م. هاجر رضا تكتب.. ماذا لو كان الجاني يجلس في الصف الأول؟ تأملات في رسالتنا لأبنائنا مع إعلان نتائج الثانوية العامة

منذ أيام تم إعلان نتيجة الثانوية العامة، وسينقسم المجتمع كعادته إلى فريقين: من يحتفل… ومن يواسي. لكن هناك فئة ثالثة لا ينتبه إليها أحد، طلابٌ لن يروا صباحًا جديدًا، لأنهم سيظنون أن رقمًا على ورقة درجات هو نهاية الحياة.
في كل عام، وبعد إعلان النتيجة، نتبادل صور الأوائل. وبينما تتصدر ابتساماتهم الصفحات الأولى، تتسلل أخبار أخرى إلى صفحات الحوادث: طالبٌ أنهى حياته، وآخر حاول، وثالثٌ دخل في انهيار نفسي لأنه صدّق أن مستقبله انتهى. ثم نغلق الخبر سريعًا وكأنه حادثٌ فردي، لكنه ليس حادثًا… إنه إنذار. إنذارٌ بأننا علّمنا أبناءنا أن النجاح يُقاس بالمجموع، ولم نعلّمهم أن قيمة الإنسان لا تُقاس بورقة درجات.
الحقيقة التي لا نحب سماعها… أن بعض الأبناء لا يخشون الرسوب، إنهم يخشون العودة إلى البيت لمواجهة نظرات الخيبة.»
وسيعود ملايين الآباء إلى السؤال نفسه: “جبت كام؟”، لكن اسمحوا لي أن أسألكم سؤالاً مختلفًا: ماذا لو كان الجاني يجلس في الصف الأول؟ ليس في المدرسة، بل على رأس مائدة الطعام، ينتظر ابنه… لا ليحتضنه، بل ليحاسبه.
إن بعض الأبناء لا يخشون الرسوب، إنهم يخشون العودة إلى البيت. يخشون نظرة الأب التي تقول: “خذلتني”، ويخشون دموع الأم التي يشعرون أنها لن تُغفر، ويخشون أن يكتشفوا في لحظة واحدة أن حب من يحبونهم كان مشروطًا بالنجاح، وأن قيمتهم ترتفع وتنخفض مع كل درجة.
لهذا، قبل أن تسأل ابنك: “جبت كام؟”
اسأل نفسك: “هل يعرف ابني أنه سيعود إلى البيت محبوبًا… مهما كانت النتيجة؟”
فورقة النتيجة قد تحدد الكلية… لكن كلماتك قد تحدد كيف يرى نفسه، وقد تحدد أيضًا إن كان سيجد الشجاعة لي أبدأ من جديد، أو يشعر في لحظة يأس أن لا مكان له. إذا كان ابنك يخاف من مواجهتك أكثر من خوفه من الرسوب، فالمشكلة ليست في النتيجة، بل في الرسالة التي وصلته منك منذ سنوات.
فلا تجعلوا أبناءكم يظنون أن خسارة درجات تعني خسارة حبكم، لأن لا نتيجة تستحق أن يفقد طفلٌ بسببها إيمانه بأن حياته ما زالت تستحق أن تُعاش. ابنكم لا يحتاج في هذا اليوم إلى قاضٍ يصدر الحكم… يحتاج أن يعرف أن مكانته في قلوبكم… لا تُمتحن.



