Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار السلايدرمقالات

لكل ناجح أعداء… لأن القمم لا تُرى إلا من بعيد

بقلم: فدوى عبدالحي

 

في كل زمان ومكان، يبقى النجاح هو الاختبار الحقيقي للإنسان، وليس الفشل. فالفشل قد يجلب التعاطف، أما النجاح فيجلب الأضواء، ومع الأضواء تظهر العيون التي تراقب، والقلوب التي تغار، والأصوات التي تحاول التقليل من قيمة الإنجاز.

 

ويكشف القرآن الكريم أن الحسد قديم قدم البشرية، وأن اعتراض بعض الناس على ما أنعم الله به على غيرهم ليس جديدًا، قال تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: 54]. فالنجاح فضل من الله يؤتيه من يشاء، ولا يُنتزع بالحسد ولا يُلغى بالانتقاد.

 

العداء للناجحين ليس ظاهرة جديدة، بل هو سلوك رافق البشرية منذ بداياتها. فكل من امتلك رؤية مختلفة، أو حقق إنجازًا لافتًا، وجد من يقف في طريقه، لا لأنه أخطأ، بل لأنه سبق غيره بخطوة.

 

المؤلم أن بعض الأعداء لا يكرهون الشخص بقدر ما يكرهون ما وصل إليه. تراهم يقللون من النجاح، ويبحثون عن أي ثغرة لتشويه الصورة، ويحولون الإنجازات إلى مادة للنقد، لأنهم لا يحتملون فكرة أن هناك من استطاع أن يصنع ما عجزوا هم عن صناعته.

 

لكن الناجح الحقيقي يدرك أن الانشغال بالرد على كل ناقد هو خسارة للوقت والطاقة. لذلك يترك أعماله تتحدث عنه، ويجعل إنجازاته هي الرد الأبلغ. فالنجاح لا يحتاج إلى ضجيج، بل يحتاج إلى استمرار، والاستمرار هو أكثر ما يزعج من ينتظر سقوطك.

 

وقد أرشدنا القرآن الكريم إلى أسمى منهج في التعامل مع الخصومة، فقال سبحانه: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: 34]. إنها دعوة إلى الارتقاء بالأخلاق، وإلى الرد على الإساءة بالإحسان، وجعل النجاح والإنجاز خير جواب.

 

ولعل أجمل ما في النجاح أنه يكشف معادن الناس؛ فمنهم من يفرح لك وكأن الإنجاز إنجازه، ومنهم من يتمنى لك التعثر ليشعر بالراحة. وبين هؤلاء وأولئك، يبقى صاحب الرسالة مؤمنًا بأن رزق الله واسع، وأن النجاح لا يُصنع إلا بالاجتهاد والإخلاص والعمل.

 

وفي النهاية، تذكر أن التاريخ لم يخلّد المنتقدين، بل خلد أصحاب الأثر. وأن الناجحين لا يقاسون بعدد من صفق لهم، وإنما بعدد الأرواح التي ألهموها، والقيم التي زرعوها، والإنجازات التي تركوها خلفهم.

 

فاستمر… ولا تلتفت كثيرًا إلى الضجيج، فالصوت الأعلى ليس دائمًا صوت الحقيقة، والقمم ستبقى شامخة مهما كثرت الرياح من حولها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى