
الكورتيزون بين المتهم والضحية
بقلم الدكتور مجدي عدلي – مسؤول الشؤون الصحية بجريدة قبة البرلمان
هل سألت نفسك يومًا لماذا يُطلب منك عند إجراء تحليل نسبة الكورتيزون أن تكون العينة صباحًا وأخرى مساءً؟
الإجابة ببساطة تكشف جانبًا مهمًا من هذا الهرمون الذي كثيرًا ما يُساء فهمه.
في البداية، الكورتيزون ليس عدوًا كما يظن البعض، بل هو هرمون أساسي للحياة (Essential for Life). لكن، وللأسف، ارتبط اسمه في أذهان الكثيرين بآثاره السلبية فقط، خاصة عند ارتفاع مستوياته، مما جعله في نظر البعض متهمًا دائمًا في العديد من الأمراض.
دعني أوضح لك الصورة كاملة:
هرمون الكورتيزون يُفرز طبيعيًا وفق إيقاع يومي دقيق؛ حيث يبدأ في الارتفاع مع ساعات الصباح الباكر، ويصل إلى أعلى مستوياته خلال النهار، ثم يبدأ في الانخفاض تدريجيًا مع غروب الشمس، حتى يصل إلى أدنى مستوياته ليلًا.
هذا التوازن الدقيق هو ما يمنح الجسم النشاط والحيوية خلال النهار، ويساعده على الدخول في حالة الراحة ليلًا، حيث تبدأ عمليات إصلاح الخلايا والتخلص من السموم.
أي خلل في هذا النظام الطبيعي—مثل السهر الطويل أو اضطراب مواعيد النوم—يؤثر سلبًا على هذا التوازن الحيوي.
قال تعالى: “وجعلنا الليل لباسًا وجعلنا النهار معاشًا” صدق الله العظيم.
حين تسير عكس هذا النظام، وتسهر حتى طلوع الشمس سواء بحجة العمل أو المذاكرة، فأنت بذلك تُرهق جسدك وتُخلّ بتوازن هرموناته.
الأمر أشبه بسيارة تسير بلا وقود.. فماذا تتوقع أن يحدث لمحركها؟
لقد خلق الله الكون بنظام دقيق، والنوم والاستيقاظ جزء من هذا النظام. الالتزام به ليس رفاهية، بل ضرورة للحفاظ على صحة الجسم وكفاءته.
في النهاية
لا تظلموا الكورتيزون… فهو ضحية سوء الاستخدام، لا متهمًا بطبيعته.
دمتم بخير وعافية




