أخبار السلايدرأخبار مصراخبار مصرمحافظاتمقالاتنواب وبرلمان

انتخابات الدائرة الرابعة في سوهاج: حين فاز المزاج.. وخسر المنطق بالضربة القاضية

بقلم: ياسر أحمد إبراهيم 

في الدائرة الرابعة سوهاج، (طما – طهطا – جهينة) لم تُجرَ انتخابات بالمعنى المعروف، بل أُقيمت حفلة تنفيس جماعي.

الناخب لم يدخل اللجنة ليختار نائبًا، بل دخل ليُخرج ما في صدره، يضعه في الصندوق، ويغلق عليه بالشمع الأحمر.
الماكينات اشتغلت، اللافتات انتشرت، الوعود حلّقت في السما.. ثم جاء المزاج العام وقال بهدوء شديد:
«كتر خيركم.. سيبوا الموضوع علينا».

من «مستقبل وطن» لم ينجح سوى مصطفى أبو دومة

لا لأن الحزب قوي، بل لأن الرجل حالة إنسانية.

ثلث أصواته تقريبًا جاءت من منافسين قرروا فجأة أنهم يحبونه أكثر من مرشحيهم.

في سوهاج، العاطفة أقوى من الأيديولوجيا، وأصدق من الخطة، وأعلى صوتًا من أي ماكينة.

عمرو عويضة؟

دي قصة تستحق التدريس في مادة:
«التسويق السياسي بالعاطفة الجياشة».

بدأ خامسًا، ثبت خامسًا، ثم قفز ثانيًا.. كأن أحدهم ضغط زر «تحديث المشاعر».

الرجل لم يقل برنامجًا، بل قال:
«أنا ابن المدينة»
فرد الناس: «خلاص كده».
قال:
«حب الناس كنز»
فردوا: «اتفضل الكنزين».

قابل أطفالًا وشبابًا وعواجيز بدموع محسوبة،
وكأن اللقاءات تلقائية.. مع أن الصدفة كانت دائمًا أمام الكاميرا.

السياسة الحديثة تقول: «رسائل».
وسوهاج تقول: «كلمتين من القلب».

أما علاء الحديوي:

فهذه ليست مفاجأة، هذه ضرورة طبيعية.

خرج من السباق، عاد ثانيًا، نجح ثالثًا، لأن جهينة لا تفاوض على وجودها.

جهينة لا تحب المرشح البديل، ولا التجربة، ولا فكرة «نشوف هيعمل إيه».

هي تريد نائبًا منها.. وبحجمها.. وبصوتها العالي.

أي تحليل تجاهل هذه الحقيقة، كان مجرد تمرين ذهني بلا جمهور.

نشأت فؤاد عباس: نائب اشتغل، وتعب، وترك أثرًا.. لكن السياسة لا تكافئ دائمًا المجتهد، بل تعاقب أحيانًا الشعار الغلط في التوقيت الغلط.

فارق الأصوات كان رسالة واضحة لا تحتاج مترجمًا:
«إحنا مش زعلانين منك.. إحنا زعلانين من اللي واقف وراك».

الخلاصة المؤلمة؟
في سوهاج، لا تسأل عن البرنامج، ولا عن التحالفات، ولا عن الوزن داخل المجلس.

اسأل فقط: هل الناس حاسة إنك منهم؟
لو آه.. مبروك.

لو لأ.. ألف لجنة طعن مش هتنفعك.

الناخب السوهـاجي لا ينتخب بالعقل وحده، ولا بالقلب فقط، بل بمزيج عجيب من العاطفة، والعناد، وفلسفة بسيطة اسمها: «خلّيه يدخل يشوف».

ألف مبروك للفائزين
وحظًا أوفر للمنطق.
﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى