أخبار السلايدرأخبار مصراخبار مصرمقالاتنواب وبرلمان

الصراع السياسي بين المال والقبيلة

الصراع السياسي بين المال والقبيلة

بقلم- علي عبد الحميد

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، تشهد الدوائر الانتخابية حالة من التوتر والتنافس الحاد بين المرشحين الطامحين للفوز

بمقعد مجلس النواب ويتحول المشهد في بعض المناطق إلى ما يشبه معركة سياسية مفتوحة، تتداخل فيها الحسابات القبلية والولاءات الحزبية ويصعد فيها الخطاب الإعلامي والتعبوي إلى مستويات غير مسبوقة.
ففي كثير من الدوائر لم يعد الصراع مجرد تنافس ديمقراطي نزيه بل أصبح أشبه بمعركة غير شريفه بين اصحاب المال وأصحاب المصالح ويسعى فيها كل مرشح لإثبات نفوذه وحشد أكبر قدر من الأصوات حتى وإن تطلّب الأمر استخدام وسائل دعاية تتجاوز القوانين أو تستند إلى الوعود الفضفاضة

وفي هذا السباق البرلماني المحتدم، يلجأ بعض المرشحين إلى وسائل دعائية تفتقر إلى النزاهة، مستغلين حاجة الناس للخدمات الأساسية أو فقرهم الشديد فتنتشر في بعض الدوائر مظاهر “الدعاية الرخيصة”، حيث يُستخدم الزيت والسكر وحتي المال النقدي كوسيلة لكسب تعاطف الشارع وتوجيه الأصوات لا بهدف خدمة المواطن بل فقط لضمان الوصول إلى المقعد البرلماني وتحقيق مصالح شخصية بحتة.
حيث تتداخل العوامل القبلية والاجتماعية مع الطموحات السياسية ويأخذ الصراع الانتخابي طابعًا خاصًا يجمع بين المال السياسي والنفوذ العائلي في معركة لا تخلو من الأساليب غير الشريفة.

ففي بعض الدوائر الانتخابية بمحافظة سوهاج شهد الشارع الانتخابي مؤخرًا لجوء بعض المرشحين إلى توزيع سلع غذائية مثل الزيت والسكر ومبالغ مالية مستغلين حاجة الأسر البسيطة، وتتم هذه الممارسات تحت غطاء “المساعدات الخيرية”، وهناك ايضًا من يقدم وعود بتوظيف أبناء العائلات في الإدارات المحلية والعامة في حال الفوز بالمقعد ، بينما هي في حقيقة هذه الوعود هي وسيلة لشراء الولاءات قبل موعد الانتخابات فقط.
وفي مراكز جنوب سوهاج برز الصراع بين بعض العائلات، حيث يرى البعض أن الوصول إلى البرلمان هو امتداد لـ شرف العيلة، وليس تكليفًا تشريعيًا، أو رقابيًا حيث بعض المرشحين لا يملكون أي خبرة في العمل العام، ولا حتى القدرة على التعبير عن مشاكل دوائرهم لكنهم يخوضون المعركة الانتخابية بدعم قبلي هائل باعتبار أن الكرسي البرلماني حق تاريخي لعائلاتهم.

ويُلاحظ أن بعض المرشحين لا يحملون أي رؤية أو برنامج انتخابي حقيقي، وإنما يعتمدون على الإنفاق المفرط لشراء الولاءات، وفي أحيان كثيرة، تُستخدم الحصانة البرلمانية لاحقًا كأداة لحماية مصالح خاصة أو استعادة ما أُنفق في الحملة، دون أدنى التزام بقضايا الدائرة أو احتياجات الناس.

وتزايد الأمر بظهور بعض التحالفات الحزبية الغير متوقعة، إذ بدأ بعض المستقلين بالتحالف مع كيانات حزبية، بينما غيّر آخرون جلدهم السياسي بحثًا عن فرص أكبر للفوز. وفي ظل تشابك المصالح وتزايد التدخل الحزبي، أصبح مجرد انتماء المرشح إلى حزب معين كفيلًا برفع حظوظه أو إسقاطه، تبعًا لسمعة الحزب أو نفوذه في الدائرة

ويظل المواطن هو الضحية في هذا الصراع فيقف بين طوفان الوعود الانتخابية والتجارب السابقة التي لم تحقق طموحاته ما يجعله أكثر حذرًا في اتخاذ قراراتة فهناك من يعد بإنشاء مستشفيات جديدة، أو حل أزمة البطالة، أو النهوض بالخدمات، وتبقى الثقة محدودة في قدرة المرشحين على التنفيذ ، حيث بدأ المواطن البحث ايضًا عن المصالح الشخصية كما يفعل الباقية نظرًا لنقص الشفافية .
ويبقي الحال كما هو علية حيث “نسمع نفس الوعود في كل دورة، لكن بعد الفوز يغيب النائب ولا نراه إلا في المناسبات الاجتماعية عند اقتراب الانتخابات القادمة .”

نحن في هذه المرحلة نحتاج إلى نواب قادرين على التشريع والمساءلة، لا مجرد وجوه إعلامية أو شخصيات ذات نفوذ مالي أو جأت بالميراث ، فمع التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي نواجهها الآن ، نجتاج إلى برلمان قوي، يعبر عن تطلعات المواطنين ويكون سندًا حقيقيًا لعملية الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي في المراحل المقبلة.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى