصيدة سبباً في كشف زيف رجاء النقاش وتزويره للتاريخ؛ إذ ادّعى كذباً أنه كان صديقاً شخصياً للرئيس عبد الناصر، وأنه لعب دور الوسيط للصلح بينه وبين نزار قباني. لكن التاريخ يُسجّل الحقائق ويفضح الباطل، والحقيقة هي أنه لم يجمع النقاش بالرئيس عبد الناصر أي لقاء على الإطلاق، خلافاً لما روّجه بعض من يسمّون أنفسهم كتّاباً وأدباء. لقد كان النقاش في بداية حكم الرئيس السادات لا يزال طالباً جامعياً يسكن غرفة متواضعة في حارة شعبية بشبرا الخيمة، لا يجد قوت يومه، حتى أن أسرته تبرأت منه بعد انضمامه للتيار الشيوعي.
تلك هي الحقيقة التي وقعت فيها جريدة «الأهرام»؛ تلك الصحيفة التي بالغت في تلميع رجاء النقاش ونشر مقالات عنه، حتى إن فاروق جويدة ترك قضايا الوطن وسخّر قلمه -الذي يتقاضى أجره من جيوب المصريين- لمدح النقاش عبر عشرات العناوين المضللة. ومما يثير الاستغراب أن صحيفة بحجم «الأهرام» تنزلق إلى هذا التضليل، بل إن جويدة سارع إلى حذف مقالٍ له قبل أيام بعد أن أدرك أنني أتابعه وأكشف ما وراءه.
ويروى زكريا الحجاوى أن «رجاء النقاش»: «كان يسكن في حارة مهدي الصغيرة الضيقة في شبرا, ولم يكن زكريا الحجاوي يعرف عنوان بيته ولكنه كان يعرف اسم الشارع, وكان الحجاوي يعرف أن رجاء النقاش يعاني مع أسرته من محنة صعبة, وكان النقاش يقص عليه أن الحل الوحيد هو أن يترك الجامعة, وألا يستكمل تعليمه , وأن طلب من الحجاوي أن يبحث له عن أي عمل يخرج به من المحنة!
بالفعل، سعى زكريا الحجاوي لتعيين رجاء النقاش في أرشيف جريدة «الجمهورية» براتب عشرة جنيهات شهرياً للعمل في الفترة المسائية، ليتسنى له التفرغ لدراسته الجامعية. ولاحقاً، وبعد أن نشبت خلافات إثر انضمام الحجاوي إلى تنظيم شيوعي، قام السادات بعزله، فسافر الحجاوي إلى دولة قطر، ومن هناك أرسل للنقاش يخبره بأنه وجد له فرصة عمل في جريدة كان يشرف عليها. وعقب وفاة الحجاوي، تولى رجاء النقاش رئاسة تلك الجريدة.
في تلك الفترة عرف النقاش الطريق إلى باريس والعيش فيها لفترة زمنية، تقابل هناك مع فريدة الشوباشي .. “النقاش بتاع حجرة بمراحيل في شارع شبرا إلى فرنسا بلد الجن والملائكة”، وتقول فريدة الشوباشي عن رجاء النقاش: “قد نشأت ظروف أدت إلى أن نتقارب تقارباً وثيقاً، وأن نجلس معاً لمدة ساعات في حوارات وذكريات في باريس، وهو ما يصعب أن يتاح لنا الآن في القاهرة التي تقسو علينا يوماً بعد يوم..
وذات يوم قلت لـ “رجاء” إنني أريد أن أغوص في قلبه وعقله..
ليعود النقاش إلى مصر وتفتح له صحيفة الجمهورية أبوابها للنشر فيها عقب أن كان موظفاً بالأرشيف ثم يكتب في أخبار اليوم ورز اليوسف وتكتب عنه صحيفة الأهرام مقالات تلمعية معنونة بالخطوط الكبيرة تحت عنوان هوامش فاروق جويدة “الذي انفرد بعشرات المقالات التلمعية في رجاء النقاش ومن الطريف أن فاروق جويدة قام بحذف مقال عن النقاش لعلمه أنني أتابعه عقب نشر مقال يحتوي على هذا المقال.
رجاء النقاش الذى تولى الدفاع عن الرافعي ضد العقاد وكانت أعنف المعارك الأدبية في القرن العشرين
