قراءة تحليلية في انتخابات الدائرة الأولى بسوهاج: مشهد انتخابي هو الأغرب منذ 35 عامًا

بقلم: ياسر أحمد إبراهيم
شهدت الدائرة الأولى «مركز وبندر سوهاج وجزيرة شندويل» واحدًا من أكثر المشاهد الانتخابية تعقيدًا خلال العقود الثلاثة الماضية، وفق قراءة تحليلية ترصد مسار العملية الانتخابية منذ بدايتها وحتى إعلان جولة الإعادة.
ووفق التحليل، فإن ما شهدته الدائرة من تدخلات ووقف للعملية الانتخابية في مرحلتها الأولى بسبب انتشار المال السياسي والرشاوى جعل هذه الانتخابات توصف بأنها الأغرب منذ انتخابات عام 1986، بعدما تدخلت القيادة السياسية استجابة لرغبة المواطنين وغضبهم مما شاب العملية من تجاوزات مؤثرة.
كما لفتت القراءة إلى عدة ظواهر لافتة في المرحلة المعادة، حيث ترشّح مرشح واحد فقط داخل بعض المجالس القروية، إلى جانب خروج مرشحي القرى صغيرة الكتلة التصويتية من السباق، باستثناء المرشح دياب محجوب الذي وصل إلى الإعادة رغم انتمائه لقرية تابعة لمجلس قروي «بندار».
وأشار التحليل إلى أن المرشحين الثلاثة الآخرين ينتمون لقرى أم داخل مجالسهم المحلية، وأن نتائج الإعادة أظهرت ارتفاعًا في أصواتهم جميعًا بدرجات متفاوتة، مقابل تراجع محدود في أصوات المرشح دياب محجوب مقارنة بما حدث في دوائر أخرى.
وبيّن التقرير أن ثلاثة مرشحين يمتلكون كتلًا تصويتية ثابتة بدرجات متفاوتة، أبرزهم الدكتور علي عناني واللواء علاء قدري، بينما يواجه اللواء حازم حمادي تحديات داخل كتلته الانتخابية.
أما المرشح دياب محجوب فتكمن قوته الأساسية داخل بندار، لكنها لا تكفي وحدها لحسم المشهد.
ووفق القراءة، فإن التوزيع الجغرافي للمرشحين يُعد العامل الأكثر تأثيرًا في المشهد الحالي، إذ يتمتع كل من عناني وأبو ضويه بامتداد واسع في نحو 60% من مساحة الدائرة وداخل سبعة مجالس قروية تمثل نصف عدد الناخبين تقريبًا.
بينما خرجت مجالس الروافع والكوامل ومدينة سوهاج من المنافسة بعد غياب مرشحيها عن جولة الإعادة، ما يرجّح مشاركة منخفضة بفعل فقدان الحماس واعتماد بعض المناطق على المال السياسي.
كما أوضح التحليل أن مناطق بندار وبلصفورة، رغم محدودية وزنها الإنتخابي الذي لا يتجاوز 15%، تظل قادرة على التأثير إذا نجح مرشحوها في رفع نسبة المشاركة عبر مساهمة تنظيمية فعالة.
ورجّحت القراءة أن التحالفات الأكثر واقعية تميل نحو تعاون غير مباشر بين الدكتور علي عناني وأبو ضويه، في ظل قبول شعبي ملموس ودعم واضح من منطقتي تونس وإدفا.
بينما يواجه المرشح دياب محجوب شائعات متداولة، ويواجه اللواء حازم حمادي خلافات داخلية تؤثر على انسجامه الانتخابي.
وتختتم القراءة بالتأكيد على أن المشهد الانتخابي داخل الدائرة ما زال مفتوحًا على احتمالات متعددة، في انتخابات تُعد الأغرب والأكثر تعقيدًا منذ 35 عامًا، وسط دعوات بأن تسير الجولة النهائية في مسار يعكس إرادة الناخبين ويضمن تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين.



