أخبار السلايدرتحقيقات وحواراتمقالات

الدكتور عادل اليماني يكتب: الخرافة الأمريكة بأنها القوة الخارقة التي لا تُقهر!

اكذبْ، ثم اكذبْ، حتي يُصدقَك الناسُ.. هكذا هي أمريكا ، تُعرب عن نفسها ، بأنها القوة الخارقة ، التي لا تُقهر !
وقد تكون كذلك ، فقط بمقياس التكنولوجيا والتسليح ، إذ تفردت فيهما عن كل دول العالم ، ووصلت لمكانة عسكرية ، لم يصلها غيرها .

أما الحقيقة الكاملة ، فخلاصتها ، أن أمريكا ، قوية ظاهرياً ، هشة داخلياً ، تحتمي وراء ترسانتها التسليحية ، ولغتها الفوقية المتعالية ، وتصديرها لميديا الرعب ، التي تفوقت فيها كذلك ، كحرب نفسية ، هي في الغالب الأعم ، الجزء الأكبر والأهم ، في جميع معاركها .

تحتمي وراء ذلك كله، حماية الخائف المتظاهر بالقوة !
مَنْ يتحكم في الإعلام، يتحكم في العقول . هذه حقيقة ، وأمريكا وحليفتها إسرائيل ، ملوك لعبة الإعلام، ولي الحقائق ، وإلباس الباطل ثوب الحق .

يحضرني في السينما الأمريكية ، وفي فكرة التعاطي مع جيشهم ، والرغبة المحمومة في الإعلاء من شأنه ، حرصهم كذباً ، علي التأكيد علي إنسانية المقاتل الأمريكي ، مع المشهد الشهير ، خلال حرب العراق ، في فيلم (أمريكان سنايبر) إذ امتنع القناص الأمريكي ( الإنسان ) عن إطلاق النار علي الإرهابيين ! مضيعاً الفرصة الذهبية ، للقضاء عليهم، خوفاً علي الطفل العراقي، الذي مر صدفةً، قبيل إطلاق النار ! أتراها أمريكا الحقيقية في العراق ؟! أم الحقيقية هي التي قتلت مليون عراقي ، وعذبت الآلاف في سجن ( أبو غريب ) ذي الأهوال التي تعجز الكلمات عن وصفها .

صناعة الكذب Made in America أمريكا تتخفي خلف ستار من الوهم ، صنعته بإحكام ، وأعانها عليه ضعفاء متخاذلون .

تتذكرون المغول ؟ أوهموا الدنيا كلها ، أنهم سادة الحروب وملوكها ، وأشاعوا أحاديث الإفك ، وأخبار الزور ، عن المذابح التي أهلكوا فيها معارضيهم ومقاوميهم في الماضي، وستُعد لغيرهم من المقاومين ، في الحاضر .

وبذلك، يملأ الخوف القلوب ، تفتر الهمة ، وتخور القوة ، وتُطمس الكرامة ، ويستسلم المقاتل ، بلا رصاصة واحدة يطلقها ! ليتقدم الغازي ، محتفلاً بنصره العظيم ، الذي هو في الحقيقة أُكذوبة الأكاذيب ، إذ لم يدخل هؤلاء المغول أصلاً مواجهة حقيقية ، علي أرض الواقع ، تُختبر فيها قدراتهم الفعلية .

هو إذن ترويع وترهيب ، ينتهي بالخضوع والتسليم ، دون معركة ! ظناً من هؤلاء الخانعين أنهم أضحوا آمنين ، والحقيقة أنهم أضافوا إليهم ، ذلاً علي ذل ، ومهانة فوق مهانة .

ويظهر القائد المظفر ، سيف الدين قطز ، بأول جيش منظم يقاتلهم، ليقضي على الأسطورة الخادعة للأبد ، ولا تقوم لهم قائمة بعد ذلك ، كل هذا بسلاح العقيدة و الإيمان .

بطولات أمريكا ديكورية استعراضية ، روج لها إعلامها الماكر ، وأدواتها التسويقية الإبداعية ، لتبدو صاحبة اليد الأطول ، والقدرة الأكبر ، والخطط العبقرية ، والاستخبارات المتفردة !

ما فعلته أمريكا في فنزويلا ، ومع حاكمها وزوجته ، يجب ألا يخرج عن نطاقه الطبيعي ، وهو الخيانة الداخلية ، وشراء الذمم، من ضعاف النفوس، وهي بالمناسبة إحدي لعباتهم، التي أبدعوا فيها ، حدثت فى بنما ، وحدثت فى العراق.

وهي نفس طريقة كرباجها في الشرق الأوسط ، وابنها المدلل ، غير الشرعي ، إسرائيل ، فهي كذلك لا تنتصر في أية مواجهات مباشرة ، إلا بالخيانة ، وفي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ.

ولقد تواترت الأخبار لدينا ، أن أمريكا وصلت لغرفة نوم ( مادورو ) بتجسس داخلي من بعض أعوانه ، فما أوصلتهم أقمارهم الصناعية لمكانه ، وإنما أوصلتهم عيون الخونة الذين تم شراؤهم .

يعنى لا براعة خارقه، ولا قوات دلتا التي لا يُشق لها غبار ، ولا غيره .
و الدليل أن نفس هذه القوات ذاقت المرارات كلها فى الصومال، نفس هذه القوات بقيت لما يزيد عن عشر سنوات تبحث عن بن لادن فى افغانستان ، وهو حي يرزق فى باكستان ! نفس هذه القوات خرجت علي ظهورها من خان يونس ،
و هربوا كالفئران المذعورة من أفغانستان ، مخلفين أسلحتهم . هذا فضلاً عن مآسيهم في فيتنام ، والتي حكي فيها التاريخ وتحاكي !