كانت حياة (الرافعي) سلسلة من المعارك، فما يكاد ينتهي من معركة إلا ليبدأ في معركة جديدة، لكن يتفق النقاد والأدباء على أن معركته مع (عباس العقاد) كانت من أعنف المعارك التي خاضها الرافعي في حياته، بل تعد أعنف معركة في ميدان الأدب بوجه عام، ذلك لأن العقاد كان -آنذاك- له شهرته المدوية وتاريخه المعروف في الدفاع عن الرموز الإسلامية، والثقافة الإسلامية الأصيلة، كما كان له في مجال الشعر قصائد ودواوين ومواقف وآراء لا يستهان بها.
وإنْ شئت قل: كان (العقاد) قد بلغ أعلى مراتب المجد والشهرة لدى جماهير القراء!
ولقد كان (الرافعي) رفيع الذوق فعلاً لا ترضيه كتابات الأدباء فيقول: (إن الأدب -يا أبا رية- منحط انحطاطاً غريباً، فأنا في هذه الأيام أقرأ كتاب (زهر الآداب) للدكتور زكي مبارك ويباهي في مقدمته بتصحيحه وما لقيه في سبيل التصحيح، فإذا فيه غلطات تدل على جهل هذا الدكتور وأنه في النهاية من الغباوة).
وعن رأيه في عصره، يقول: (ينبغي يا أبا رية أن تعلم أني غير مبال بأدب هذا الزمن ولا بأدبائه، فلا يعنيني أن يكتبوا عن شوقي أو غيره، لأن النفاق غالب عليهم، وجمهور الأمة لا يفقه شيئاً، ولو أُلحق بي منصب كبير لكتبوا عني ما لم يكتب عن أحد).
الخلفية التاريخية للمعركة!
وقيل: إن معارك الرافعي والعقاد كانت لها خلفية تاريخية تمتد إلى سنة 1911 حينما كان العقاد يكتب في مجلة (البيان) وكان الرافعي محررها الأول وصاحب الرأي في نشر واختصار وحذف ما يشاء من الموضوعات ومن بين هذه الموضوعات ما كان يكتبه العقاد، ومن هنا بدأ بينه وبين العقاد خلاف امتد إلى مفاهيم في الشعر والنثر.
وبدأ هذا الخلاف على صفحات (المؤيد) الصادر في 16 مايو 1914 حيث نجد للعقاد موضوعاً عنوانه (فائدة من أفكوهة) يدور حول اضطراب القياس عند الرافعي، حينما كتب عن جهاز النطق لدى الإنسان والحيوان. وأخذ العقاد على الرافعي تناقضه بين قوله بصدور اللغة في الحيوان عن الإحساس وبين كونه يتعلم حرفاً أو أحرفاً من لغة الناس.. ثم يستدرك الرافعي فيكتب في هامشه: أما الحيوان المروض المأخوذ بالعناية والتعليم والتلقين فقد يقتبس جملة من حروف اللغة التي يتعلم بها. وبذلك تأتى لبعض الألمانيين أن ينطق كلبه بألفاظ خالصة من اللغة الألمانية ولكنها في الجملة من حاجات الكلب الطبيعية كالأكل والشرب فلا تخرج عن معنى الإحساس أيضاً.
ويعلّق العقاد في مقالته بقوله: (إن مثل هذا القياس أفكوهة فلم يكن من سبيل أمام الرافعي إلا أن يطنب فيذكر لغة الحيوان الطبيعية الخالدة ولغة الهمج وموقف الحروف التي ينطقونها والتي لا ينطقونها).
وينهي العقاد مقالته بأن الرافعي منشئ مكين يحس اضطراب القياس لديه ويعمل القلم ولا يعمل الرأي، لأنه لا يستطيع أن يصنع غير ذلك، وإن كتاب الرافعي (تاريخ آداب العرب) في نظره كتاب أدب لا تاريخ أدب، لأن البحث في هذا الفن يتطلب من المنطق ما يتطلبه الرافعي نفسه ولا يجده في استعداده.
ليحتدم الصراع على أشده!
وحتى لا نطيل على سيادتكم نكمل في الحلقة القادمة ومن يهتم بالأمر نرجو التعليق بأكمل

عرض أقل
عرض الرؤى

إنشاء إعلان

٩٩

٢٠

١٨

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى