
في قلب محافظة سوهاج، تختبئ قرى كثيرة خلف ستار النسيان، وكأنها خارج حدود الوطن. وعلى رأس هذه القرى، تبرز الأخيضر التابعة لمجلس قروي أولاد إسماعيل – مركز المراغة، حيث يعيش أكثر من 10 آلاف مواطن واقعًا أشبه بالعقوبة الجماعية: لا خدمات، لا بنية تحتية، ولا أدنى اهتمام من المسؤولين.
صرف صحي… حلم معطل
رغم مناشدات الأهالي واستعدادهم للتبرع بالأرض لإنشاء محطة صرف صحي، يظل الملف حبيس الأدراج، يلتهمه الغبار في دهاليز البيروقراطية، وكأن حق المواطن في بيئة نظيفة رفاهية مؤجلة.
صحة بلا علاج
الوحدة الصحية الوحيدة في القرية هُدمت، وحل مكانها مبنى يحمل لافتة “مركز تنمية وصحة الأسرة” بلا مضمون حقيقي أو خدمات علاجية تذكر، تاركًا الأهالي فريسة للأمراض دون أي رعاية طبية حقيقية.
طرقات الموت وظلام دامس
شوارع القرية تحولت إلى حفر ومطبات، أعمدة الإنارة واقفة بلا لمبات، والليل يبتلع القرية في ظلام دامس، كأنها خارج العصر.
ترعة القمامة
على ضفاف الترعة، مشهد مقزز لأكوام القمامة، تهدد صحة الأهالي وتنذر بكارثة بيئية، في ظل غياب تام للرقابة والخدمات.
قرية القيم والعلم
ورغم هذا الإهمال الفادح، تبقى الأخيضر معروفة بتاريخها المشرف في التعليم وكثرة حفظة القرآن وكرم أهلها. وحتى عندما حاول بعض الخارجين عن القانون العبث بأمنها، استعادت القرية استقرارها بفضل الجهود الأمنية المخلصة.
السؤال المر: أين المسؤولون؟
كيف تتحول قرية بهذه القيم وهذا التاريخ إلى نموذج للإهمال الممنهج؟ أين مجلس قروي أولاد إسماعيل؟ أين مجلس مدينة المراغة؟ وأين محافظة سوهاج التي يبدو أن مسؤوليها لا يبرحون مكاتبهم المكيفة إلا لخدمة أصحاب النفوذ والحصانة؟
أهالي الأخيضر يؤكدون أن صبرهم أوشك على النفاد، وأن صرختهم هذه المرة ستصل لكل مكان، حتى مكتب رئيس الجمهورية، لعلهم يجدون ما حُرموا منه سنوات طويلة.
فالاحتجاجات ستستمر، والحق لن يسقط بالتقادم، طالما بقيت القرية بلا أبسط مقومات الحياة.