المواطن الصادق الآمن ، هو من يحمي بلاده ، ولا يبيعها ، مهما بلغت الإغراءات ، وإن جاد بحياته ثمناً لهذه الحماية .
سور الصين العظيم ، لم يمنع الغزاة من دخول البلاد ! بسبب الرشاوي المدفوعة للحراس ، وكانوا يدخلون عن طريق البوابات نفسها ! دون الحاجة إلي تسلق السور المنيع . قامت الدولة ببناء السور الكبير ، لكنها نسيت بناء الإنسان الأمين .

رئيس فنزويلا نفسه ، لعدم ثقته فى شعبه ، كان الحرس الشخصى الخاص به ، من كوبا ! يعنى اشتري من يحميه ، فكان من السهل علي أمريكا أن تشتريهم أيضاً ..
وأمريكا تعشق المظاهر والاستعراض والخيلة الكدابة ، ومشاهد إهانة (مادورو ) وتقييده ، وتعصيب عينيه ، وسد أذنيه ، وجره كالبهائم ، وفتح السيارة المحتجز فيها ، ليتمكن المواطنون من تصويره ، وكأنه قرد في حديقة حيوان ! كان من الممكن أن تقتله ، لكنَّ قتله سيُضيع عليهم فرصة الاستمتاع بتسويق فيلمهم الاستعراضي المُذل .

وكذلك حدث مع صدام حسين ، وإخراجه بائساً من حفرة ، رث الحالة والمظهر ، وإعدامه يوم عيد الأضحي .
هي تريد إهانة الشعوب نفسها ، أكثر من حكامها ، و تخويفها وتركيعها .

أمريكا بلاد بيع الوهم ، الدولار وقوته وهم ، والسيطرة علي الأسواق وهم ، وقدرتها علي إذلال العالم كله وهم .

هي دولة ذكية محاطة بالحمقى ، تعرف كيف تستنزفهم وتسيطر عليهم ، بلا خسائر ، وما كانت تخفيه في الماضي ، يعلنه اليوم ، هذا الترامب ، بلا خوف ، بلا تردد .

ستدور الدائرة عليهم ، ويضرب الله ظالماً بظالم ، لتتحقق سنته سبحانه في كونه ، فالله غالب علي أمره .
ماذا فعلتَ في الحرب يا أبي؟
What Did You Do in the War , Daddy ?
فيلم أمريكي ، من ستينياتِ القرنِ الماضي ، عن بلدةٍ إيطاليةٍ ، وافقتْ على الاستسلامِ للحلفاءِ ، في الحربِ العالميةِ الثانيةِ ، شريطةَ أنْ يُسمحَ لها بتنظيمِ مهرجانٍ احتفاليٍّ ، يتضمنُ أحداثاً تُوحي للطيرانِ الحربيِّ المحلقِ فوقَ الرؤوسِ ، وكأنَّ قتالاً ضارياً يدورُ في البلدةِ ! عُنوانُ الفيلمِ ، يحملُ الرسالةَ كاملةً ، بهَذَا السؤالِ العجيبِ ، من الابنِ لأبيه ، هل كُنتَ تُقاتلُ يا أبي ، أم كُنتَ تُمثلُ دورَ المقاتلِ !

الحكاية إذن تمثيل في تمثيل ، وعلي العالم أن يتنبه إلي أن التبعية للحليف الدولي ، هي الخطر الداهم ، علي جميع الأنظمة ، وبخاصة النظام العربي ، في دول الخليج ، وبذلك يصبح أسيراً عند هذا الحليف الدولي ، الذي يفرض عليه جميع السياسات ، ويتحكم فيه تماماً ، لأن أمره أصبح بيديه ، فهو من يقرر لحكومات تلك الأنظمة ، ما تفعل ، وما لا تفعل.

وفي هذا الإطار ، علينا أن نحذر الخليج العربي ، فأمريكا وحليفتها لن ترحمه، رغم انبطاحه لهما ، فالمتغطي بهما ، عريان تماماً ، وربما تأتي البلطجة الأمريكية القادمة في الخليج العربي ، علي الأقل لمنعه من مد الصين بالبترول ، حيث الصين هي العدو الأكبر لأمريكا، وبات القضاء عليها أمراً حتمياً وجودياً ، بالنسبة لأمريكا .

وما الخليج كله ، إلا خطوة في طريق أمريكا نحو الصين ، أما أمريكا فقد أمنت البترول الفنزويلي ، لعقود طويلة ، تجعلها في غير حاجة لبترول الخليج ، فلنحرق بترولهم، ولنحرقهم معه ، ونحرق الصين في النهاية !
في غمضة عين ، اختطفت أمريكا الترامبية الحمقاء ، الرئيس الفنزويلي وزوجته ! وخرج من بلاده أسيراً ، خروج الشعرة من العجين !
في حين ، لم تستطيع ( عامين كاملين ) تحرير أسراها في غزة !!!
فما الفارق ؟ في كاراكاس، كانت الخيانة، وفي غزة، كان الإيمان.

أمريكا قوية مغرورة بالخيانة، ضعيفة ذليلة مع الإيمان ..
هي رسالة لكل الناس ، في أمريكا ، وفي كل مكان :
لا تُصدقوا أكذوبة الدولة العُظمي ،
اِتَّحِدُوا ، تعاونوا ، لا تباغضوا ، لا تنافروا ، ولا تتمحوروا حول المنافع الضيقة ، والمكاسب الهزيلة ، فقد أُكلت جميع الثيران ، يوم أُكِلَ الثور الأبيض .

واستعينوا بالله ، ولا تعجزوا ، وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ..
فما كان الله ليُضيع الصادقين المخلصين ، وفي النهاية : “وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى